اسواق الكويت القديمة تتواصل مع الحاضر

الكويت - من خالد الزيد‏
سوق الحريم ما زال يحمل نفحة الماضي

تشكل المباني والمعالم القديمة في الكويت تاريخا ‏ ‏جميلا شيده اجدادنا واباؤنا وتابعه الابناء للمحافظة على هذا التراث الجميل الذي ‏ ‏يعتبر صلة وتواصل بين الماضي والحاضر مما يستوجب المحافظة عليه من الضياع ‏ ‏والاندثار.
وساعد موقع الكويت الاستراتيجي الجيد في شمال غرب الخليج العربي على جعلها ‏ ‏مركزا تجاريا يمتلك من الحيوية الشيء الكثير فقد مارس الكويتيون التجارة منذ ‏ ‏نشأتهم الاولى وقاموا باستيراد وتصدير البضائع والسلع المختلفة وتسويقها داخل ‏ ‏وخارج الكويت.
وتشكل الاسواق القديمة الكويتية معلما من معالم شامخة كانت لها دورا بارزا في ‏ ‏انتعاش الاقتصاد الكويتي القديم حيث تشكل هذه الاسواق المعالم الرئيسية لمدينة ‏ ‏الكويت وهي التراث الشعبي الذي حافظت عليه الدولة من الاندثار.
وللمحافظة على هذه الاسواق ابدت الحكومة الكويتية اهتماما خاصا بمنطقة الاسواق ‏ ‏داخل العاصمة لما تمثله من تراث للنمو العمراني على مر السنين وتم عمل العديد من ‏ ‏الانشاءات لاحياء الروح الكويتية لمنطقة الاسواق التي تقوم اساسا على البساطة ‏ ‏والسهولة والامان في الحركة والانتقال مع ما تصحبه من عملية تطوير كاضافة مرافق ‏ ‏الخدمات الضرورية بما ينسجم مع متطلبات الحاضر لاستخدامات الكهرباء والماء ‏ ‏والبريد والهاتف والصرف الصحي ومكاتب الاشراف البلدي والصحي ومرافق السيارات دون ‏ ‏تأثير على خصوصية الطابع القديم للاسواق.
وعلى الرغم من ظهور الكثير من المجمعات والمراكز التجارية الحديثة التي اخذت ‏ ‏تستقطب اعدادا كبيرة من المستهلكين في الكويت الا ان تلك الاسواق القديمة ما زالت ‏ ‏صامدة لاثبات وجودها والحفاظ على خصوصيتها من خلال الاستمرار في تقديم سلعا ‏ ‏وبضائع يحرص الكثير من الناس على الحصول عليها من تلك الاسواق رغم بساطتها وكون ‏ ‏ان كل سوق يختص بنوع معين من البضائع ‏ ‏- وتميزت الاسواق الكويتية القديمة بسقوفها العالية التي تحمي الباعة ‏ ‏والمشترين من حرارة الشمس حيث بنيت هذه الاسقف من (الجندل) وسعف النخيل وحيث ‏ ‏تنتشر بين هذه الاسواق المساجد الكثيرة حيث يهب جميع من في السوق من باعة ومشترين ‏ ‏لاداء الصلاة عند سماع الاذان ومن اقدم هذه المساجد مسجد السوق الكبير وقد اسسه ‏ ‏محمد بن حسين بن رزق في عام 1794.
ولا يمكن اغفال "سوق واجف" من اسواق الكويت القديمة اذ كان لهه دورا بارزا في ‏ ‏انتعاش الاقتصاد الكويتي القديم وسبب تسميته بهذا الاسم هو ان المشترين ياخذون ‏ ‏حاجاتهم من السوق دون ان يضطروا الى الجلوس اي وهم في حالة الوقوف وقد تطور هذا ‏ ‏السوق لاحقا واصبح يعرض فيه الكثير من الملابس والالبسة المختلفة سواء كانت ‏ ‏نسائية او رجالية.
