فوزيون: دواء جديد يحمل أملا لمرضى الإيدز

باريس - من بريجيت كاستلنو
سعر العلاج الجديد مكلف للغاية

اثبتت التجارب على دواء جديد لمكافحة الايدز قدرة هذا الدواء على كبح انتشار الفيروس لدى المرضى الذين يبدي الفيروس لديهم مقاومة للادوية الاخرى، ليشكل بذلك العنصر الاول في فئة جديدة من الادوية.
وعرضت نتائج التجارب التي اجريت على الدواء على مدى سنة كاملة خلال المؤتمر الثاني للجمعية الدولية للايدز الذي اختتم الاربعاء في باريس.
والدواء الذي انتجته شركة "روش" يباع في الولايات المتحدة وسويسرا وبريطانيا والمانيا، وحصل في ايار/مايو على ترخيص ببيعه في السوق الاوروبية.
وشملت التجارب على الدواء نحو الف مريض يبدي الفيروس مقاومة لديهم للادوية المركبة التي تؤخر ظهور المرض لدى ايجابيي المصل.
ويفترض ان يشكل مثل هذا الدواء بديلا للمرضى الذين لا تجدي معهم تلك الادوية. لكن مشكلة دواء "تي-20" واسمه التجاري "فوزيون"، انه يعطى عن طريق الحقن تحت الجلد وهو مرتفع الكلفة حيث تكلف الحقنتان اليوميتان 52 يورو.
ولكن الحاجة الى ادوية جديدة تتعزز بسبب قدرة الفيروس على المقاومة بحيث لا يقدر اي دواء متوفر على قتله.
واكدت التجارب التي استمرت 48 اسبوعا قدرة الدواء على خفض الشحنة الفيروسية (كمية الفيروس في الدم) الى درجة لا تعود تظهر معها في فحص الدم لدى 30% من المرضى الذين اعطي لهم تي-20 مع ادوية مركبة قاتلة للفيروس. وبلغت نسبة النجاح 12% لدى المرضى الذين اعطوا الادوية المركبة لوحدها.
وعلى العكس من الادوية المركبة التي تهاجم الفيروس بعد دخوله الى الخلايا، يعمل الدواء الجديد على منعه اصلا من الدخول اليها.
ويقول البروفسور الاميركي روبرت غالو "نحن بحاجة الى مقاربة جديدة". ولعب غالو دورا كبيرا في تأكيد دور فيروس الايدز في التسبب بالمرض بعدما كان باحثون من معهد باستور الفرنسي عزلوه في 1983.
وفي الواقع، فقد بدأ الفيروس يبدي مقاومة حتى لدواء تي-20. وقال البروفسور باتريك يني من مستشفى بيشا في باريس ان شركة "روش" تقوم حاليا بتجربة جزيئة جديدة اطلقت عليها اسم تي12-49.
وقالت كريستين كاتلاما التي شاركت في التجارب "ان الاهم هو التحكم بالشحنة الفيروسية. تي-20 فعال لكنه محدود.".
وتجرى حاليا تجارب على جزيئات جديدة تمنع الفيروس من دخول الخلية لدى عدة شركات منها اونو فارماسوتيكال وفايزر وتاكيدا، واخرى تمنع التحامه بالخلية لدى شركة تانوكس.
وتتجه الابحاث المكثفة للحاق بالفيروس الماكر ومحاصرته نحو مقاربات اخرى تستهدف انزيمات الفيروس.
ويقول البروفسور يني ان "التقدم الكبير المحرز في توفر عدد كبير من الادوية بحيث بات الاطباء قادرين على اختيار الدواء الفعال تبعا لحالة كل مريض".
ومن جهة ثانية، اكدت الابحاث المقدمة الى المؤتمر ان السل يشكل السبب الرئيسي لوفاة مرضى الايدز في العالم.
ومن اصل 41 مليون من ايجابيي المصل يحملون الفيروس، او مصابين بالايدز، يعاني الثلث من السل، وفق ارقام منظمة الصحة العالمية.
وقال الطبيب ماريو رافيليوني، مدير قسم مكافحة السل في منظمة الصحة العالمية، ان "اكثر من 70% من مرضى السل الافارقة المصابين بالايدز لا يحصلون على العلاج اللازم. علينا ان نكثف من جهودنا في محاربة هذا التحالف القاتل بين المرضين".
ووجهت منظمة الصحة العالمية خلال مؤتمر باريس نداء لتعميم استخدام ادوية مكافحة السل لدى مرضى الايدز في الدول الفقيرة مع تحسين فرصهم في الحصول على ادوية مكافحة الفيروس. ولا يكلف علاج السل كاملا سوى عشرة دولارات للشخص.
ويؤدي الايدز في افريقا الى نشر السل بصورة سريعة بحيث تعجز المراكز الصحية عن مواكبة انتشاره ومكافحته عن طريق "العلاج القصير المدى تحت الاشراف المباشر". وطريقة العلاج هذه يوصى بها عالميا لمكافحة السل على ستة الى ثمانية اشهر تحت اشراف طبي.
وفي اذار/مارس 1993، اعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارىء في مواجهة السل.
ويتسبب الايدز في زيادة حالات السل بنسبة 6% في السنة في افريقيا جنوب الصحراء.
ويخشى ان تواجه الهند وضعا طارئا حيث يوجد اصلا 180 الف شخص مصابون بالايدز والسل في الوقت نفسه.
ويحمل ثلث سكان العالم عصية السل، ولكن 5 الى 10% منهم يصابون بالمرض او يصبحون ناقلين للعدوى. غير ان مخاطر الاصابة بالسل لدى مرضى الايدز تزداد 30 مرة.