فصل ولاية العهد عن رئاسة الوزارة في الكويت، ماذا تعني؟

بقلم: إيهاب السيد

كما هو متوقع صدر المرسوم الأميري بتكليف الشيخ صباح الأحمد بتشكيل الوزارة في الكويت، وذلك بعد أسبوع من التكهنات والتأكيدات.
ولكن لماذا هذا التغيير الجوهري، ولماذا الآن؟
عندما استقلت الكويت عام 1961 اتفقت الأسرة الحاكمة مع شخصيات البلد ورجالاتها على أن تكون رئاسة العهد عرفاً لولي العهد، كما تم الاتفاق على أن تكون الوزارات السيادية، مثل الدفاع والداخلية والخارجية والنفط، لأبناء الأسرة الحاكمة. هذا ما تم التراضي عليه في حينه وجرت العادة على الالتزام به. لكن عدداً كبيراً من أقطاب المعارضة –بشقيها الوطني والإسلامي- والمثقفين أخذوا منذ منتصف الثمانينات تقريباً يطالبون بالفصل بين ولاية العهد ورئاسة الوزارة.
كان الدافع وراء ذلك ازدياد الوعي السياسي وإدراك المعارضين والمثقفين أن من الصعب محاسبة الوزارة ورئيس الوزراء على الأداء طالما أن الدستور يضع ولي العهد فوق أي مساءلة. لذا كان مجلس الأمة الكويتي –البرلمان- يحاسب الوزراء ويطلب استجوابهم بشكل منفرد، دون أن يتمكن من محاسبة أو تقييم أداء رئيس الوزراء ووزارته بشكل عام ودون أن يكون لديه القدرة أو الحق في عزل رئيس الوزراء إذا لم يلتزم بالعمل على تنفيذ البرنامج الذي حاز بموجبه على ثقة المجلس. وقد ازدادت شعبية مطلب فصل ولاية العهد عن رئاسة الوزراء في الأشهر القليلة التي سبقت الغزو العراقي للكويت بشكل كبير أدى إلى حدوث أزمة سياسية حادة بين الأسرة الحاكمة (التي رفضت هذه الفكرة في حينها بشدة) وأفراد الشعب، خصوصاً وأن مجلس الأمة كان قد حل بسبب استجوابه لوزيرين من الأسرة الحاكمة. كان الجو وقتها متأزماً، لكن الأحداث التي تسارعت على الكويت والمنطقة دفعت بهذه المطالب إلى الهامش ووحدت الشعب والحكومة والأسرة أمام الأخطار التي تعرضوا لها والتي كانت مصيرية للبعض.
والآن وبعد ثلاثة عشر عاماً تقريباً يقوم أمير الكويت بتحقيق هذا المطلب القديم الجديد، رغم عدم وجود ضغط حقيقي وقوي من الشارع الكويتي بهذا الاتجاه في الوقت الحالي. نعم هناك مطالبات ترددت أصداؤها خلال الحملة الانتخابية، ولكنها لم تصل إلى مستوى الضغط الشعبي الذي شاهدناه في أواخر الثمانينات. إن ما حدث هو نتاج لعدد من العوامل الداخلية والخارجية، يحمل في طياته إيجابيات كبيرة للأسرة الحاكمة وللشعب على حد سواء.

العوامل الخارجية

تتمثل العوامل الخارجية في الاحتلال الأمريكي للعراق، ودعوات الديمقراطية الأمريكية التي ينادي بها بوش وباول في المنطقة. ورغم أن التيار الديمقراطي (والذي يلقب في الكويت بالليبرالي) قد خسر الكثير من قواعده في الانتخابات الأخيرة إلا أن المجتمع الكويتي الذي ارتبط بالسياسات الأمريكية بشدة في العقد الماضي، لا بد من أن يتأثر بالدعوات الأمريكية وما يصاحبها من ضغوط. ويذكر الكويتيين كيف أن السفير الأمريكي قام بزيارة الكثير من أعضاء البرلمان طالباً منهم التصويت لصالح حقوق المرأة عندما طرح الموضوع للتصويت قبل عدة سنوات.
أما العامل الخارجي الثاني فهو أن الكويت لم تعد الديمقراطية الوحيدة في الخليج اليوم، بل إن الانفتاح السياسي الحكومي في البحرين وقطر والإمارات أخذ يسبق الديمقراطية الأقدم في المنطقة.

العوامل الداخلية
تتلخص العوامل الداخلية في ثلاثة نقاط هي:
- وجود خلافات داخلية غير معلنة بين جناحي الأسرة الحاكمة في الكويت، وهي عبارة عن تنافس حول توزيع النفوذ والمراكز دون الإخلال بمبدأ التناوب على الحكم الذي عرفته الكويت منذ وفاة مؤسسها في العصر الحديث، الشيخ مبارك الصباح.
- بعد زوال المخاطر العراقية المفترضة على الكويت والتي كان وجودها سبباً لتعطيل وتأجيل الكثير من مشاريع التطوير والتنمية والتغيير سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، اتجه اهتمام المجتمع الكويتي بكل فئاته إلى الداخل. وبرؤية بعيدة المدى قامت الحكومة باستباق الأمور عبر تنفيس الضغط المتوقع عن طريق تحقيق هذا المطلب بإرادتها الحرة ودون ضغط من أحد. وفي هذا مكسب كبير لها وللسياسي المحنك الشيخ صباح الأحمد.
- العامل الثالث هو إقرار الأمر الواقع. فالشيخ صباح الأحمد يقوم بأعمال رئيس الوزراء منذ عام 1997 بسبب اعتلال الوضع الصحي لولي العهد الشيخ سعد العبد الله وعدم قدرته على مباشرة مهامه اليومية.
وفي كل الأحوال فإن فصل ولاية العهد عن رئاسة الوزراء يعد نقلة نوعية في الوضع السياسي الكويتي، وخطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح تعيد الديموقراطية الكويتية إلى الواجهة مرة أخرى. إيهاب السيد