رحلات بنت بطوطة

مراجعة: أحمد فضل شبلول

لم يذهب الرحالة العربي المولود في طنجة، محمد بن عبد الله اللواتي، وشهرته ابن بطوطة (1304 ـ 1378م) إلى دول أوروبا، وأمريكا التي لم تكن قد اكتشفت بعد، خلال العصور الوسطى، باستثناء الأندلس (أسبانيا والبرتغال حاليا) التي زارها عام 1350، وزار قبلها عددا كبيرا من دول أفريقيا وآسيا، وقضى 28 سنة في ملابس الرحالة، قطع خلالها نحو 120 ألف كم، ووضع مصنفه المشهور باسم "تحفة النظار وغرائب الأمصار، وعجائب الأسفار" عام 1356. والذي اشتهر فيما بعد برحلات ابن بطوطة.
وقبلها لم يذهب الرحالة الأندلسي المولود في بلنسية، والمتوفي في الإسكندرية، أبو الحسن محمد بن أحمد، والمعروف بابن جبير (1145 ـ 1217) سوى إلى الشرق، وجمع رحلاته في كتابه "رحلة ابن جبير".
ولكن ذهبت حفيدتهما الكاتبة المصرية أميرة خواسك، التي اختارت لها اسم بنت بطوطة، تشبها بجدها العربي الرحالة (ابن بطوطة) إلى الغرب والشرق معا خلال السنوات الأخيرة من القرن العشرين، وجمعت رحلاتها في كتاب بعنوان "رحلات بنت بطوطة" صدر عن مكتبة الأسرة عام 1998، واحتوى على 224 صفحة، وزوِّد ببعض الصور الملونة لبنت بطوطة في بعض البلاد التي زارتها.
وحقيقة فإن أدب الرحلات من فروع الآداب التي ظُلمت كثيرا في بلادنا، مع أن كاتبها يعد أديبا من طراز رفيع، فهو ينقل خبراته الحياتية وملاحظاته الذكية إلى قارئه، ضمن قالب أدبي معلوماتي مشوق وممتع، فيشاركه القارئ استمتاعه بالتجوال في أماكن عديدة، وبلاد كثيرة من بلدان العالم، لكل منها عاداته وتقاليده وأعرافه وتركيبته السكانية والاجتماعية والسياسية المختلفة، وهو جالس في بيته لم يغادره.
ولابد للأديب الذي يكتب في أدب الرحلة، من أن يمتلك عيونا لاقطة، وذاكرة جيدة، وذكاء عاليا، وحسا تاريخيا وجغرافيا وإنسانيا رهيفا، واستعدادا فطريا للتعامل مع المواقف الفجائية التي قد يصادفها في تجواله في بلاد ربما يتجول في شوارعها وأزقتها لأول مرة في حياته، مع قدرة على الشرح والتعليق غير المملين، فضلا عن لغة سليمة قادرة على التواصل، وقادرة على حمل المفارقات العجيبة التي قد تصادف الرحالة بين بلدة وأخرى. * أربع عشرة رحلة تبدأ من استنبول وقد توافرت مثل هذه القدرات وغيرها في كتاب "رحلات بنت بطوطة" لأميرة خواسك، والذي يضم أربع عشرة رحلة تمت في السنوات من 1988 ـ 1998، بدأتها ـ بعد المقدمة ـ برحلتها إلى استنبول، المدينة التركية التي تقع على سبعة تلال تطل على مضيق البسفور، معانقة الشرق والغرب، والتي يعني اسمها "مركز الإسلام"، والتي يقال إن بها أمانات الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومنها بردته وعلمه، وعصاه، ومكان لقدمه الشريفة بارز على الرخام، فضلا عن سيوف الخلفاء الراشدين، ومفاتيح الكعبة، وسيف خالد بن الوليد وعمار بن ياسر، وعصا موسى، وسيف داود، وعمامة يوسف.
وتعلق الكاتبة على هذا قائلة: "ولا يدري أحد إذا كانت حقيقة أم لا". وهي تعتقد أن كل هذه ما هي إلا رموز لإلهاب مشاعر المسلمين، والسيطرة على العامة، والظهور بمظهر الحفاظ على الإسلام ومقدساته.
