هل تخضع إسرائيل لحماس والجهاد؟

بقلم: هيثم أبو الغزلان

مرة أخرى تثبت حركات المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس والجهاد قدرتها على إيلام العدو؛ عسكرياً وسياسياً... والظاهر في هذه المواجهة الجديدة التي يخوضها الفلسطينيون، أو لنكن أكثر تحديداً في مسألة حماس والجهاد فإن مبادرتهما المشتركة المعلنة في (29/6/2003)، والمتعلقة بتعليق العمليات لمدة ثلاثة أشهر والمشروطة:
ـ بوقف كل أشكال العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني.
ـ إطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين.
هذه المبادرة المعلنة أدخلت الحركتين في مواجهة جديدة مع العدو الصهيوني أثبتتا من خلالها قدرتهما على المناورة وعلى «التكيف» مع واقع فلسطيني معقد وملتهب وقد ينفجر داخلياً كما يخطط العدو صباح مساء، كما أنها نزعت كل الكلام السياسي الذي كان يردده البعض حول عدم قدرة الحركات الإسلامية على الاندماج بالواقع الذي تتحرك فيه.
ولقد ركزت الحركتان على أن مبادرتهما ليست ناتجة عن ضعف أو تراجع عن أهدافهما المعلنة، وأكدت الحركتان أكثر من مرة أن أيدي مجاهديها على الزناد، وأنهما قد تتخليان عن هذه المبادرة إذا لم يستجب العدو لمطالبهما. وتأتي العملية الاستشهادية التي نفذتها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، بتاريخ (7/7/2003)، في هذا السياق. إضافة إلى البيان المشترك الصادر عن الحركتين (13/7) واللتين حذرتا فيه العدو الصهيوني من مواصلة انتهاكاته المستمرة، وأنهما قد تتخليان عن تعليق العمليات إذا حاولت السلطة الفلسطينية نزع أسلحة المقاومة.
ويبدو أن إسرائيل قد فهمت بسرعة مغزى التهديد الجديد لحماس والجهاد، فقد أعلن مسؤول مرافق لرئيس وزراء الكيان الصهيوني في زيارته إلى لندن (13/7/2003)، أنه لا يستبعد أن تطلق إسرائيل أسرى من حركتي حماس والجهاد بهدف تدعيم موقف أبو مازن، مع العلم أن هذه الفكرة كانت مستبعدة جداً، ويدور الحديث عن زيادة عدد الأسرى الذين تنوي إسرائيل إطلاق سراحهم من 350 إلى 550 أسيراً البعض منهم من حركتي حماس والجهاد.
يقول تسفي برئيل «لا يوجد لهذه التنظيمات ـ حماس أو الجهاد ـ حوار أو اتصال مع إسرائيل، فهم يتركون هذا العمل الخياني لمن انغمست أياديه بالخطأ أصلاً. ولكن إذا لم ينجح أبو مازن في إطلاق سراح السجناء ودفع الجيش الإسرائيلي إلى الانسحاب من المدن والتسبب في الانسحاب الشامل، وإذا تصرف بصورة تتعارض مع الدين، فستكون حماس والجهاد هما من يلوح له بالعصا. لا عجب إذ أن تصريحات أحمد ياسين حول الهدنة ذات وزن حاسم، وهي التي تم تناقلها في ختام زيارة الوفد المصري إلى غزة». (هآرتس، 13/7).
ويضيف برئيل: «حماس والجهاد لم تعودا خلايا سرية كما كانتا في السابق. 30 % من الفلسطينيين يؤيدون أفكارهما حسب استطلاعات المركز الفلسطيني لدراسة الرأي العام... من هنا ينبع عدم جدوى المطالبة بتفكيكهما. الصراع ضد حماس والجهاد وصل إلى نقطة اللاعودة على ما يبدو».
ويخلص برئيل في مقاله إلى أن: «توازن القوى الجديد هذا أدخل السلطة وإسرائيل على حد سواء في الموقف الذي حاولوا التملص منه»...
ومن هنا، فإن حركات المقاومة قد أدخلت الطرف الآخر الذي سعى إلى خنقها في إطار إما انسحاب وإطلاق سراح الأسرى ووقف الاعتداءات أو التراجع عن تعليق العمليات بما يحمله ذلك من عودة قوية للعمليات التي تخشاها إسرائيل ومستوطنوها خشية أيّما خشية. ويأتي كل ذلك في الوقت الذي حافظت فيه الحركتان على مبادئهما وأهدافهما ودون أن تتخليان عن أي هدف من أهدافهما المعلنة.
ويبدو أن إسرائيل أرادت أن تتخلص من (الدلفة) فوقعت تحت (المزراب)، كما يقول المثل الشعبي. كاتب وصحافي فلسطيني