الرافد ترسم ملامحها العربية الأصيلة

كتب: أحمد فضل شبلول

الشاعر اليمني الراحل عبد الله البردوني كان ضيف ملف العدد (71) من مجلة "الرافد" الإماراتية، حيث تضمن الملف بعض المحاور التي حاولت الغوص في شعر عبد الله البردوني الذي اعتبر آخر الشعراء العمالقة الذين جعلوا قصيدة الشعر الكلاسيكية حية متجددة في وعي المتلقي، وقد ألبسها تنوع الموضوع ومسوح الحداثة، فظلت متوهجة تثريها لغة متدفقة بالسلاسة وغنية التعبير، مما أضفى على الصورة الشعرية بهاءها وجمالها.
تحدث في هذا الملف زيد صالح الفقيه (من اليمن) عن البردوني الذي يتجول في مرابع الذاكرة، تحت عنوان "الحنين إلى عروبة الأمس". وتناول عبد الرحمن عبد الله (من مصر) ملامح الحداثة في القصيدة الكلاسيكية عند البردوني، وأشار إلى الدراما في شعر البردوني، والشكل الملحمي، والحوار، والحركة والحدث، والضد والتضاد، ودراما الكلمة، ورمز الطفل في شعر البردوني، وصورة الزمن والإسراف في الفعل في شعره، وظاهرة فعللة الأسماء، والحكاية، والألفاظ العامية والعصرية، وبروز صوت المتنبي، ويصل الباحث في نهاية بحثه إلى بعض النتائج من أهمها أن عبد الله البردوني أحد أعظم شعراء عرفهم الشعر العربي في القرن العشرين.
أما عبد الله البردوني شاعر التمرد والمستقبل، فيكتب عنه عبد الرحمن مراد (من اليمن) ويتناول تمرد البردوني على واقعه الاجتماعي والسياسي الذي جاء بقدر تمرده على كلاسيكية القصيدة ورؤيتها للواقع وأسلوبها وتركيبها، كما يتناول إفراط البردوني في استعادة التاريخ كمعادل موضوعي أسقطه على الراهن بهدف تعزيز حركة فكرته إلى المستقبل.
وتتناول ريم العيساوي الغزل وصورة المرأة في شعر البردوني، حيث كانت المرأة عند البردوني هي الفكرة الملهمة يقطف من سحرها أزاهير شعره، وينهل من بحرها أثمار فنه، وهو في عالم المرأة ما بين مد وجزر، شأنه شأن كل إنسان يعيش الوجود بمتناقضاته، فيعيش الفرح كما يعيش الحزن، ويجني الورد كما يجني الشوك. * المثقف العربي وهاجس الأسئلة الزائفة ويتناول العدد الجديد من الرافد، فضلا عن ملف البردوني، قضية المثقف العربي وهاجس الأسئلة الزائفة بقلم تركي علي الربيعو، ثم يتساءل د. كريم أبو حلاوة: عجز المثقف أم عجز المجتمع العربي؟ ويضع محمد عبد الشافي القوصي نوبل في قفص الاتهام.
ويحاور محمد مروان مراد (من سوريا) الدكتور عبد الله عبد الدائم الذي يرى أن الأمة العربية قصرت باستمرار في إعداد العدة اللازمة لمواجهة التحديات الكبرى، وأن المجتمع الدولي لن يعيد جزءا من حقوقنا إلا إذا ملكنا الإرادة والقدرة، وأن مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني سلاحنا الأقوى لصون هويتنا الثقافية.
