نقابة الصحفيين المصريين في انتظار انتخابات ساخنة

القاهرة - من محمد جمال عرفة
هل يتفوق المرشح الحكومي هذه المرة ايضا؟

نجح الصحفيون المصريون في تجاوز أزمة كانت ستعصف بنقابتهم بعدما أقدم النقيب الحالي إبراهيم نافع على سحب ترشيح نفسه لفترة جديدة، منهيا الخلافات القضائية مع معارضيه، واختيار مرشح حكومي جديد هو صلاح منتصر رئيس تحرير مجلة أكتوبر السابق، والكاتب بالأهرام حاليا.
وقد استجابت اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات النقابات المهنية لمطالب الصحفيين المصريين أمس، وقررت، في أعقاب سحب نافع ترشيحه، الذي أثار أزمة، وتسبب في تأجيل الانتخابات في 25 حزيران (يونيو) الماضي، إجراء الانتخابات في 30 تموز (يوليو) الجاري، وتنظيم انتخابات الإعادة في 6 آب (أغسطس)، وبدء الترشيح من اليوم، لمدة خمسة أيام، يبدأ بعدها الطعن في أسماء المرشحين، والفصل فيها 27 تموز (يوليو) الحالي، وإعلان الكشوف النهائية للمرشحين والناخبين يوم 28 من نفس الشهر.
ومن المنتظر أن تشهد الانتخابات المقبلة صراعا ساخنا بين المرشحين لمنصب نقيب الصحفيين، والمرشحين لمقاعد مجلس النقابة الـ12، خصوصا بعد تنازل نافع، ونزول مرشح حكومي آخر مكانه، أقل وزنا من نافع، فضلا عن رفع عدد كبير من الصحفيين من صحف معارضة لواء التمرد ضد المرشح الحكومي صلاح منتصر والاستعداد لترشيح مرشح للمعارضة أمامه، من بين أربعة أسماء لا يزال الجدل يدور حولها، أبرزها الصحفي جلال عارف، الناصري التوجه من جريدة الأخبار.
فقد عقد الصحفيون المعارضون، وهم ناصريون ومستقلون، عدة جلسات في مبنى النقابة، خلال الأسبوع الماضي، أسفر عن عقد النية على ترشيح مرشح معارض، في مواجهة المرشح الحكومي الجديد، بسبب ما قيل بشأن مواقفه المؤيدة للتطبيع مع الدولة العبرية، باعتباره من أنصار "جمعية السلام" المتهمة بالتطبيع مع الإسرائيليين، والتي توقف نشاطها حاليا، عقب وفاة رئيسها السابق صلاح بسيوني، سفير مصر السابق في روسيا.

مُحلًل نقابي!

وقد وصف معارضون للمرشح الحكومي منتصر بأنه "محلل" للمنصب، بحيث يمكث في منصب النقيب عامين، يعود بعدهما النقيب الحالي إبراهيم نافع إلى ترشيح نفسه مرة أخرى، على غرار "المحلل" في الزواج في حالة تطليق الزوج زوجته ثلاثة مرات، حيث رشح نافع نفسه نقيبا مرتين متتاليتين، وبالتالي لا يجوز له، وفق قانون النقابة، ترشيح نفسه فترة ثالثة متتالية، وعليه الانتظار لحين ترشيح غيره فترة أخرى، والعودة لترشيح نفسه، بعد مضي عامين.
وقالوا إن فرصة مرشح المعارضة، الذي لم يجر الاتفاق عليه حتى الآن، أكبر، في ضوء نزول مرشح آخر غير نافع، ليست له شعبية نافع بين الصحافيين، ومن هنا تم الاتفاق على ترشيح مرشح معارض، بعكس الحال عندما رشح نافع نفسه، قبل إلغاء انتخابات 25 حزيران (يونيو) الماضي، حيث أحجم كبار الصحفيين عن الترشيح ضده، واقتصر الأمر على ترشيح ثلاثة صحفيين أقل شهرة.

تنافس ناصري إسلامي على مقاعد المجلس

وإذا كانت المنافسة يتوقع أن تكون حامية على منصب النقيب هذا العام، فالمنافسة ستكون أشد حدة على مقاعد المجلس الـ12، حيث ترشح قرابة 80 صحفيا للفوز بالمقاعد الـ12، يتوزعون ما بين مستقلين وحكوميين وناصريين ويساريين وإسلاميين، حيث يحظى التيار الناصري والإسلامي بنسبة عالية من المرشحين، في ضوء ضم المجلس السابق ثلاثة أعضاء إسلاميين وأربعة ناصريين غير المستقلين.

وكانت محكمة مصرية قد قضت بقبول 6 طعون، تقدم بها صحفيون مصريون معارضون، للطعن في ترشيح إبراهيم نافع نفسه لفترة نقابية ثالثة، ثم قضت محكمة أخرى بأحقية نافع في الترشيح، وعادت محكمة ثالثة لتسمح له بالترشيح، في الوقت الذي أعلن هو فيه سحب ترشيحه، سعيا وراء حماية النقابة والمهنة، ومنع النقابة من دخول النفق المسدود، الذي دخلت فيه نقابات أخرى، مما أثار ارتياح الصحفيين، الذين أشادوا بنافع.
بيد أن تنازل نافع أثار أزمة أخرى تتمثل في البحث عن المرشح المناسب، الذي تلتقي حوله أصوات الصحفيين، وترضى عنه الحكومة المصرية، في الوقت نفسه، كي يتمكن من إدارة العمل اليومي بين النقابة والحكومة المصرية، وتشكلت في هذا الشأن لجنة حكماء تضم 11 من كبار الكتاب والصحفيين، سعت لإقناع مكرم محمد أحمد، رئيس مجلس إدارة مجلة المصور
ونقيب الصحفيين الأسبق، بالترشيح هذه المرة لحسم الخلاف، باعتباره الوجه المقبول من الغالبية العظمى في الوسط الصحفي، في نفس الوقت يعد مرشحا حكوميا مقبولا أيضًا، ولكن مكرم رفض.
وتردد أن اللجنة عرضت المنصب أيضا على كل من الكاتب الإسلامي فهمي هويدي، وعلى الكاتب سلامة أحمد سلامة، بيد أن الوسط الصحفي فوجئ بإعلان صلاح منتصر ترشيح نفسه، عقب لقاء مع إبراهيم نافع، الأمر الذي اعتبره الصحفيون تزكية حكومية لمنتصر.
وقد دعا إبراهيم نافع جموع الصحفيين بمؤسسة الأهرام، لتأييد منتصر، خاصة وأن الأهرام تمتلك ثلث الأصوات في انتخابات نقابة الصحفيين ، تليها مؤسسات أخبار اليوم، ووكالة أنباء الشرق الأوسط، وصحيفة الجمهورية، ثم صحف المعارضة المصرية.