العراق يتحول من نصر إلى عقبة سياسية لبوش

واشنطن - من فرانك زيللر
هدوء رجاء، لا تكونوا كالمسعورين

بدأت الحرب العراقية التي دعمت شعبية الرئيس الامريكي جورج بوش داخل الولايات المتحدة في الربيع الماضي في التحول إلى عائق سياسي هذا الصيف.
فبينما ترتفع أعداد القتلى الامريكيين في العراق الذي يعيش أجواء الفوضى بعد الحرب راح الديمقراطيون وبينهم تسعة يتطلعون لدخول البيت الابيض يشددون النكير على بوش لاستخدامه معلومات استخبارية معيبة لتبرير الغزو.
وقال السيناتور الديمقراطي العتيد تيد كيندي غاضبا "إنه لعار أن يبدو مبرر الحرب وقد بني على معلومات استخبارية ملفقة ومبالغ فيها بل وحتى زائفة".
وتابع "كل الدلائل تشير إلى أنهم لفقوا تلك المعلومات وأنهم وضعوا ستارا على الحقيقة".
وكان البيت الابيض قد أقر بأن المزاعم التي جاءت على لسان بوش في خطابه عن حالة الاتحاد في كانون الثاني/يناير الماضي والخاصة بسعي صدام حسين لشراء يورانيوم من أفريقيا قد اعتبرت لشهور عدة أنها مزاعم تحيط بها الشكوك.
ومع عدم العثور على أسلحة دمار شامل في العراق حتى الان وتعرض القوات الامريكية المنتشرة في ربوع البلاد هناك لنيران معادية بشكل يومي فإن الحرب الاستباقية وضعت بوش في موقف الدفاع.
وقد تحدثت وسائل الاعلام عن تنامي مشاعر الاحباط بين قسم كبير من القوات الامريكية وقوامها 148 الف جندي والتي تقوم على حراسة بلد تتفاقم فيه مشاعر العداء لها يوما بعد يوما. كما تفاقمت هذه المشاعر عند أسر الجنود التي توقعت عودتهم قبل عدة شهور.
وذكر أحد هؤلاء الجنود الساخطين في حلقة برنامج "صباح الخير يا أمريكا" الذي تبثه شبكة ايه بي سي التليفزيونية الاربعاء "لو كان (وزير الدفاع) دونالد رامسفيلد هنا لطلبت منه تقديم استقالته".
وقد ألمح الجنرال جون أبي زيد القائد الجديد للقيادة الوسطى بعد ذلك إلى أن الجندي سيعاقب على كلامه هذا لكنه تعهد كذلك بأن الالاف من جنود المشاة الامريكيين سيغادرون العراق بحلول أيلول/ سبتمبر القادم.
وقد اعترف رامسفيلد نفسه الاسبوع الماضي بأن الولايات المتحدة قد تلجأ للحصول على مساعدة الامم المتحدة وجنود من حلف شمال الاطلنطي وفرنسا وألمانيا في العراق. ولم تضيع الدولتان اللتان قادتا المعارضة الاوروبية للحرب وقتا في رفض الطلب.
واشتمت وسائل الاعلام الامريكية - التي أيدت الحرب بصورة واسعة- رائحة دماء وتحدثت عن "فجوة المصداقية" لدى بوش والاحتلال الذي تحاصره المشكلات. كان رامسفيلد قال ان الاحتلال يتكلف 3.9 مليار دولار شهريا.
وشنت جماعة ميسليدر.أورج اليسارية هجوما عبر إعلان تليفزيوني اتهمت فيه بوش بممارسة "خداع لم يسبق له مثيل" وأعلنت عن حملة لتشكيل لجنة للتحقيق في المعلومات الاستخبارية المثيرة للجدل.
واشتكى أري فلايشر السكرتير الصحفي السابق للبيت الابيض في آخر مؤتمراته الصحفية هذا الاسبوع من أن "وسائل الاعلام تغذي سعارا مجنونا يشكك في الدوافع الامريكية للذهاب إلى الحرب".
وردد سكوت مكليلان الذي خلفه في منصبه الشيء نفسه خلال مؤتمر صحفي الاربعاء قائلا إن آخر شيء يحق لاي أحد أن يفعله هو تسييس هذه القضية عن طريق إعادة كتابة التاريخ.
على جانب آخر واجه رئيس المخابرات المركزية الامريكية جورج تينيت لجنة تابعة للكونجرس في جلسة مغلقة حيث سألته عن المزاعم الخاصة بقضية اليورانيوم الافريقي التي ادعى مسئوليته عنها الاسبوع الماضي.
وأشارت صحيفة واشنطن بوست الاربعاء إلى أن "معظم الادلة الاخرى استبعدت أو قوبلت بالرفض من جانب مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة في العراق" في الوقت الذي كان بوش يحشد فيه الامة للذهاب للحرب.
وقد تراجعت نسبة التأييد لبوش تسع نقاط كاملة لتصل إلى 59 في المئة خلال ثمانية عشر يوما فقط وذلك حسبما أشارت نتائج استطلاع أجرته الصحيفة وشبكة ايه بي سي التليفزيونية.
ويتنافس المرشحون الديمقراطيون التسعة في الانتخابات الرئاسية لعام 2004 - وعلى رأسهم هاوارد دين من فيرمونت والذي اتخذ موقفا معارضا للحرب على الدوام - يتنافسون في انتقاد قرار الهجوم على العراق الذي اتخذه بوش منفردا.
وقال أحدهم وهو السيناتور جوزيف ليبرمان عن كونيتيكت "إن الرئيس بوش يكرر عادتين خطيرتين هما تضليل الشعب الامريكي والمراوغة في تحمل مسئوليته عن أخطائه".
كما يهاجمون بوش فيما يهدد بأن يكون أضعف نقاط ضعفه ألا وهي الاقتصاد الذي أخفق تماما في تحقيق الانتعاش كما يشهد ارتفاعا في معدلات البطالة بلغ 6.2 في المئة.
وقد اعترف البيت الابيض هذا الاسبوع بأن هذا التراجع وارتفاع معدلات الانفاق الدفاعي والامني وما أجراه من تخفيضات ضخمة في الضرائب سيؤدي إلى تسجيل ميزانية عام 2003 لعجز قياسي قدره (455) مليار دولار.
وقد اعترف مدير الميزانية بالبيت الابيض جوشوا بولتين بأن هذا العجز يعد "سببا مشروعا للقلق". ووعد بتخفيض هذا العجز إلى النصف بحلول عام 2006 إلا أنه لم يتطرق إلى تفاصيل للكيفية التي سيتم بها ذلك.
وبرغم هذه المصاعب فإن بوش يتمتع بميزة كبرى هي القدرة على جمع التبرعات. فقد جمع خلال الشهور الثلاثة الماضية 34.4 مليون دولار وهو مبلغ يزيد على ما جمعه خصومه الديمقراطيون التسعة مجتمعين.