الولايات المتحدة في موقف دقيق في الامم المتحدة بشأن العراق

نيويورك (الامم المتحدة) - من بيرنار استراد
اميركا تريد تقليل الضغوط عن قواتها في العراق

تواجه الولايات المتحدة التي تجاهلت في الماضي تحفظات جزء كبير من الاسرة الدولية لشن حرب على العراق، بعد اربعة اشهر موقفا دقيقا يضطرها لطلب المساعدة من الامم المتحدة لمواجهة وضع اصعب من ما كان متوقعا.
وتواجه جهود الولايات المتحدة التي كانت تؤكد انها تقود في العراق "تحالفا واسعا من الدول المتطوعة" صعوبات كبيرة في جمع القوات التي تحتاج اليها لتعزيز موقع جنودها البالغ عددهم 148 الفا في العراق.
واعتراف وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) بانها تواجه في العراق "حرب عصابات تقليدية" لن يسهل الامور.
وتتحمل الولايات المتحدة ايضا العبء المالي لوجودها في العراق البالغ حوالى 3.9 مليار دولار شهريا، اي ضعف ما اعلنه البيت الابيض عند اندلاع الحرب.
وقال دبلوماسيون ان الاميركيين "كانوا يعتقدون انهم سيحصلون على كعكة يمكن تقاسمها لكن عليهم اليوم ان يدفعوا مبالغ كبيرة".
وكانت الهند الامل الاكبر للولايات المتحدة من اجل مساهمة عسكرية لكن هذا الامل انهار. فعلى الرغم من الجهود التي بذلتها واشنطن منذ ايار/مايو، اعلنت نيودلهي رفضها طلب ارسال فرقة بحوالى 17 الف رجل الى العراق، واشترطت لموافقتها الحصول على قرار جديد من الامم المتحدة.
وتبنت باكستان موقفا مماثلا وكذلك فرنسا والمانيا اللتان قادتا المعارضة في الامم المتحدة لمسيرة الحرب التي اصرت عليها الادارة الاميركية.
وبالنسبة لباريس لا يمكن التفكير في مشاركة قوات فرنسية في عمليات في العراق بدون تفويض من الامم المتحدة بينما عبر وزير الخارجية الروسي الذي تعارض بلاده الحرب ايضا، عن الموقف نفسه.
وقال ايغور ايفانوف انه "من الضروري ان تتبنى الامم المتحدة قرارات اضافية حول نشر قوات امن دولية او ما يتطلبه الوضع هناك".
من جهته، صرح وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان القرار 1483 الذي يحدد دور الامم المتحدة في العراق في ظل الاحتلال الاميركي البريطاني يسمح بمشاركة من هذا النوع لكنه لم يعارض في الوقت نفسه تغييرات.
وفي الواقع صرح الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الاربعاء ان باول هو الذي بادر خلال لقائهما الاثنين الماضي الى اقتراح اصدار قرار جديد للامم المتحدة بشأن العراق.
واكد مندوب الولايات المتحدة في المنظمة الدولية جون نيغروبونتي ان واشنطن "ليس لديها اي اقتراح وليس هناك اي اقتراح محدد مطروح" للمناقشة.
لكنه اعترف بان المسألة "موضوع مناقشة بيننا وبين الاطراف الاخرى".
وحول المساعدة المالية الدولية، يبدو ان فكرة اقامة صندوق منفصل عن صندوق التنمية الذي تتولى قوى الاحتلال ادارته، بدأت تشق طريقها. وقال باول ان الفكرة مطروحة.
وقال دبلوماسي "نريد الشفافية الكاملة بشأن استخدام هذه الاموال المخصصة لاعادة اعمار العراق. من غير الوارد ان تستخدم في دفع اموال لهاليبرتن وبكتل لعقود منحت بدون اشراف".
يذكر ان هاليبرتن وبكتل الاميركيتين القريبتين من ادارة الرئيس جورج بوش حصلتا على عقود مهمة لاعادة اعمار العراق.