شارون يفشل في عزل عرفات

القدس - من كريس اوتون
من يضحك اخيرا عرفات أم شارون؟

تعرضت المحاولات الاسرائيلية لعزل ياسر عرفات لضربة مزدوجة اذ عزز الرئيس الفلسطيني سلطته في مواجهة رئيس وزرائه محمود عباس (ابو مازن) في حين رفضت النرويج وبريطانيا وروسيا قطع اتصالاتها معه.
وانهى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اليوم الاربعاء زيارة رسمية الى لندن فشل خلالها في اقناع نظيره البريطاني توني بلير بمقاطعة عرفات، فيما رفضت النرويج حيث وصل شارون قادما من لندن، وقف اتصالاتها مع الرئيس الفلسطيني.
وفي هذه الاثناء، تمكن رئيس السلطة الفلسطينية الذي تحصر اسرائيل حريته في التحرك داخل انقاض مقره العام في رام الله بالضفة الغربية، من تسوية خلافاته مع رئيس وزرائه الذي تسعى اسرائيل والولايات المتحدة الى جعله الرجل الاساسي على الساحة الفلسطينية.
ورأى مناحم كلاين الاستاذ في قسم الدراسات السياسية في جامعة بار ايلان في تل ابيب ان استراتيجية شارون الرامية الى عزل الرئيس الفلسطيني "تبسيطية" وتنبأ لها بالفشل.
ويتهم رئيس الوزراء الاسرائيلي عرفات بالعمل على نسف جهود ابو مازن، في حين ان موقف هذا الاخير المعتدل في اتصالاته مع اسرائيل لم يحقق حتى الآن نتائج تذكر.
وقال كلاين ان "الحكومات الاسرائيلية الثلاث الاخيرة اخطأت كليا في قراءتها للخارطة السياسية الفلسطينية (..) فان اردنا حقا مساعدة ابو مازن، يتعين عدم عزل عرفات. وفي وسع الحكومات الاجنبية ان تكرمه وتحترمه، في حين تتفاوض مع ابو مازن".
ورفضت الحكومة النروجية اليوم الاربعاء قطع اتصالاتها مع الرئيس الفلسطيني نزولا عند طلب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي بدأ زيارة خاطفة للنروج ضمن جولة تهدف الى حمل اوروبا على عزل عرفات.
وقال وزير الخارجية النروجي يان بيترسن قبل ساعات من لقاء شارون "سنلتقي بالتاكيد من نشاء. لن يملى علينا من نلتقي بهم. ومن غير الوارد تغيير سياستنا".
وكانت وزيرة الدولة البريطانية للشؤون الخارجية البارونة اليزابيث سيمونز صرحت الثلاثاء خلال زيارة الى الاردن "نتوقع ان تكون غالبية مداولاتنا مع رئيس الوزراء الفلسطيني الا ان الرئيس عرفات يبقى شخصية مهمة والزعيم المنتخب للشعب الفلسطيني".
كذلك اصر وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف على التقاء عرفات الاحد الماضي في رام الله، متجاهلا دعوات اسرائيل الى مقاطعته، ولم يستطع بالتالي ان يلتقي مسؤولين اسرائيليين.
واعتبر علي الجرباوي استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت الفلسطينية بالضفة الغربية ان الاستراتيجية الاسرائيلية قد تأتي بنتيجة عكسية فتحمل الفلسطينيين على الالتفاف حول عرفات، الزعيم التاريخي للمقاومة الفلسطينية.
وتساءل "ان طلب منكم عدوكم ان تتخلصوا من زعيمكم، فهل تقبلوا بذلك؟".
واوضح ان عرفات الذي تسيطر حركته فتح على السياسة الفلسطينية، يبقى شخصية اساسية في اي تسوية للنزاع مع اسرائيل لثلاثة اسباب، "فهو الرئيس المنتخب وهو لا يزال يسيطر على فتح وما زال يحظى بشعبية لدى الفلسطينيين".
ولا يسمح الجيش الاسرائيلي لعرفات بالتحرك خارج مقره العام منذ كانون الاول/ديسمبر 2001، وقد سمحت له اسرائيل بمغادرته انما بدون اعطائه ضمانة بامكان العودة.
وابقاء الحصار على عرفات مفروضا سيجعل من الصعب على ابو مازن قبول دعوة لزيارة البيت الابيض من اجل تحريك عملية تطبيق "خارطة الطريق"، خطة السلام الدولية لتسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
ورأى كلاين ان الولايات المتحدة قد تطلب بنفسها في نهاية الامر من اسرائيل رفع حصارها عن عرفات حفاظا على عملية السلام.
وقال الجرباوي ان "هذا الحصار لم يأت بالنتائج المرجوة لان عرفات احسن الالتفاف على عزله"، مشيرا الى ان الزعيم الفلسطيني يحظى بشعبية متزايدة.
اما شارون، فعبر علنا عن اسفه اذ لم يجهز عليه خلال الاجتياح الاسرائيلي للبنان الذي امر به عام 1982 بصفته وزيرا للدفاع لاستئصال منظمة التحرير الفلسطينية بزعامة عرفات من هذا البلد.