القوات الاميركية تتحول لاستهداف الشيعة في العراق

بغداد - من نادرة صولي
قرارات متخبطة لقوات الإحتلال في العراق

نفذت القوات الاميركية في الايام الاخيرة عمليات دهم واعتقال استهدفت المجموعات الشيعية العراقية التي بدت محيدة حتى الامس القريب، مما يعكس تشددا من جانب القيادة الاميركية في العراق تجاهها.
ومن شأن هذا التحول ان يؤثر على عمل مجلس الحكم الانتقالي في العراق الذي ولد قبل اقل من عشرة ايام برعاية الاميركيين والذي سارع الى تشكيل لجنة للتشاور مع قوات التحالف الاميركي البريطاني حول هذا الموضوع.
وقال غالب الزنجيل مدير صحيفة "العدالة" الناطقة باسم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق "لقد ادركنا ان للاميركيين اولويات ولا يعملون بالاستناد الى الواقع".
ونائب رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية عبد العزيز الحكيم هو عضو في مجلس الحكم الانتقالي.
وقال الزنجيل "انهم يفكرون بعضلاتهم لا برؤوسهم. يقولون لنا ان الولايات المتحدة هي قوة عظمى وبلد متطور. في رأيي، ان تصرفهم يندرج في اطار تصرفات بلدان العالم الثالث".
وداهم جنود اميركيون مقر الصحيفة في حي البتاوين وسط بغداد السبت، وحطموا محتوياته، كما صادروا عددا من التجهيزات الموجودة فيه، على حد قول المنظمة الشيعية. واعتقلوا خمسة اشخاص كانوا في المقر وقد تم الافراج عنهم اليوم الثلاثاء.
واعتبر مدير الصحيفة ان القوات الاميركية "تستهدف الشيعة على ما يبدو". وقد نفذ الجيش الاميركي حملات مداهمة واعتقال في مناطق شيعية عدة في بغداد خلال الساعات الماضية.
وافاد الزنجيل ان القوات الاميركية قصدت مقر الصحيفة مرتين خلال الشهر الماضي للقيام بعملية تفتيش، الا ان مسؤولا اوقفها على الباب وابرز وثيقة من الادارة المدنية الاميركية في العراق تشير الى ان المقر قانوني.
وتمت مداهمة مقر آخر للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق في الجادرية (جنوب غرب بغداد) في حزيران/يونيو حيث اعتقل عدد من الاشخاص، ولم يعرف سبب العملية.
واعرب الزنجيل عن استغرابه لاستهداف حزبه من جانب الاميركيين، بينما لا يتم المس بالحزب الشيوعي الذي اعتبر لفترة طويلة العدو اللدود للاميركيين.
واشار الى ان الطائفة الشيعية "ابدت في البداية تفهما" ازاء القوات الاميركية المنتشرة في العراق.
وقال "اردنا منح فرصة للقوات التي تقدم نفسها على انها محررة للعراق".
واضاف "ثم تفاوضنا معها في وقت لاحق ووافقنا على المشاركة في مجلس الحكم للسماح للبلد بالوقوف على قدميه مجددا".
وتابع "على الرغم من اتصالاتنا مع التحالف، لا يزال ثلاثون من الناشطين في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية محتجزين لدى الاميركيين منذ شهرين من دون ان نعرف مكانهم ولا التهمة الموجهة لهم".
كما داهمت القوات الاميركية في الكاظمية مقرا لمؤسسة الصدر النافذة في الاحياء الشيعية في العاصمة حيث اوقفت خمسة اشخاص قبل ان تفرج عن اثنين منهم في وقت لاحق.
وان كان الوضع الامني في المناطق الشيعية لا يزال منضبطا الى حد ما، فلا شيء يدل على ان الامر سيظل كذلك.
فقد سجلت تظاهرات شيعية احتجاجية عدة في اليومين الماضيين في بغداد، بالاضافة الى التظاهرة الحاشدة في النجف الاحد. وردد المتظاهرون "لتسقط اميركا". فيما شكلت صلاة الجمعة مناسبة لخطب عنيفة ادلى بها ائمة المساجد الشيعية ضد "الاحتلال".
كذلك تصاعدت اللهجة في صفوف الشيعة المستبعدين عن المشاركة في مجلس الحكم الانتقالي.
وحذر عضو مجلس الحكم غازي الياور الاثنين من ان المجلس هو "جسر بين الشعب العراقي والادارة المدنية الاميركية. واذا اضطررنا الى الاختيار فسنقف الى جانب الشعب".