أيضا في استنبول الكثير من القصور، من أهمها قصر "طوب كابي" الذي شيده السطان محمد الفاتح عام 1478 على مساحة 70 ألف متر مربع، ويحتوي على 400 غرفة، وفيه أكبر ماسة في العالم، وأكبر زمردة، وأروع وأندر المجوهرات والمشغولات والأحجار الكريمة.
أما مساجد استنبول فمعظمها ذات طابع معماري متقارب، يشبه قلعة محمد علي في القاهرة. وهناك متحف "آيا صوفيا" الذي كان كاتدرائية بيزنطية بنيت بين سنتي 352 و360م ثم تحولت إلى جامع بعد فتح محمد الثاني القسطنطينية في عام 1453، ثم قرر مصطفى كمال أتاتورك تحويله إلى متحف في سنة 1935.
وتثير الكاتبة قضية فنية مهمة، فقد اسمتعت إلى أغان تركية لحنها مقتبس تماما من أغاني عبد الحليم حافظ، وعمرو دياب، ولا تدري من الذي اقتبس من الآخر. وتتساءل: هل اقتبس الأتراك من الملحنين المصريين، أم اقتبس المصريون من الأتراك، أو هو توارد خواطر؟ * شبه الجزيرة الإيطالية أما شبه الجزيرة الإيطالية، فهي قارة. كل بلد فيها له طابعه وشكله ومميزاته التي تختلف تماما عن مثيلاتها، ليس في نفس الدولة فقط، ولكن في العالم كله. فروما تعد متحفا مفتوحا يجمع روائع عصور وحقب متلاحقة بداية من العصر الروماني ومرورا بعضر النهضة حتى العصر الحديث. وأشهر ما خلَّفه الرومان في روما القديمة، مسرح "الكوليزيوم" المستدير الذي يسع 50 ألف مشاهد.
أما فلورنسا فهي مهد العباقرة، والبعض يطلق عليها "أثينا الجديدة"، وهي كانت مهد الحركة الفنية في إيطاليا إبان عصر النهضة، بفضل أسرة المديتشي الحاكمة التي كان للفن في حياتها دور كبير.
أما فينسيا أو البندقية، فهي جميلة الجميلات وعروس الشواطئ أو ملكة البحار كما يطلق عليها الإيطاليون. بينما تعد كابري جزيرة أثرياء العالم.
وتنهي الكاتبة ملاحظاتها على إيطاليا والإيطاليين بقولها: "في طول إيطاليا وعرضها تتحقق أن الإيطاليين هم أقرب الشعوب الأوربية إلى المصريين". * باريس مدينة النور ومن إيطاليا إلى باريس وجولة في مدينة النور، حيث تلاحظ الكاتبة أن المرأة الفرنسية ليست جميلة، وليست أنيقة، بل هي من حيث الملامح حلوة، أو عادية جدا، رغم العيون الملونة والشعر الفاتح، كما أن ملابسها عملية، ترتدي ما يناسب تحركاتها، وليس مع ما يتفق وأحدث خطوط الموضة، كما يتصور الكثيرون.
ثم تأخذ الكاتبة في تعداد أهم معالم باريس، والأماكن الشهيرة بها، من أمثال: التروكاديرو (الساحة المواجهة لبرج إيفل) والحي اللاتيني، وكنيسة الساكركير (أي القلب المقدس)، ومقاهي باريس ومطاعمها المتميزة، ومتحف اللوفر، وقوس النصر، وحي لا ديفانس (أي الدفاع) المبني على الطراز الأمريكي. ونهر السين (بهجة باريس) وغيرها.
وتلاحظ الكاتبة أن هناك تشابها في منطقة ستراسبورج سان دنيس بين شوارع باريس وشوارع الإسكندرية. وهي تتحدث عن الأزمة التي حدثت بين الجزائريين وباريس عام 1994، وحوادث الإرهاب التي ضربت باريس عام 1996، وتحذر في مقالها عن باريس من النشالين المنتشرين هناك. * لندن مدينة الضباب ومن باريس إلى لندن مدينة الضباب، وانفجار ماسورة المياه، وهو أول حدث شاهدته الكاتبة عند وصولها إلى لندن، ثم تأخذ في شرح الإجراءات التي اتخذت لحل تلك المشكلة النادرة الحدوث هناك. ثم تأخذنا في جولة بعد ذلك في حديقة هايدبارك، وقصر باكنجهام، ومنطقة كافنت جاردن، والمتحف البريطاني، وميدان الطرف الأغر، ونهر التيمس.
