وفاة زهرة كاظمي قد تؤجج الازمة السياسية في ايران

طهران - من فيرشته مدرسي
آثار الصدمة لا تزال بادية على نجل زهرة كاظمي

قد تتسبب وفاة المصورة الصحافية الايرانية الكندية زهرة كاظمي متاثرة بجروح اصيبت بها اثناء اعتقالها في طهران، بتأجيج الازمة السياسية بين الاصلاحيين والمحافظين في ايران.
وبالنسبة للرئيس الايراني الاصلاحي محمد خاتمي الذي امر مباشرة بعد وفاة زهرة كاظمي بتشكيل لجنة تحقيق، فان هذه الازمة تقع في اسوأ الظروف.
ويرى خاتمي الذي انتخب رئيسا اثر فوزه الكاسح في انتخابات عام 1997 واعيد انتخابه عام 2001، الدعم الشعبي له يضمحل فيما عبر الشباب اثناء تظاهرات حاشدة في حزيران/يونيو عن تبخر اوهامهم حيال عجز الاصلاحيين لمواجهة معاقل المحافظين وخصوصا معقل القضاء.
والى ذلك، دفعت وفاة كاظمي التي كانت قد اعتقلت في 23 حزيران/يونيو بسبب التقاطها صورا لمحتجين امام سجن ايوين شمال طهران كانوا يطالبون بالافراج عن اقرباء لهم ، الى واجهة الساحة الدولية مسألة حقوق الانسان في ايران.
وعلى الصعيد الدولي، تثير ايران القلق اثر رفضها لاجراء عمليات تفتيش مباغتة لمواقعها النووية التي تشتبه الولايات المتحدة بانها تغطي برنامجا عسكريا. واجرت ايران للتو تجربة ناجحة على صاروخ قادر على ان يصل الى اسرائيل.
واعلن نائب الرئيس الايراني محمد علي ابطحي الاربعاء للصحافيين ان وفاة الصحافية زهرة كاظمي (54 عاما) ناجمة عن "نزيف دماغي نتج عن الضرب" وفقا للنتائج الاولى لتحقيق اجرته لجنة حكومية.
وفي الوقت نفسه، وجه علي ابطحي اصابع الاتهام الى المحافظين متطرقا "الى نوع من الهجوم الواسع" ضد الاصلاحيين وربط بين وفاة الصحافية وموجة اعتقال الصحافيين في الايام الخمسة الاخيرة.
وراى النائب الاصلاحي علي شكوري-راد ان هذه المسالة "مثيرة للقلق الشديد" واضاف "رغم ان هذا النوع من الامور حدث في السابق، فان الصحافية تحمل جنسيتين وبالتالي هناك بلد آخر يهتم بالقضية".
وامس الاربعاء، طالب رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان ووزير خارجيته بيل غراهام ايران بمحاكمة المسؤولين عن وفاة المصورة الصحافية زهرة كاظمي معتبرين ان السلطات مسؤولة عن مقتلها، ما يضع مستقبل العلاقات بين كندا وايران على المحك.
ومن جهته، راى شمس الواعظين، الكاتب الاصلاحي والمتحدث باسم المركز الايراني لحماية الصحافيين، يجد الرئيس خاتمي نفسه مضطرا "لازاحة بعض المسؤولين" في معسكر الخصوم.
واضاف "يجب عليهم (على الاصلاحيين) ان يكشفوا عن المتورطين في هذه المسالة، انطلاقا من القاضي الذي امر باعتقال (كاظمي) وصولا الى الشخص الذي اخضعها للتعذيب".
واعتبر محلل سياسي طلب عدم ذكر اسمه، ان وفاة كاظمي تذكر بعام 1999 عندما تم اغتيال العديد من المنشقين الايرانيين ما اثار موجة من الاستياء في البلاد وفي الخارج. وكانت عمليات الاغتيال تلك نسبت الى "عناصر غير منضبطة" تابعة لوزارة الاستخبارات التي يسيطر عليها المحافظون.
واضاف "في حال تبين ان هذه المسالة لها علاقة بمجموعة في السلطة القضائية او بحراس الثورة، فهذا يعني اننا امام عملية قتل حساسة للغاية لكن هذه المرة مع تأثير على الساحة الدولية".
وراى قاسم شوليه-سادي استاذ الحقوق في جامعة طهران، ان وفاة كاظمي تشكل كارثة للجمهورية الاسلامية في المجال الاعلامي واعتبر ان خاتمي هو حاليا امام امرين، اما ان يكون حازما واما ان يعترف بهزيمته امام المحافظين.
وقال "امام الاصلاحيين فرصة جيدة ليبدأوا بتحدي المحافظين. وبسبب الطابع الدولي لهذه المسالة، فمن شانها ان تؤدي الى تفاقم النزاع السياسي".
وحذر من ان "ذلك سيكون له انعكاسات سلبية على الهيئات غير المنتخبة كالقضاء (...) كما ان الاصلاحيين يتعرضون ايضا الى مزيد من الضغوط وعليهم ان يتحركوا لان الايرانيين بدأوا بوضع الفريقين في الخانة نفسها".