ما سر ولع الألمان ببناء قلاع الرمال على الشواطئ؟

هامبورج - من أرنست جيل
غزو الماني للشواطئ الأوروبية بقلاعهم الرملية

في ظل جدل دولي حول سلوك الالمان على الشواطئ الايطالية حذر خبراء من أن الالمان يفقدون اتصالهم بالآخرين عندما يبنون تلك القلاع الفريدة من الرمال التي جعلتهم لعنة الشواطئ في كافة أنحاء أوروبا.
يذكر أن ولع الالمان بعمل حفر عميقة على الشواطئ وإقامة سياج عال من الرمال حول أنفسهم وأسرهم هو تقليد قديم يعود إلى ما قبل مئة وخمسين عاما على الاقل.
ولكن هذا التقليد الذي يدفعهم لتحصين أنفسهم ضد العالم الخارجي يتراجع بسرعة فيما يدرك الالمان أن الموانع النفسية التي خلفتها فترة ما بعد الحرب الباردة قد تلاشت وذلك حسبما يقول العالمان هارالد كيمبل ويوهانا فيركمستر.
كتب العالمان في كتاب لهما "حتى وقت ليس ببعيد جدا كان منظر الشواطئ الالمانية يشبه الهلال أو ربما خنادق فيردون حيث تنشر بها الحفر التي تحيطها أسوار عالية ثبتت عليها رايات كأنها تقول لا تقترب".
وأضاف "أن القلاع الرملية العالية التي يحفرها السياح الالمان الان على ا لشواطئ الاجنبية إنما هي "تقليد للابراج التي كان آباؤهم يمضون أياما وفي بعض الاحيان عطلة الصيف بأكملها في إقامتها".
يحلل الكتاب الذي صدر تحت عنوان "قلاع الرمال الالمانية تقليد صمد أمام رمال الزمن المتحركة" يحلل بدقة تاريخ وتقاليد بناء قلاع الرمال الالمانية على الشواطئ والحالة النفسية لمشيديها.
يقول المؤلفان "إنها تعود إلى حقيقة أن الالمان لا يمكنهم أن يستريحوا. أنهم لا يتصورون أن يكتفي المرء هكذا ببساطة بفرش ملاءة على الشاطئ ويجلس عليها دون أن يفعل شيئا. ومن ثم يبدأون في تحسين المكان بنخل الرمال".
ولانهم خبروا الرياح الباردة قبالة ساحل البلطيق أو بحر الشمال فإنهم يحفرون في الرمال ويقيمون قلاع في الرمال كمصدات لتلك الرياح ثم يخلطون حصى وأصداف البحر بالرمال ليقيموا المتاريس ثم يزينونها.
ولا تعرف تاريخيا جذور هذا التقليد الذي اكتسب شعبية كبرى بعد توحيد ألما نيا عام 1870 وفي غمرة الحماس للوحدة والارتباك النسبي الناجم عن فقدان الاقطاعيات السابقة أعاد المصيفون الالمان بناء الامبراطورية الالمانية الجديدة على شواطئ البلطيق وبحر الشمال.
وتنافس المصيفون من بافاريا مع جيرانهم من سارلاند في بناء أكبر القلاع ا لحصينة على أحد الشواطئ بالقرب من كيل. وتكرر هذا العمل على طوال السواحل الالمانية فيما كان متنافسون محليون وإقليميون يحفرون في الرمال في نهاية القرن الماضي.
وأثناء فترة حكم الرايخ الثالث رأي المشرفون النازيون على الشواطئ أن الدعاية تمتد إلى تصميمات قلاع الرمال. وتظهر صورة في الكتاب المصيفين وهم بلباس البحر يؤدون التحية النازية الشهيرة لاحدى القلاع الرملية اتخذت شكل الزعيم الالماني أدولف هتلر.