وإذا كانت للكاتبة ملاحظات على المرأة الفرنسية ذكرتها في رحلتها إلى باريس، فإنها ترى أن المرأة الإنجليزية على عكس المرأة الفرنسية التي نالت شهرة مبالغا فيها عن جمالها. فالمرأة الإنجليزية ـ من وجهة نظرها ـ غاية في الجمال، من حيث الشكل والملامح والجسم الرياضي الممشوق المتناسق مهما بلغت صاحبته من العمر. * نيويورك ليست مدينة الأحلام ومن لندن إلى نيويورك، تلك المدينة التي ليست مدينة للأحلام، والتي إذا ابتعدت عن وسطها بعدة شوارع، شاهدت مدينة أخرى تنتمي إلى العالم الثالث، حيث القمامة والبطالة والفقر، وتفقد تماما أي إحساس بأنك في دولة عظمى، وتتزايد فرصة تعرضك للسرقة.
وتعتقد الكاتبة أنه ليس هناك مدينة في العالم بها خليطٌ من الشعوب المختلفة مثل نيويورك، وهي تأخذ على العرب الذين يعيشون هناك أنهم لا يساعدون بعضهم بعضا للحصول على أعمال، ولا يتصلون ببعضهم بعضا إلا في نطاق ضيق، على عكس اليهود هناك. وكان وجود الكاتبة في نيويورك فرصة لزيارة مبنى الأمم المتحدة مع زوجها الكاتب والمؤرخ المعروف د. عبد العظيم رمضان. * الاتحاد السوفيتي الذي كان .. ومن نيويورك بالولايات المتحدة إلى الاتحاد السوفيتي الذي كان، وإحساس بالخوف والترقب في اللحظات الأولى، ربما بسبب عدم إجادة اللغة، فعليك إذن أن تستخدم لغة الإشارة في حالة عدم معرفتك للغة الروسية، وربما بسبب الإجراءات في المطار والجوازات (فعليك أن تكتب كل قرش من أي عملة، وأي مجوهرات أو أجهزة مهما كانت، حتى دبلة الزواج عليك أن تسجلها). ولكنها تطمئن القارئ بعد ذلك، فمجرد الخروج من المطار ومشاهدة موسكو ينسي المرء استقبال المطار.
ومثلما دونت الكاتبة ملاحظاتها على المرأة الفرنسية والمرأة الإنجليزية، فإنها تقول عن المرأة الروسية أو السوفيتية، إن أداء عملها بأمانة شديدة وخاصة في المحلات، يحتم عليها الوقوف ثماني ساعات متواصلة، وقد أثر ذلك بشكل واضح على مظهر ساقها، وأصبحت دوالي الساقين أحد معالمها في جميع الأعمار، حتى الشابات الصغيرات منهن.
ويبدو أن الأمركة في روسيا تجرى على قدم وساق، ومن أهم مظاهرها، تكالب الناس على محلات الهامبورجر التي يصطف أمامها الروس في طوابير قد يصل الواحد منها إلى أكثر من 500 متر مزدوج، أي طابورين متجاورين. وكذلك طوابير الآيس كريم.
أما ريجا عاصمة لاتفيا، فقد لاحظت الكاتبة أن سكانها أكثر لطفا من سكان موسكو، فهم لديهم شعور دائم بأنهم أوربيون وليسوا روسا، ومعظمهم يتحدث الإنجليزية. غير أن انتشار السرقة اليومية ـ حتى داخل الفنادق ـ أمر يعكر صفو الرحلات السياحية، وعند ضبط المسروقات وإحضارها يحتفظ البوليس بالدولارات لنفسه، فيصبح حاميها حراميها، على حد قولها.
