دعوة إلى باريس

بقلم: أحمد فضل شبلول

شمسة ودانة طفلتان صغيرتان تعيشان في جزيرة مع مجموعة من الحيوانات والطيور منها: السلحفاة والعنزة وفرس البحر، ولهم صديقة هي إيزابيل تعيش في باريس، وتكتب لهم باستمرار عن باريس، وبطريقة جعلت الأصدقاء يودون زيارة باريس لمشاهدتها على الطبيعة.
فبدأت شمسة تتعلم اللغة الفرنسية على يد معلم، أما دانة فهي لا تود أن تتعلم شيئا مفيدا في حياتها، فكل اهتمامها بالملبس والمأكل والزينة والحلويات.
ومن هنا تأتي المفارقات الجميلة، التي تقدم عبر سيناريوهات القصة التي كتبتها سميرة شفيق، ورسوماتها بريشة الفنان إيهاب شاكر ليقف الأطفال قراء القصة على بعض السلوكيات المرفوضة أو السلبية، وبعض السلوكيات المقبولة أو الإيجابية.
ولكن السفر إلى باريس ليس سهلا، وليس مجرد إتقان اللغة الفرنسية يكون هو المسوغ للسفر إلى فرنسا، فهناك على الأقل ثمن تذكرة السفر بالطائرة إلى باريس، فكيف يدبر هذه المجموعة من الأصدقاء تكاليف السفر إلى باريس؟
من خلال مجموعة من الأفكار، ومن خلال الإعلان عن مسابقة لأجمل كتاب عن الحكايات والمغامرات، يتوصل الأصدقاء إلى صياغة مجموعة من الحكايات والمغامرات الطريفة، يفوزون بها ويحصلون على الجوائز المالية التي تدعم سفرهم إلى باريس.
الطريف في الأمر أن السيناريو ينتهي قبل أن يذهب الأصدقاء إلى باريس، بل ينتهي بنداء شمسة الموجه إلى أصدقائها: "استعدوا جميعا الطائرة موعدها غدا الساعة العاشرة صباحا". ولكن من خلال السيناريو ومجموعة الرسوم المصاحبة له، نعيش بالفعل في أجواء باريس وأحيائها ومتاحفها وعالمها السحري. فمن خلال خطابات إيزابيل ومن خلال الكتب التي طالعتها شمسة يأخذ الطفل القارئ لهذا الكتاب "دعوة إلى باريس" فكرة جيدة عن عالم باريس، وأهم معالمها، مثل: شارع الشانزليزيه، ومتحف اللوفر، ومقاهي الحي اللاتيني، وقصر فرساي، وجامعة السوربون، والباستيل، وبرج إيفل، والمسلة المصرية، ومسرح العرائس، والأراجوز الفرنسي (جنيون) وغيرها.
ومن خلال اختلاف شخصيتي شمسة ودانة تظهر التناقضات، أو فلنقل الصورة الأخرى لباريس، فإذا كانت شمسة لها اهتمام بصورة الموناليزا التي ترغب بشدة في مشاهدتها بمتحف اللوفر، فإن ما يشغل بال دانه أهم التسريحات الباريسية وأشهرها، وإذا كانت شمسة تحاول أن تجتهد في دراستها للحصول على منحة من جامعة السوربون التي تسكن بالقرب منها صديقتها إيزابيل، والتي أسسها روبير دو سوربون عام 1257 لتكون مدرسة داخلية تضم المدرسين والطلبة الفقراء، (وهو ما جاء من معلومات في أحد الكتب التي تطالعها شمسة"، فإن ما يشغل دانه عطور باريس، وحلوياتها، وأغنيات ميراي ماتيو وأخبار الممثلة بريجيت باردو. أما المعلومات عن تاريخ البلد وعدد سكانه وأشهر مدنه وغيرها، فهو أمر لا تريد دانه معرفته، فتقول لصديقتها شمسه عندما تسألها عن مثل هذه الأمور: "أرجوك يا شمسه هذه المعلومات سنجدها في الكتب".
من هنا تنجح الكاتبة سميرة شفيق في إبراز الوجوه المتعددة لباريس ذات الألف وجه على حسب تعبير الفنان يوسف فرنسيس.
الكتاب ـ الذي نشرته دار الفتي العربي بالقاهرة، بالاشتراك مع البعثة الفرنسية للتعاون والأبحاث بمصر ـ مفيد جدا للصغار والكبار على السواء، فهو يقدم المعلومة المفيدة من خلال المغامرة والحكاية الطريفة التي يستوعبها الصغير بسهولة، ولكن أهم ما يؤخذ على الرسوم المصاحبة للسيناريو أنها قُدمت باللونين الأبيض والأسود، وأعتقد أن الطباعة الداخلية بالألوان كان سيضيف قيمة بصرية مهمة للمعلومة المقدمة، فضلا عن أن الألوان تعد من أهم عناصر الجذب للطفل الصغير، أيضا كان ينبغي فصل كل حكاية من الحكايات الست التي قدمها الأصدقاء في المسابقة، بدلا من تكدسها إلى جوار بعضها البعض، أو وراء بعضها البعض.
ومن الأشياء التي يجب الإشادة بها عدم إغفال ذكر المسيرات التي تجوب شوارع باريس مؤيدة لنضال أطفال الحجارة، ومعلنة: نعم للدولة الفلسطينية، وأن الانتفاضة ستبقى ما بقي الاعتداء على الحق، وغير ذلك من العبارات التي وردت بالكتاب لتنمية الحس الوطني للطفل العربي إزاء القضية الفلسطينية، وهو ما شاهدناه أو قرأناه أيضا في رواية "رشا في باريس" لعمر الفاروق. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية