مستشفيات بغداد تحاول التكيف مع تصاعد العنف

بغداد - من مايكل ماثيس
المستشفيات تعمل وفق امكانياتها

يعبر الاطباء في مستشفيات بغداد عن ارتياحهم لرحيل صدام حسين، الا انهم يشعرون في المقابل بالصدمة لما يحصل في العاصمة منذ نهاية الحرب لجهة التصعيد في العنف مع اعداد كبيرة من الاصابات يوميا.
ويقول الطبيب علي خالد وهو يقوم بعملية جراحية لجريح مصاب في بطنه في غرفة العمليات في مستشفى "ميديكال سيتي" في بغداد "خلال السنوات الاربع الماضية، عالجت اصابتين فقط بالرصاص اما الان فاعالج المئات من هذه الاصابات يوميا".
ويعالج الاطباء في المستشفى يوميا عددا متزايدا من الاصابات بالرصاص وسط ظروف بالغة الصعوبة.
فقد تم مثلا ادخال ثلاث حالات خلال اثنتي عشرة دقيقة: امراة مصابة في حنكها، وشاب مصاب في ذراعه، ورجل خمسيني مصاب في صدره.
ودلت الصور الاشعة التي اخذت لهذا الاخير على وجود رصاصة كلاشنيكوف على الارجح مستقرة في صدره.
في اليوم التالي، كان المريض قد اختفى، وبدا الاطباء عاجزين عن القول ما اذا كان قد عولج او اذا كان ينتظر الخضوع لعملية جراحية في مكان اخر او اذا كان بكل بساطة قد توفي.
ويقر الاطباء بانهم لا يملكون الاستعدادت الكافية لمواجهة هذه الموجة الجديدة من العنف التي تتعرض لها بغداد، في حين ان الفراغ السياسي الذي تلا الاجتياح الاميركي للبلاد يعرقل محاولات اعادة بناء البنى التحتية الصحية واعادة تنظيم الخدمات الصحية.
ويقول الطبيب في قسم الطوارىء عباس خليفة الذي يعالج 200 مريض، معظمهم مصابون بالرصاص خلال اثنتي عشرة ساعة من الخدمة يوميا، "لا يوجد امن ولا ماء ولا تبريد".
وتطول لائحة الاشياء التي يفتقد اليها المستشفى: الاسرة، اجهزة الكومبيوتر، الاوراق الخاصة بآلات تخطيط القلب، اللقاحات ضد السل، الحقن، الادوية المخدرة، الاوكسيجين...
ويعاني المستشفى من آثار اكثر من اثنتي عشرة سنة من العقوبات المفروضة على العراق وممارسات نظام زرع الرعب بين العاملين فيه.
وتم نهب معظم المستشفيات العامة في بغداد في ظل الفوضى التي تلت سقوط صدام حسين قبل ثلاثة اشهر.
ولم تشمل عمليات النهب في مرحلة اولى مستشفى "ميديكال سيتي"، نتيجة وجود قوات اميركية كانت تؤمن له الحماية في حينه. الا انه اليوم عرضة للسارقين، الامر الذي دفع عددا كبيرا من اطباء المستشفى البالغ عددهم 700 الى البقاء في منازلهم.
ويقول خليفة "كنا منظمين بشكل افضل قبل الحرب".
ويعبر الطبيب حميد احمد عن اشمئزازه من الوضع. "انها كارثة".
ويضيف "لا احد يحمينا. لا اشعر انني في امان ولا يمكنني ان اعمل بشكل طبيعي في ظل هذه الظروف. لا يستطيع احد ان يحول دون اقدام المسلحين على تهديدنا هنا".
ويروي احمد انه يتلقى تهديدات كل يوم تقريبا.
في نهاية شهر حزيران/يونيو، تعرض احد الاطباء للضرب الى ان غاب عن الوعي على يد افراد عائلة مريض توفي خلال العلاج.
ويقول احمد بمرارة "كان النظام وحده في السابق يرعب الاطباء. اما اليوم فان الجميع يرعبونهم".
وتؤكد الادارة المدنية الاميركية انها تقوم بكل ما في وسعها من اجل تحسين وضع المستشفيات وتعزيز حمايتها.
وقال المستشار الاميركي لوزارة الصحة جيم هافمن"لقد استقدمنا حتى الآن ثلاثة الاف طن من الادوية الى البلاد، ونعمل جاهدين من اجل اعادة تأهيل المستشفيات والعيادات".
وذكر ان المؤسسات الصحية ستحصل على مساعدة مالية تصل الى 210 ملايين دولار على مدى ما تبقى من العام الحالي، اي 70 مرة اكثر من الستة ملايين دولار التي خصصها النظام السابق للقطاع الصحي في النصف الثاني من العام 2002.