«الصقر» وولفوفيتز في بغداد وسط اجواء التوتر والاحتجاج

عراب الحرب

بغداد - مع مرور مئة يوم على دخول القوات الاميركية الى بغداد، يزور نائب وزير الدفاع الاميركي بول وولفوفيتز العراق حيث تحول الجنود الاميركيون الى هدف شبه يومي لهجمات جريئة ودامية وتتصاعد الحركات الاحتجاجية على الوجود الاميركي ومجلس الحكم الانتقالي.
ويعد وولفوفيتز اهم صقور الادارة الاميركية الذين دفعوا في اتجاه الحرب التي قال انه كان يخطط لها منذ عام 1992.
واعلن بيان للجيش الاميركي بعد ظهر الجمعة ان جنديا اميركيا قتل في هجوم على قافلة عسكرية في الفلوجة غرب بغداد.
وتوجه وولفوفيتز صباح الجمعة، وسط اجراءات امنية مشددة ترافقه منذ وصوله الى العراق الخميس، الى سجن ابو غريب، بمروحية، يرافقه الحاكم المدني الاميركي على العراق بول بريمر.
ويقع سجن ابو غريب على بعد 25 كم غرب بغداد، وهو الاكبر في العراق ويشكل رمزا لعمليات القمع التي كان يقوم بها النظام السابق. وقد استهدفت عمليتان القوات الاميركية في هذا الموقع خلال اسبوع واحد.
فقد القيت قنبلة على سور المدخل في بداية الاسبوع، الامر الذي ادى الى جرح جندي اميركي بينما تعرضت قافلة شاحنات عسكرية كانت متوجهة الى الموقع الاربعاء لتفجير عبوة ناسفة مما ادى الى مقتل جندي اميركي وجرح ثلاثة آخرين.
وهاجم مجهولون بالقذائف المضادة للدبابات ليل الخميس الجمعة دبابتين اميركيتين في وسط بعقوبة (شمال غرب بغداد) من دون ان يؤدي الحادث الى وقوع اصابات، حسبما افاد شهود.
وفي الوقت نفسه، يزداد الاستياء في صفوف الجنود الاميركيين نتيجة قرار ارجاء عودة حوالى عشرة الاف جندي الى الولايات المتحدة.
وقال الجندي خوان فرانكو الجمعة انه يعتبر العراق "جحيما".
وتأتي زيارة وولفوفيتز التي احيط برنامجها بسرية تامة ايضا في اجواء من الاحتجاج المتصاعد بين العراقيين ازاء استمرار انعدام الامن وغياب الخدمات العامة.
كما شهدت مظاهر الاحتجاج على الوجود الاميركي وعلى تشكيل مجلس الحكم الانتقالي العراقي تصعيدا في الساعات الاخيرة.
واوصت اول دراسة اميركية مستقلة حول اعادة اعمار العراق في الولايات المتحدة بتعزيز الامن في البلاد وتسريع مشاركة العراقيين في العملية الجارية اذا ارادت واشنطن عدم خسارة السلام.
واعتبرت الدراسة التي اجراها "مجلس العلاقات الخارجية" و"مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" بطلب من وزير الدفاع دونالد رامسفلد والحاكم المدني الاميركي في العراق ان "احباط العراقيين الى ازدياد والنافذة المفتوحة على التعاون مع الاميركيين بدأت تغلق بسرعة".
واضافت الدراسة التي اجريت في 11 من كبرى المدن العراقية وشملت عينة
من 250 شخصا "اذا لم يشعر العراقيون بتحسن في تعزيز الامن والخدمات الاساسية والالتزام السياسي والنشاط الاقتصادي فان الوضع الامني قد يتفاقم والمساعي والصدقية الاميركية ستتراجع".
ومن مظاهر الاحتجاج في العراق، التظاهرة السنية التي سارت اليوم بعد انتهاء صلاة الجمعة في شوارع بغداد احتجاجا على تشكيلة مجلس الحكم الانتقالي العراقي التي رأى المتظاهرون انها "لا تمثل الواقع" في العراق.
وقدم المتظاهرون من عدد من المساجد السنية في العاصمة وتجمعوا في مسجد ام القرى غرب العاصمة بدعوة من "هيئة علماء العراق"، ورفعوا لافتات كتب عليها "مجلس الحكم الانتقالي معين بأمر من الديكتاتورية" و"لا للتفرقة لا للسنة ولا للشيعة".
وفي ختام التظاهرة، تلا احد رجال الدين بيانا على المتظاهرين اكد فيه ان "هيئة علماء العراق (السنة) تدارست موضوع ما يسمى بمجلس الحكم ورأت (...) استنادا الى تشكيلته انه قسم الشعب العراقي تقسيما طائفيا اعطى لطائفة معينة صفة الاغلبية على فئات الشعب العراقي، وذلك من دون استفتاء دقيق".
وكان حوالى 300 متظاهر تحدوا بعد ظهر الخميس حظر التجول في الفلوجة وجابوا شوارع وسط المدينة مرددين هتافات "بالدم، بالروح، نفديك يا صدام".
ولم يشاهد اي جندي اميركي في وسط مدينة الفلوجة التي تبعد حوالى 50 كلم غرب بغداد اثناء التظاهرة.
وتأتي هذه التظاهرات في ذكرى استيلاء حزب البعث على السلطة في 17 تموز/يوليو. وبثت محطات تلفزة عربية امس الخميس تسجيلا صوتيا نسبته الى الرئيس العراقي السابق صدام حسين حمل فيه على مجلس الحكم الانتقالي من دون ان يسميه، مشيرا الى ان من "عينه المحتل" لن يقوم بشيء "خارج ارادة الاحتلال".
وفي الكوفة (120 كم جنوب بغداد)، انتقد امام مسجد الكوفة مقتدى الصدر الجمعة بحدة الولايات المتحدة "والمجلس غير الشرعي" الذي انشأته، واعلن عن تشكيل جيش من المتطوعين باسم "جيش المهدي".
وحمل نجل السيد محمد الصدر المرجع الشيعي الذي اغتيل سنة 1999 في النجف، بعنف على الولايات المتحدة و"المجلس غير الشرعي الذي انشأته الولايات المتحدة وخدامها".
واطلق الاف المصلين خلال الصلاة في المسجد شعارات مناهضة للاميركيين ومنها "لا لاميركا، لا لاسرائيل، لا لمجلس الحكم الانتقالي".