أوديسة: فيلم تونسي يدين ظاهرة سرقة التراث

تونس - قدم المخرج التونسي ابراهيم باباي السبت اول فيلم تونسي من النوع البوليسي بعنوان "اوديسة" على شاشة عملاقة بالمسرح الاثري بقرطاج فى اطار الدورة التاسعة والثلاثين لمهرجان قرطاج الدولي.
والفيلم الذي يدين ظاهرة سرقة القطع الاثرية والنهب المنظم والمتواصل للتراث في مختلف انحاء العالم، هو الفيلم الطويل الثالث لهذا المخرج الملتزم الذي لم يتمكن من التصوير طيلة 13 عاما لاسباب مادية على حد قوله.
وقال باباي عند تقديمه للفيلم انه "يطرح مشكلة ثقافية حضارية ويدعو الى ضرورة حماية موروثنا الثقافي و الدفاع عن ذاكرتنا الجماعية".
واضاف ان "الفيلم يطلق صيحة انذار الهدف منها جلب اهتمام اكبر عدد من الناس في تونس وخارجها الى تفشي آفة المتاجرة بالتحف الاثرية والنهب والسرقة المنظمة والمتواصلة للتراث ولعل ابرزها عمليات النهب الوحشي والحرق والتهديم التي لحقت بالتراث العراقي بعد الحرب فى التاسع من نيسان/ابريل الماضي".
ويكشف الفيلم المقتبس عن كتاب "رماد قرطاج" للكاتب التونسي عبد العزيز بلخوجة قضية سرقة وتهريب القطع الاثرية المهمة من قبل عصابة دولية انطلاقا من محاولة سرقة تمثال القائد القرطاجي هنيبعل وتهريبه على متن سفينة "قرطاج" الى احدى الدول الاوروبية.
وعزا باباي اختياره لشخصية هنيبعل الى كونه "يمثل تونس ولانه قائد عظيم استطاع ان يهزم الامبراطورية الرومانية التى هي مقابلة للقوة الامريكية فى عصرنا الحاضر".
ونفى باباي ان يكون من اصحاب "سينما الوعي بالهزيمة"، واعتبر ان نهاية الفيلم التي تصور سقوط تمثال هنيبعل فى اعماق البحر "صحوة او وقفة تامل قصد استخلاص الدروس".
وتلعب الممثلة الاردنية صبا مبارك دور البطولة فى الفيلم (ايناس المتاجرة بالاثار) الى جانب الممثلين التونسيين عزالدين قنون (المفتش الياس) ورؤوف بن عمر (سليمان الخبير فى التحف الاثرية).
وباباي خريج معهد الدراسات السينمائية العليا بباريس (ايديك) فى نهاية الستينات بعدها اخرج و انتج عددا كبيرا من الافلام الوثائقية القصيرة قبل ان يصور فى عام 1971 فيلمه الطويل الاول "وغدا" ثم فيلمه الثاني "ليلة السنوات العشر" سنة 1990.
وتطرق بابي في فيلمه الاول الى الهجرة الكثيفة من الريف الى المدينة، وتناول في الثانيل فشل التدابير الاقتصادية والاجتماعية التي حاول الوزير التونسي السابق احمد بن صالح تطبيقها في الستينات على اثر اندلاع تظاهرات عمالية صاخبة ودامية احتجاجا على الظروف المعيشية الصعبة في البلاد.
وقال باباي ان "اوديسة" الذي صورت اغلب مشاهده في عرض البحر الابيض المتوسط على متن السفينة و بموانىء جنوة الايطالية ومرسيليا الفرنسية هو انتاج مشترك تونسي-فرنسي بلغت كلفته مليون ونصف المليون من الدينارات التونسية (مليون يورو).
ومن المقرر ان يعرض الفيلم محليا بداية ايلول/سبتمبر.
ويشتمل برنامج المهرجان الذي افتتح الجمعة بعرض غنائي تونسي بعنوان (غموق الورد) ويستمر حتى 31 اب/اغسطس على اكثر من 45 عرضا موسيقيا واعمالا راقصة استعراضية وعروضا سينمائية اخرى لاشهر الافلام العالمية.