وعن مدينة ليننجراد ترى الكاتبة، أنها من أجمل مدن العالم من حيث التخطيط، وأيضا الطبيعة الجميلة، وهي زاخرة بالقصور والآثار التي خلفتها إمبراطورية القياصرة. ويقال إن بها أطول شارع في العالم، وهو شارع نيفسكي، الذي شاهدت فيه مظاهرة من شخص واحد، يسير ويحمل لافتة مكتوب عليها (الخبز). * في المغرب وفي المغرب تكتشف الكاتبة حقيقة عشق المغاربة لمصر، وأن عددا كبيرا منهم استوطن حي المنشية بالإسكندرية ـ بعد عودتهم من رحلة الحج ـ والذي به العديد من "الزنقات" التي تشبه زنقات المدن المغربية القديمة، ومن هذه الزنقات، زنقة الستات الشهيرة في المنشية بالفعل.
وقد لاحظت الكاتبة، أن الحديث باللهجة المصرية في المغرب، يسعد المغاربة بشكل منقطع النظير، لأنه يكون تطبيقا عمليا حيا لما يسمعونه في الأفلام والمسلسلات المصرية التي لا يخلو منها تلفزيون المغرب.
وتمضي الكاتبة في ملاحظاتها على أجساد الشعوب التي زارتها، مثل ما ذكرته عن المرأة الفرنسية والمرأة الروسية. في المغرب تلاحظ الكاتبة أن الرشاقة هي سمة غالبية الشعب المغربي، وخاصة المرأة المغربية التي وإن كانت تتمتع بملامح عربية خالصة إلا أن قوامها أوربي من حيث الرشاقة والنشاط، وأدائها للعمل. وهي تتوقف عند وصية ابن خلدون (الذي يوجد منزله القديم في مدينة فاس القديمة) بالزواج من المغربية، غير أن الرجل المغربي دائما يردد المثل المغربي: "من لم يتزوج مصرية، فهو لم يتزوج".
ومثلما لاحظت على المدن الإيطالية، فإنها ترى أن كل مدينة في المغرب لها طابع خاص يميزها عن المدن المغربية الأخرى، وتشترك معها في القدم والعراقة. * في تونس أما في تونس، فقد لاحظت الكاتبة أن الشعب التونسي يجمع بين الحضارتين العربية والفرنسية، وأن مدينة تونس التي يقطنها 800 ألف نسمة، مدينة شديدة الهدوء والسكون، وأن تونس القديمة إذا دخلتها لا تعرف إذا كنت بالمغرب أو القاهرة أو تونس، وأن جامع الزيتونة يعد من أهم معالم تونس، وأن الأسواق التونسية تشتهر بالمرجان بكل أشكاله وأحجامه.
ومن أهم ما ذكرته الكاتبة عن تونس أنها الدولة العربية الوحيدة (وربما الإسلامية) التي تمنع تعدد الزوجات استنادا إلى الآية الكريمة: "وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة". * ليالي الأنس ليست في فيينا وفي فيينا لا ذكر لليالي الأنس، كما ذكرت المطربة أسمهان في أغنيتها الشهيرة "ليالي الأنس في فيينا"، ذلك أن الحياة تتوقف في الثامنة مساء على أقصى تقدير، في وسط المدينة فقط. أما ليالي الأنس فهي في منطقة تسمى "جرينزنج".
وتذكر الكاتبة أن مبنى الأوبرا في فيينا يعد أشهر أوبرات العالم. وأن نهر الدانوب الأزرق الذي خلده شتراوس في مقطوعته الموسيقية الشهيرة المسماة بالدانوب الأزرق، ليس أزرق، وأنه مجرد مجرى ضيق لا يزيد اتساعه على ترعة المريوطية بالجيزة، إلا أنه يحظى باهتمام ونظافة. وتتساءل في نوع من السخرية والتهكم: ما الذي كان سيبدعه شتراوس لو كان شاهد نهر النيل وتأثر به؟ * أمستردام وبيت العنكبوت أما أمستردام فهي بيت العنكبوت، وعلى الرغم من ذلك فهي مدينة مريحة للنفس، يألفها الإنسان سريعا، ويرتبط بها، رغم صغرها المتناهي، لذا فهي لا تحتاج إلى الركوب لمشاهدة معالمها. وعلى الرغم من أن أمستردام هي عاصمة هولندا، إلا أن المقر الرسمي للحكومة لا يقع فيها،وإنما يقع في مدينة لاهاي التي يوجد بها أيضا مقر محكمة العدل الدولية.