ومن اشهر الاسواق على الاطلاق "السوق الداخلي" حيث كان يحتوي على دكاكين ‏ ‏لكبار تجار الكويت وهو سوق تجاري قديم مسقوف يمتد من قصر السيف حتى "سوق بن ‏ ‏دعيج".
وهناك "سوق الحريم" ايضا والذي لا يزال في مكانه وقد حافظ على طابعه القديم ‏ ‏الى يومنا هذا وسمي بهذا الاسم لان جميع الباعة من النساء حيث كن يبعن "الدهلة" و"سكة الصوف" وكذلك الالبان و"القرب" و"الصميل" وغيرها من المصنوعات التي تقوم ‏ ‏النسوة في اعدادها في منازلهن كالالبسة والاقمشة والمفروشات.
وهناك ايضا اسواق اخرى لها اهمية كبيرة مثل "سوق السلاح" ويعد من اقدم الاسواق ‏ ‏التي عرفتها الكويت ويمتد عمره لاكثر من 80 عاما وهو احد المعالم القديمة ويقصده ‏ ‏هواة الصيد لشراء مستلزمات هوايتهم من بنادق الصيد وذخيرتها ويقع خلف ساحة ‏ ‏الصفاة.
ويباع في سوق السلاح ايضا الخيام التي تصنع من صوف الماعز باحجام مختلفة ومع ‏ ‏التطور الحديث اصبح السوق رائجا بكثير من البضائع المختلفة التي يحرص الكثير من ‏ ‏الناس على شرائها ومنها مواد البناء والمواد الغذائية ‏ ‏ ومن الاسواق الشهيرة ايضا "سوق الصفافير" وهم صانعو الاواني النحاسية ‏ ‏كالقدور والصواني والاباريق وغيرها من مستلزمات البيوت حيث يتميز هذا السوق ‏ ‏بالضوضاء المصاحبة لعمل من فيه من حيث الطرق بشكل مزعج الى درجة التي بات معها ‏ ‏اغلب المشتغلين به يشتكون من قلة السمع.
وكان اهل الكويت في الماضي يستخدمون الاواني النحاسية للطبخ والاستعمالات ‏ ‏المنزلية الاخرى ومنها الابريق والمغاريف واواني الشرب وكلها تشترى من سوق ‏ ‏الصفافير.
ومن الاعمال التي يقوم بها الصفافير تبييض هذه الاواني بالمنجنيز بين فترة ‏ ‏واخرى وطلاء جدارنها لمنع ملامسة النحاس مباشرة للمواد الغذائية التي تتفاعل معه ‏ ‏مما يتسبب في تسممها.
وكان عدد الدكاكين في سوق الصفافير بتراوح ما بين 30 - 35 دكانا.
وبالقرب من ‏ ‏سوق الصفافير يقع "سوق المسامير" و"سوق الحبال" حيث يتم جلب هذه المواد من الهند.
وهناك اسوق اخرى تختص ببيع الساعات والبشوت والزل والجت "البرسيم" اضافة الى ‏ ‏سوق الدجاج والسمك والتمر والصرافة "الصراريف" والدهن والماء واللحم والفحم ‏ ‏والغنم وقد وصل عدد اسواق الكويت الى ما يزيد عن 35 سوقا وكل سوق يختص بمواد ‏ ‏معينة تميزه عن الاسواق الاخرى.
كما كانت الاسواق القديمة ملتقى الجميع ومتنفسا ومتنزها يقضي به الناس بعض ‏ ‏اوقات فراغهم في الجلوس على المقاهي المنتشرة والتي من اشهرها "قهوة بوناشي" ذاك ‏ ‏المقهى الذي كان يرتاده معظم سكان الكويت وذاع صيته في كل مكان لتصل شهرته الى ‏ ‏جميع دول الخليج العربي. (كونا)