تجارة النفط غير المشروعة تنتعش في عراق ما بعد الحرب

البصرة (العراق) - من:مريام آمي
عامل لحام؟ هذا هو عصرك الذهبي

تنتعش عمليات تهريب النفط في جنوب العراق في مرحلة ما بعد الحرب. وحيث أن إنتاج البلاد من صناعات النفط الرئيسية في البلاد والصادرات في طور العودة، فإن رجال السوق السوداء والمهربين في أوج نشاطهم بشأن نفس السلعة طبقا لما تقوله القوات البريطانية التي تدخل ضمن قوة التحالف الدولية في جنوب شرق العراق.
ويستخدم المهربون نفس الطرق والاساليب المستخدمة قبل الحرب لكسر ومخالفة عقوبات الامم المتحدة في ظل حكم صدام حسين، ولكنهم الان ليسوا أكثر من مجرد عدد قليل متميز يشارك في هذه العمليات.
ويقول الليفتنانت كوماندر ريتشارد والترز التابع للبحرية البريطانية "إنهم يفعلون ذلك في وضح النهار. ونعتقد أن ما بين 2.000 و2.500 طن يوميا من أنواع الوقود المختلفة تذهب في عمليات التهريب في الجنوب".
وقال والترز ان النفط الخام والديزل والجازولين هي التي يتم تهريبها بسرعة من صناعة النفط في البلاد ويقدر حجمها بما يوازي 200 ألف دولار يوميا وهو ما يترجم إلى 36 ألف دولار يوميا تكون في العادة مقدار ربح للدولة.
وتنقل هذه السلعة الغالية عبر البر في شاحنات ذات صهاريج أو على متن مراكب كبيرة وسفن اخرى رأسية في مياة شط العرب والتي تتدفق عبر البصرة وخارج الخليج العربي.
وقال والترز إن هناك على الاقل مركبة واحدة محملة بما يقدر بنحو 250 طن من النفط المسروق والمهرب تخرج خلسة من مياه شط العرب يوميا.
وعبر المناطق الجذابة المواجهة للمياه في البصرة، فإن حرفة لحام الحديد على متن المراكب والسفن الضرورية لعمليات التهريب أصبحت أيضا مزدهرة.
فعشرات مولدات الديزل الخاصة بمعدات اللحام تعمل بالقرب من المراكب والسفن والتي تجرى لها عمليات تعديل في الخزانات والبدن لتحمل النفط المهرب.
ويقول احد عمال اللحام اسمه علي أثناء عمله في مركب رمادي طوله 52 مترا "نحن نقوم بعمليات لحام الصهاريج في السفن لكي تحمل النفط من قناة شط العرب لبيعه". ويضيف "السفن تحمل النفط والجازولين او الديزل من شط العرب لبيعه في المياه الخارجية للسفن الكبيرة". وقال ان صناعة اللحام التي يقوم بها على متن السفن قد ازدهرت بطريقة ملحوظة منذ سقوط حكم صدام حسين.
وتقوم قوة الشرطة العراقية التي تم تشكيلها مؤخرا والشرطة النهرية العراقية المكونة من 500 فرد بالعمل على مكافحة التجارة غير المشروعة للنفط، ولكنهم يحتاجون إلى المزيد من التدريب والمعدات وزوارق الدورية.
وقال والترز ان قوات التحالف والشرطة العراقية ضبطوا مؤخرا 50 شاحنة صهاريج من النفط المسروق قرب البصرة واعتقلت العديد من الاشخاص.ولكن تمت إعادة 35 من هذه الشاحنات واطلاق سراح المقبوض عليهم اما بكفالات او تقديمهم للمحاكمة فيما بعد.
وقال والترز"قد يعودون للتهريب إذا كان لديهم ميول في ذلك". ويقوم المهربون بعمل فتحات في انابيب النفط التي لا يوجد عليها حراسة وهي مهمة تحتاج إلى معرفة فنية ومعدات مناسبة.
وأضاف القائد البحري البريطاني"انهم يحددون الانبوب الذين يريدون إحداث فتحة به ثم يعودون لزيارته لسرقة النفط في يوم اخر".ونقاط تسليم النفط المسروق مازالت غير معروفة للسلطة العامة للتحالف وهم المسئولون في البصرة،ولكنهم يتشككون في أن معظم النفط المسروق يباع إلى السفن في مياه الخليج. وتقوم قوة اعتراض بحرية تحت قيادة البحرية الامريكية وهي متمركزة في البحرين بالانتشار لتفتيش السفن المحملة بالنفط العراقي والتي تنتهك عقوبات الامم المتحدة.
وذكرت مصادر ملاحية خليجية انه مع رفع العقوبات فإن مهام هذه القوة تراجعت،وان الاختصاص القانوني للذين يلقون القبض على مهربي النفط العراقي في المياه الدولية أصبحت الان محل جدل.
ويقول احد المتعاملين اين سترسل البحرية السفن وأطقمها المقبوض عليهم.