وقد لاحظت الكاتبة أن قنوات أمستردام تعد من أجمل القنوات المائية في العالم، وأن بالمدينة تراما يسير بهدوء شديد لا يُسمع له صوت تقريبا، فلا تصاحبه جلبة كتلك التي تصاحب مترو مصر الجديدة بالقاهرة، أو ترام الإسكندرية الشهير. وتضرب مثلا لذلك الهدوء بأن زوجها كان يسير معها يتحدثان في وسط الطريق بعض الشيء، وإذا بهما يلمحان شيئا يمرق بجواره، كاد أن يدهمه لولا دقة جرس أبعدته عن الخطر. * في سويسرا أما منطقة لوتسيرن الجبلية الجميلة في سويسرا فأصحابها في واد والعالم كله في واد آخر، وترى الكاتبة أن هذه المنطقة تعد من أجمل بقاع الأرض، وأن اللغة الغالبة هناك هي اللغة الألمانية. وهي تبدي ملاحظاتها على المدن السويسرية عموما فتقول إنها تكاد تكون خالية من الناس لأنهم في أعمالهم في النهار وفي بيوتهم في المساء، ولا يُشاهد في الأسواق والشوارع سوى كبار السن والباعة فقط. * مدن ألمانية أما فرانكفورت فهي المدينة الأولى للمعارض في العالم، وهي العاصمة الاقتصادية لكل المجموعة الأوربية، وهي ليست مدينة مبهرة، ولكنها مدينة ذات طابع خاص فهي تجمع بين القديم والحديث، وأن معرض الكتاب بها يعد أهم وأكبر معرض دولي للكتاب في العالم، يليه معرض القاهرة الدولي للكتاب. إلا أنه بالمقارنة بمعرض القاهرة، يعد معرضا للفرجة، حيث لا يوجد بيع به.
أما مدينة فيزبادن الألمانية فهي تعد من أجمل المدن التي يراها الإنسان في حياته، وبها منذ ما يقرب من مائة عام، مركز حيوي في عالم الفن والمسرح، بينما ردويسهايم التي تسمى جنة الكرم، فتعد من أجمل مدن ألمانيا، وتتمتع بطابع كلاسيكي آخَّاذ بمبانيها الرائعة التي تشبه الأكواخ، وأزقتها الجميلة المزينة بالزهور، وطرقاتها الضيقة المرصوفة التي تحفل بالمطاعم والحانات المزدحمة بالسائحين، ومحلات العرائس والهدايا التذكارية. * المطالبة بمزيد من الرحلات البطوطية، وخاصة في الخليج العربي بهذه الجولة في بعض المدن الألمانية ذات الطابع الخاص، تنهي بنت بطوطة رحلاتها في العالم الواسع، قدمت لنا خلالها ملاحظاتها الذكية، وآراءها التي قد لا تخلو من السخرية والتهكم، أو خفة الدم المصرية، التي تمنح المقالات نوعا من الحميمية، وخاصة فيما يتعلق بالمرأة في بعض المدن والبلاد، وبأسلوب أدبي رفيع المستوى، يحتوي على قدر كبير من المعلوماتية. الأمر الذي يجعلنا نطالبها بمزيد من الرحلات التي تنجح في إعادة صياغتها عبر الورق لتصل إلى القارئ في مكانه، فيتحفز للذهاب إلى تلك البلاد التي يراها فوق الورق، أو في الفضاء التخيلي، عبر شبكة الإنترنت، أو أسطوانات الليزر.
ويا حبذا لو زارت أيضا منطقة الخليج العربي التي أصبحت مناطق جذب عالمية، ذات خصوصية عربية تاريخية، وهي بالتأكيد ستجد في العواصم والمدن الخليجية أمثال: أبو ظبي ودبي، والدوحة، والكويت، والمنامة، والرياض، وجدة، ومسقط، وغيرها ما يستحق المشاهدة والتسجيل، ولعلها تخرج بكتاب يكون عنوانه على سبيل المثال "بنت بطوطة في الخليج العربي". أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية