الادارة الاميركية المحافظة تعتمد سياسة الانفتاح في العراق

بغداد - من سامي كيتز
تشكيلة المجلس العراقي الجديد تجمع بين عدد من المتناقضات

تنتهج الادارة الاميركية اليمينية المحافظة سياسة اقرب الي التقدمية في العراق، فقد اشركت شيوعيا في مجلس الحكم وألغت عقوبة الاعدام وأعادت تنظيم سلم الرواتب لصالح صغار الموظفين.
واثار اقدام الحاكم المدني الاميركي على العراق بول بريمر المعروف بانتمائه الي المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، على اشراك الامين العام للحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد الموسى في مجلس الحكم الانتقالي العراقي، الاستغراب الشديد.
واشار خبير شارك في الاتصالات التي ادت الى تشكيل مجلس الحكم على هذا النحو، الى انه تم التوقف عند امرين "منع المتطرفين من ان يحتلوا مركزا مهم بين الشيعة وارساء اقتصاد السوق".
وقال ان "بريمر تردد كثيرا، الا انه اقتنع في النهاية بان الشيوعيين قد يشكلون عنصر توازن مع المسؤولين الدينيين"، مشيرا الى ان حميد الموسى شيعي ايضا.
ويقول مسؤول في الحزب الشيوعي العراقي، نعمان سهيل، ان اختيار حميد الموسى هو "اقرار بنفوذنا في كل البلاد". واشار الى ان "الاميركيين والبريطانيين ارسلوا وفدا الى الحزب، ثم التقى الموسى شخصيا بول بريمر".
وكاد شيوعي آخر هو الكردي عزيز محمد ان يكون هو ايضا عضوا في مجلس الحكم العراقي. ولكن تم شطب اسمه في اللحظة الاخيرة.
ومن الامور الاخرى اللافتة الغاء عقوبة الاعدام. ففي حين يدافع الرئيس الاميركي جورج بوش بشدة عن تطبيق عقوبة الاعدام في الولايات المتحدة، وقد تم تنفيذ 150 عملية اعدام خلال خمس سنوات عندما كان بوش حاكما لولاية تكساس، فان القوات الاميركية الموجودة على بعد سبعة آلاف كيلومتر من قواعدها الاساسية، اعتمدت خيارا مناقضا تماما في هذا الموضوع.
وكان اول قرار اتخذه قائد القوات الاميركية خلال الحرب على العراق الجنرال تومي فرانكس، الغاء عقوبة الاعدام.
واعلن التحالف الاميركي البريطاني لدى تبنيه في 12 حزيران/يونيو القانون الجنائي العراقي الصادر عام 1969، كقاعدة لحكم العراق، ان الغاء عقوبة الاعدام لا يزال قائما.
ومن القرارات التي اتخذها التحالف ايضا اعادة النظر في سلم الرواتب عبر زيادة الرواتب المتدنية وخفض الرواتب المرتفعة.
فعندما وصل بريمر في 12 ايار/مايو الى بغداد، اصطدم بمشكلة عدم تقاضي مئات الالوف من الموظفين رواتبهم. فقرر مضاعفة الرواتب المتدنية عبر تحديد الحد الادنى للاجور بـ50 الف دينار، مقابل 25 الفا خلال عهد صدام حسين.
في المقابل، اجرى بريمر تخفيضا بمعدل يزيد على اكثر من النصف، على الرواتب المرتفعة التي كانت تبلغ مليون و200 الف دينار لتصل الى 500 الف دينار. واستند في ذلك الى ان المستفيدين من هذه الرواتب كانوا مسؤولين كبار في حزب البعث.
الا انه ارتكب خطأ في المقابل، عندما قرر حل الجيش العراقي من دون تقديم اي تعويضات نهاية خدمة او تعويضات تقاعدية الى عناصر الجيش الـ400 الف الذين قاموا بتظاهرات عنيفة انتهت برجوع بريمر عن قراره والموافقة على دفع التعويضات.
وفي محاولة لتفسير خطوات بريمر المنفتحة هذه، يرى مسؤول في الامم المتحدة بشيء من التفاؤل ان "بريمر يتأقلم مع الشؤون العراقية ويضع مسافة اكثر فاكثر بينه وبين ادارة بوش".