ويكتب صلاح حسن رشيد (من مصر) عن الوجه الآخر لعبد الرحمن بدوي الذي يوازي في إبداعه بين الشعر والفكر. ويحاور فؤاد عبد العزيز، المستشار الإعلامي اليمني على صالح الجمرة الذي يقول إن الفضائيات العربية بحاجة إلى رؤية. * قصيدة النثر بين شرعية الهوية والتهميش أما قصيدة النثر بين شرعية الهوية والتهميش فتكتب عنها الدكتورة وجدان عبد الإله صائغ التي تقول في بداية حديثها: "لم يثر بزوغ جنس أدبي قدر ما أثارته قصيدة النثر من إشكاليات في مشهدنا الثقافي المعاصر، إذ أسهم ذلك الحضور السافر في خرق النسقية التقليدية لمفهوم القصيدة العربية التي تحررت من أعمدة العروض واستأثرت بشعرية الصورة والتكثيف الواعي للمفردة الموحية المشفرة".
ثم يتناول د. أحمد الزعبي ثنائية الفراشة والمصباح عند الشاعرة صالحة غابش، قصيدة "انكسار مهرة" نموذجا. ويتناول أحمد حسين حميدان دلالات الماء عند مريم جمعة فرج. ويتحدث ذياب شاهين عن الشاعر واللغة من خلال الصراع بين المحكي والمكتوب. ويتناول إبراهيم سعفان سرديات أمير الشعراء أحمد شوقي من خلال روايته "لادياس". ثم يتحدث سلمان شهيب عن تشيخوف الكاتب والإنسان. ويعرض جميل إبراهيم داري لكتاب "المرأة العربية في القرن العشرين" للدكتورة بثينة شعبان. ويتحدث ميلود لقاح (من المغرب) عن مفهوم التناص بين الغربيين والعرب، بينما يتناول عبد المنعم عجب الفيا، التناص بين إليوت وصلاح عبد الصبور من خلال المشتركات الفلسفية والنزعة التأملية التي كانت أساس لقاء الرمزين. * صناعة السينما في الإمارات، والسينمائيون العراقيون في المنفى وعن صناعة السينما في الإمارات من الحلم المستحيل إلى مشروعية الأمل يتحدث د. يوسف عيدابي، في حين يتحدث صلاح سرميني (السوري المقيم في باريس) عن السينمائيين العراقيين في المنفى. ويتحدث محمد الجزائري عن موسيقى الأفكار.
وفي باب المتابعات يتابع عبد الفتاح صبري اليوم العالمي للمتاحف في الشارقة، وبانوراما أفلام من الإمارات. ومن السعودية يكتب عبد الحفيظ الشمري عن قيام وزارة للثقافة والإعلام ضمن التشكيل الوزاري الجديد هناك. ومن القاهرة يكتب رسالته ياسر شعبان، ومن سوريا خالد عارف عثمان، ومن الجزائر أبو بكر زمال.
وعن علم الفلك يكتب قاسم لاشين عن البروج الشمسية والمنازل القمرية، وفي العمارة يكتب وضاح محي الدين عن البيت الحلبي.
وفي مجال الإبداع تنشر المجلة قصصا لكل من: فاطمة المزروعي، ومحمد سعدون السباهي، وصبحة بغورة، وعبد الله خليفة، وأحمد عبد الرحيم. وتنشر قصائد لكل من: حسين القباحي، وكاظم الحجاج، وسحر علوش، ويوسف وغليس، وذكرى لعيبي، وهيام منور.
هذا هو العدد الجديد (71) من المجلة العربية "الرافد" التي تصدر عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويرأس تحريرها عصام بن صقر القاسمي، ويعاونه هيئة تحرير مكونة من: د. عمر عبد العزيز، ود. يوسف عيدابي، وعبد الفتاح صبري، وإبراهيم الملا، والذي كانت افتتاحيته عن الراحل الدكتور عبد الله الطيب، العربي ـ السوداني، الذي خاض غمار البيان العربي وتشرَّب ثقافة الأسلاف تمثلا لا اكتسابا نمطيا.
وما بين عبد الله البرودني وعبد الله الطيب، ترسم "الرافد" ملامحها العربية الأصيلة، وإلى اللقاء مع ملف الأدب الياباني في العدد القادم. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية