بلير يحصي خسائره بعد وفاة كيلي

لندن - من بيتر كونونجوك
أزمة باتت تهدد مستقبله السياسي

كشف استطلاع للرأي نشر الاثنين ان وفاة خبير الاسلحة البيولوجية ديفيد كيلي والجدل الدائر حول المعلومات بشأن "تضخيم" الحكومة البريطانية ملف اسلحة الدمار الشامل العراقية كبد رئيس الوزراء توني بلير اضرارا سياسية جسيمة.
فقد اظهر الاستطلاع ان 39% من الناخبين يعتقدون ان على بلير الاستقالة من منصبه وسط اسوأ ازمة يواجهها في تاريخه السياسي.
ويواجه بلير الذي يواصل جولته في دول شرق اسيا اصواتا حتى من داخل حزبه تدعوه الى الاستقالة.
وعلى الرغم من السخط المتزايد للدور الذي لعبته الحكومة البريطانية في وفاة مفتش الاسلحة العراقية السابق ديفيد كيلي في حادث انتحار على ما يبدو، صرح بلير انه يعتزم البقاء في منصبه ورفض المطالب بدعوة البرلمان الى قطع فترة عطلته الصيفية والانعقاد لمناقشة المسألة.
وكشف استطلاع اجراه معهد "يوغوف" ونشرت صحيفة "ديلي تلغراف" اليمينية نتائجه ان 39% من الناخبين يعتقدون انه على بلير الاستقالة بينما قال 41% انه يجب ان يبقى في منصبه.
وقال الاستطلاع ان 47% من الذين شاركوا في الاستطلاع يرون ان اللوم يقع على الحكومة في وفاة كيلي الذي نزف حتى الموت بعد ان قطع شرايين معصمه على ما يبدو.
وذكرت صحيفة "ديلي تلغراف" ان "علاقة توني بلير وحكومته مع الشعب البريطاني التي كانت تتسم بالاحترام والحب، بات يشوبها التوتر بشكل ربما يصعب اصلاحه". واضافت ان "بلير وحكومته يبدوان في نظر الكثيرين مبهرجان بزينة زائفة".
من جهته التزم وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الاثنين الصمت حول الازمة واكتفى بالقول لدى وصوله الى بروكسل للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي انه "تم تشكيل لجنة تحقيق قضائية (...) من الملائم السماح للتحقيق بان يتم".
وكان عثر على جثة كيلي (59 عاما) الذي كان يعمل مستشار الاسلحة البيولوجية في وزارة الدفاع البريطانية الجمعة الماضي.
وقالت عائلته انه تعرض "لضغوط لا تطاق" بعد التحقيق معه امام لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية للاشتباه في انه المصدر الذي زود هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) بمعلومات تفيد ان ملفا هاما نشرته الحكومة في ايلول/سبتمبر الماضي بالغ ضخم تهديد ترسانة صدام حسين من الاسلحة.
وبثت البي بي سي تحقيقها الذي نفت الحكومة البريطانية ما جاء فيه، في ايار/مايو الماضي.
وبينما تحملت الحكومة البريطانية الجزء الاكبر من اللوم في وفاة كيلي التي هيمنت على وسائل الاعلام البريطانية في الايام الماضية، تعرضت البي بي سي كذلك الى انتقادات حادة لدورها في وفاته حيث ثارت الاسئلة حول دقة تقاريرها.
وبعد اصرار البي بي سي على مدى اسابيع على حماية مصادرها اكدت هيئة البث الرئيسية في بريطانيا للمرة الاولى الاحد ان كيلي كان مصدرها الرئيسي في المعلومات التي تضمنها تقريرها.
وقالت البي بي سي في بيان بثته نيابة عن اندرو غيليغان مراسلها لشؤون الدفاع وكاتب التقرير الذي اثار الجدل "اود ان اوضح انني لم انقل تصريحات الدكتور كيلي بشكل خاطئ".
الا ان صحيفة "ديلي ميرور" اليسارية قالت ان دفاع البي بي سي عن تقرير غيليغان واصرارها على ان كيلي كان مصدرها في التقرير يعني ان الهيئة تتهم كيلي بالكذب.
واشارت الصحيفة الى احد احتمالين "اما ان يكون كيلي كذب على النواب بتأكيده انه ليس المصدر الوحيد او ان غيليغان بالغ في المعلومات".
وقال روبرت جاكسون النائب المحلي في المنطقة التي يسكنها كيلي وعضو حزب المحافظين المعارض انه على رئيس البي بي سي غافين ديفيز الاستقالة وعلى مديرها العام غريغ دايك "يجب ان يفكر في موقفه".
من جهة اخرى قالت كلير شورت التي استقالت من منصبها كوزيرة للتنمية الدولية بسبب ما وصفته بـ"تضليل" بلير لها بشان العراق، ان الهجمات على البي بي سي هدفها "تحويل الانتباه عن الاسئلة الرئيسية حول كيفية دخولنا الحرب على العراق".
وكان بلير اقوى حلفاء الرئيس الاميركي جورج بوش في حملته العسكرية التي شنها على العراق في اذار/مارس الماضي. واكد بلير وبوش ان رفض نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين التخلي عن اسلحة الدمار الشامل يبرر الحرب عليه.
وبعد اربعة اشهر من الحملة العسكرية لا يزال بوش وبلير يعانيان من مشاكل سياسية بسبب عدم العثور على اي دليل مقنع على امتلاك العراق لتلك الاسلحة.