الفرق الطبية الاميركية تواجه فيتنام جديدة

بغداد
من سيئ الى اسوأ

بدأ الجيش الاميركي في العراق اوسع عملية اغاثة طارئة للجرحى منذ حرب فيتنام، تشارك فيها مروحيات من طراز "بلاك هوك" وفرق طبية لاخلاء الجنود المصابين في هجمات على الاميركيين.
ويفترض بعناصر السرية الـ159 للمساعدة الطبية ان تنقل عددا متزايدا من الجرحى من الجنود الاميركيين ومن العراقيين، في وقت تتصاعد العمليات ضد القوات الاميركية بعد ثلاثة اشهر على سقوط النظام العراقي.
ويروي الكابتن جيمس هانام (30 عاما) قائد السرية التي تقوم بحوالى 13 مهمة يوميا كمعدل وسطي، وقد بدت عليه آثار التعب، "لم اواجه ابدا مثل هذا الضغط".
وخرج الفريق الطبي في 4 تموز/يوليو، يوم العيد الوطني في الولايات المتحدة، 19 مرة في مهمات، وهو رقم قياسي.
ويقول الضابط الاميركي "في بعض الايام، بالكاد ننجح في اتمام كل ما لدينا. انها عملية الاغاثة الاكبر للجرحى منذ حرب فيتنام".
ويرى الجندي جيفري ويليس (31 عاما)، المسؤول عن المجموعات العاملة على الارض، انها ايضا العملية الاكثر خطرا على الارجح.
ويقول ان الرصاص الخطاط الذي قد يطلقه العراقيون ليلا يهدد المروحيات المطلية باللون الاخضر الغامق، التي تحمل اشارة الصليب الاحمر والابيض المعروفة دوليا.
وتحظر معاهدة جنيف على الطائرات التي تحمل اشارة الصليب الاحمر ان تكون مسلحة، الا انه يسمح لطاقمها بحمل السلاح الفردي.
الا ان ويليس يشير الى ان ايا من طائرات البلاك هوك الاربع عشرة المتوقفة في مطار بغداد الدولي جنوب شرق المدينة، لم تصب حتى الآن برصاص معاد، مشيرا الى ان الخطر يزداد مع ازدياد عدد الطلعات الجوية.
ويقول ان "الامور تسير من سيئ الى اسوأ".
ولا يقتصر الخطر على المروحيات وحدها. فقد قتل طبيب عسكري اميركي الشهر الماضي خلال هجوم على سيارة اسعاف للجيش قرب بغداد.
ويقول احد قادة الطائرات الـ17 وليام اودونيل، ان فريقا طبيا يسارع الى الالتحاق بالمروحية عندما يصل نداء اغاثة طارىء الى السرية، للانطلاق في المهمة.
ويشير الى ان المروحية يمكن ان تقلع بمن فيها خلال خمس دقائق في الحالات الطارئة جدا.
ويقول "احيانا نذهب في مهمة من خمس عشرة دقيقة، وينتهي الامر بعشر ساعات نمضي الوقت خلالها في الرد على النداءات اثناء الطيران".
ويفترض ان تنتقل الوحدة من مهمة الى اخرى. فما ان وصلت في احدى المرات الى مستشفى ميداني اقيم في وسط الصحراء، تلقت امرا بنقل اربعة سجناء عراقيين جرحى من سجن في المطار.
وتصل نسبة العراقيين السجناء او المدنيين الذين يتم اخلاؤهم الى 50%. ويشير الجنود الاميركيون الى ان المهمات تتحول احيانا كثيرة الى مهمات انسانية لنقل الاطفال العراقيين الجرحى او المرضى الى مستشفيات اميركية.
وتفخر السرية الـ159 بان لديها نسبة 99% من النجاح في مهام الانقاذ التي تقوم بها. فقد توفي اربعة فقط من اصل 2200 من الجرحى الذين نقلتهم السرية.
ولكن المهمات غالبا ما تكون صعبة من الناحيتين الانسانية والعاطفية. ويروي الجندي جورجي كوريا كيف اضطر خلال مهمته الاخيرة الى اخلاء عنصر في المارينز كان فقد نصف رجله نتيجة دوسه على لغم جنوب بغداد.
ويقول "كان الامر سيئا. لا نحب رؤية الرجال في هذه الحالة".
الا ان احد قادة الطائرات ترافيس ووركمان يقول ان "الجميع يحلمون بالقيام بهذا العمل ما ان يتخرجوا من مدرسة الطيران".
وكان ووركمان ضابطا سابقا في سلاح الجو الاميركي وقد فصل الى السرية 159 قبل بضع سنوات. وقام وحده بـ 260 ساعة طيران خلال اربعة اشهر في اطار الحملة العراقية.