محمد سعد يخرج من عباءة اللمبي في «اللي بالي بالك»

القاهرة - من أديب جابر
محاولة من سعد لاثبات قدراته التمثيلية

رغم تواضع مستوى الفيلم الكوميدي "اللي بالي بالك" لوائل حسان وعدم خروجه عن إطار ما أطلق عليه السينما الكوميدية التي تغزو الموسم الصيفي في السينما المصرية فإن السؤال الذي طرحه الفيلم هل يخرج الفنان محمد سعد صاحب شخصية اللمبي من عباءة هذه الشخصية التي حجمت قدراته؟
فشخصية اللمبي التي ظهرت لاول مرة في فيلم "الناظر" لشريف عرفة وبطولة الراحل علاء ولي الدين برزت كشخصية تعيش على هامش المجتمع وخارجة على القانون ومغيبة بسبب إدمان المخدرات أخذت مجدها في فيلم حمل نفس الاسم "اللمبي" حيث حقق أعلى الايرادات في الموسم الصيفي الماضي بدخل قدره 30 مليون جنيه مصري (5 مليون دولار).
وتعرضت الشخصية والفيلم إلى الانتقادات الحادة من قبل النقاد والكتاب المصريين لما فيها من انحدار في المستوى الفني ولاعتمادها بشكل أساسي على كوميديا "الافيهات" والحركات المبتذلة للممثل باستثناء القلة الذين رفضوا هذه الانتقادات واعتبروا أن الشخصية تعبر عما يجري فعلا في المجتمع المصري من تغيب للافراد وللوعي.
ولكن النجاح الذي حققه الفيلم على صعيد الايرادات جعل من الشخصية وصاحبها الدجاجة التي تبيض ذهبا فعملت شركة العدل جروب المنتجة للفيلم الجديد على تفصيل فيلم جديد لهذه الشخصية.
مكررين بذلك نجاح تجرتهم السابقة مع الفنان محمد هنيدي حيث قاموا بإنتاج فيلم "صعيدي في الجامعة الامريكية" الذي حقق أعلى الايرادات في تاريخ السينما المصرية متجاوزا سقف 30 مليون جنيه (7 مليون دولار باسعار ذلك الوقت) وذلك بعد أن نجح هنيدي في فيلم "إسماعيلية رايح جاي" الذي حقق لاول مرة في تاريخ السينما المصرية 18 مليون جنيه (5 مليون دولار بأسعار عام 1998).
وأدى قيام سعد بتقديم شخصيتين مختلفتين في الفيلم الحالي وتميزه في الشخصية الجديدة "كممثل من طراز جيد" كما يقول الناقد في صحيفة الجمهورية محمد صلاح الدين "حيث أبرز لاول مرة قدراته كفنان بعيد عن شخصية اللمبي المعاقة فكريا وفنيا".
فالخط الدرامي للفيلم يعمل على ربط شخصية اللمبي الذي تعرض في الفيلم إلى قيام عمه بالاستيلاء على شقة والده بتزوير الاوراق الخاصة بها مما يدفعه إلى سرقة عمه لاستعادة حقه إلا أنه يعتقل حيث يلتقي مع مدير السجن رياض (الشخصية الثانية التي يقدمها سعد) والتي تمثل بشكل كامل نقيض اللمبي من حيث الجدية والتوتر والانضباط الصارم والنظام بشكل مرضي.
ويدمج الفيلم بين الشخصيتين بنقل مخ اللمبي إلى جسم الضابط بعد أن تعرضا لحادث دمر جسم الاول ومخ الثاني أثناء مطاردة بعد هروب اللمبي من السجن بشكل صدفي غير مخطط له.
وهذا أتاح للفنان سعد إظهار مواهبه الفنية الحقيقية التي لاقت إعجاب النقاد بعيدا عن وجهة نظرهم في الفيلم حيث يقدم شخصيتين مرضيتين متناقضتين وينتقل بينهما بمفارقات كوميدية مضحكة أبرزت قدرات تمثيلية دفنت بلا رحمة في عباءة اللمبي بحكم قانون السوق الذي يفرضه الجمهور "بعد أن تم تخريب الذائقة الفنية لديه" حسب رأي الناقد أشرف بيومي.
وضمن هذه المفارقات المضحكة تتراكم متغيرات في شخصية اللمبي وهو في شخصيته الجديدة كمدير للسجن في خط درامي يجمع الانساني الذي تعبر عنه زوجة الضابط (الوجه الجديد نفين مندور) وتتعامل معه على أنه زوجها وخط يدلل على الفساد (حسن حسني الضابط المساعد) الذي يستثمر الحالة لتحقيق مصالحه في تهريب أحد سارقي أموال البنوك (سامي العدل).
ويكون التأثير الاكبر للحالة الانسانية حيث يعشق اللمبي الزوجة وابنة الضابط ويحاول أن يحسن من شخصيته أمامهما وفي الخط الثاني يقوم بإيداع مساعده السجن إثر كشفه عن دور مساعده في تهريب (سامي العدل) ويقوم بملاحقة اللص وإلقاء القبض عليه وإعادته وراء القضبان.
وينتهي الفيلم وهو يجري شبه مجنون في الشارع متسائلا عن شخصيته إلا أنه قبيل لحظة الختام تبرق عيناه بلحظة صحو وهو يسمع صوت زوجة الضابط وهي تقول له "أحبك يا لمبي" فتدوسه حافلة مسرعة وهو يعبر الشارع باتجاهها لينتهي الفيلم واللمبي يرتدي جسدا أخر.
والفيلم كما هو واضح مفصل على مقاس الفنان ليقدم هذه الشخصية بشكل أنضج فنيا من التجربة السابقة ولا يخرج عن نطاق الكوميديا من أجل الكوميديا فتقديمه لفكرة الفساد والشخصية المرضية للمبي وللضابط لم تبرز قيمة فكرية بقدر ما أبرزت موهبة الفنان وإن كان الفيلم قد راهن على العلاقة الانسانية في التغير الا انه تراجع في النهاية وترك اللمبي بشكله الجديد في إيحاء كامل باستمرار الشخصية المغيبة.
ولم ير النقاد المصريين أي جديد في كتابة السيناريو للفيلم فالناقد هشام لاشين يرى أن فكرة الفيلم "ليست جديدة في السينما المصرية فقد اقتبسها الكاتبان عن فيلم (المليونير) بطولة الفنان الكوميدي الراحل إسماعيل ياسين" في حين يعتقد الناقد أشرف بيومي أن فكرة الفيلم "مقتبسة عن الفيلم الاجنبي (فيس أوف) (تغيير الوجه) للمخرج جون هو وبطولة نيكولاس كيج وجون ترافولتا".