محمد الحلو يتهم الفضائيات بإفساد الذوق الغنائي

محمد الحلو لا يزال متمسكا بارثه القديم

القاهرة - هموم كثيرة حملها المغني محمد الحلو بعد أن أحيا قبل ثلاثة أيام أول حفلة جماهيرية له في المسرح الروماني في كوم الدكة في مدينة الاسكندرية (200 كلم شمال القاهرة).
بدأ المغني حديثه عن أسباب ابتعاده عن الساحة الغنائية إثر المشاكل التي تعرض لها قائلا أن "الفن الاصيل لم يعد يكفي الاحتياجات الاقتصادية للفنان فكان لابد من أن أبحث عن مشروع يساعدني في الحياة وتورطت مع أصدقاء لي في مشروع تحملت مسؤولية فشله الاقتصادية كاملة مما أدخلني في العديد من الاشكالات القضائية التي ضخمتها الصحافة دون أن يتعبوا أنفسهم بسؤالي عن الحقيقة".
وأعاد الحلو أسباب أزمته إلى "تراجع الفن الحقيقي أمام الفن الاستهلاكي الذي تقوم بعرضه الفضائيات العربية بطريقة أفسدت فيها الذوق الفني عند جيل الشباب بشكل عام مستندة إلى ذريعة لا وجه حق لها فيها باعتبار أن ما تقدمه هو أغنية شبابية وهذا ليس صحيحا بجميع المستويات".
وتابع "قبل انطلاق الفضائيات والتطور التقني الرهيب كان وضع الفنانين الحقيقيين الاقتصادي جيدا وكان سوق الاشرطة المسجلة نشطا إلى أبعد الحدود ولكن بعد المتغيرات التقنية وإنطلاق الفضائيات أصبح الفن الاستهلاكي أساسا وأصبحت هناك أسماء كثيرة في عالم الفن ممن لا يمتلكون أية قدرات صوتية أو فنية متواجدين في الساحة بشكل لافت".
وأضاف "حتى أن مطربة تقوم بتقديم أغنية واحدة مصورة بفيديو كليب مثير رغم عدم امتلاكها القدرات الفنية والصوتية تحصل على أغلى الاجور بسبب الفضائيات التي لا تتوانى عن عرض مستمر لمثل هذا الفيديو كليب الذي يركز على الاثارة الجسدية ولا يعير اهتماما للمضمون الحقيقي والانساني للغناء الاصيل". ولم يحدد الحلو من يقصده.
وأجاب الحلو عن سؤال يتعلق بفشل البومه الغنائي الاخير "إشهدي" قائلا "غلطة عمري أنني وافقت على أن تقوم شركة صوت القاهرة بإنتاج هذا الالبوم فالشركة تتبع الدولة ويقوم عليها موظفون غير معنيين إطلاقا بنجاح الشريط أو فشله أو وضع خطة تسويق له".
وأضاف إلى ذلك "تراجع سوق الشريط بسمة عامة وذلك بسبب إذاعات الاغاني والفضائيات العربية إلى جانب تركيز وسائل الاعلام إن كان ذلك من الفضائيات أو الصحافة بصفة عامة على الاستهلاكي السريع الذي لا يحتاج الى تركيز أو تعب".
وتابع "مأساة جيلي أنا وعلي الحجار وهاني شاكر ومحمد منير أننا جئنا بعد جيل الكبار مثل أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم فريد الاطرش وفايزة أحمد وغيرهم وأصبح جيلنا مطالبا بتقديم الفن العربي الاصيل وفي نفس الوقت تطوير الاغنية العربية إلى مستوى أفضل يلاحق التطورات وهذا ما فعلته وعلي الحجار وبقينا محافظين على تطور الموسيقى والاغنية العربية بشكلها الاصيل".
وأوضح "اختلف عنا هاني شاكر الذي تابع طريق عبد الحليم حافظ ومحمد منير الذي مزج بين الموسيقى العربية والنوبية وفيما بعد أنواع موسيقية أخرى فكانت همومهم الفنية مختلفة عني والحجار ولم نستطع في نفس الوقت أن نجاري الاطار الاستهلاكي الجديد الذي لا أصالة فيه حرصا منا على فننا وعلى ثقافتنا العربية والشرقية".
وحول المسرح الغنائي قال الحلو "بعد الرحابنة الكبار لم يبق هناك مسرح غنائي بعد ان انطلق بشكل جميل مطلع القرن الماضي مع الكبار خصوصا سيد درويش الذي أغنى وطور الاغنية والموسيقى والمسرح العربي بمسرحياته الغنائية وكذلك فعل الرحابنة ولكننا تراجعنا في هذا النوع في مصر".
وتمنى الحلو أن" تتاح له ولعلي الحجار والفنانة أنغام الفرصة لتقديم مسرح غنائي بشكل مشترك".
متوقعا أن تكون النتيجة "من أروع ما يمكن أن تقدمه هذه الاصوات الثلاثة التي تعتبر الاهم في الوسط الغنائي والفني المصري، ولكن ذلك يحتاج الى نوع من الانتاج الكبير الذي لابد أن تتبناه جهة من مسارح الدولة في سبيل عملها على تطوير الذوق والمستوى الثقافي للمشاهد العربي".
واختتم الحلو حديثه قائلا "الجميع في وسائل الاعلام يتحمل مسؤولية في إفساد الذوق الفني للجمهور العربي وأعتقد أن علينا واجبا الان بأن نعيد الاعتبار للغناء والفن العربي الاصيل بشكل يتضمن فيه الجميع الفضائيات العربية التي تتحمل المسؤولية الاكبر والصحافة والمنتجين".
وتابع "وما رأيته من الجمهور في المسرح الروماني في كوم الدكة في مدينة الاسكندرية وحجم الاقبال يؤكد على أن الجمهور بحاجة حقيقية الى الفن الاصيل وهذا ما يبرر حجم الاقبال على الحفلات التي تقيمها دار الاوبرا المصرية حيث ان الجمهور متعطش الى هذا النوع من الفن الذي حرمة وسائل الاعلام وصوله الى جمهوره الحقيقي".