بريمر يريد تقاسم المصاعب مع مجلس الحكم الانتقالي في العراق

بغداد
نقل المسؤولية

تمكن الحاكم المدني الاميركي للعراق بول بريمر من تحقيق اول خطوة في اتجاه تطبيع الوضع السياسي في العراق بعد ثلاثة اشهر على سقوط نظام صدام حسين وحصل الاحد على نتيجة ملموسة مع تشكيل اول سلطة تنفيذية عراقية في مرحلة ما بعد الحرب.
وبريمر الذي كان ينوي اساسا ان يحكم مباشرة مع مجلس سياسي عراقي من خلال "تقديم النصح له"، وصف الهيئة الجديدة، مجلس الحكم الانتقالي، في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الاحد بانه "خطوة اولى على طريق الاستقلال السياسي والاقتصادي".
وكتب الدبلوماسي السابق والخبير في مكافحة الارهاب "لم تتحقق الديموقراطية بعد لكن الحرية على السكة" الصحيحة.
وسيتمكن بريمر من نقل بعض مسؤولياته الى مجلس الحكم الانتقالي لا سيما تلك المتعلقة بتعيين وزراء او دبلوماسيين والمصادقة على الموازنة وتعيين لجنة لصياغة الدستور.
وقال بريمر خلال اجتماع، كما نقل عنه احد المشاركين فيه رافضا الكشف عن اسمه، "اريد تقاسم المصاعب معهم. انهم يريدون مسؤوليات وسنعطيهم اياها".
وافاد مصدر في الامم المتحدة ان مسؤولية الامن ستبقى بين يدي بريمر الذي سيكون له حق نقض كل القرارات.
وبريمر الذي تسلم مهامه قبل شهرين في العراق يواجه انتقادات بسبب بطئه في اعادة الخدمات الاساسية مثل المياه والكهرباء.
ويشكل موضوعا الامن الذي لا يزال هشا، والفراغ السياسي، مصدر قلق للعراقيين في وقت لم تتحقق فيه الوعود بالديموقراطية بعد.
وسيكون على بريمر الاقناع بمصداقية مجلس الحكم الانتقالي بسبب الشكوك المحيطة بالطريقة التي ادت الى اختيار اعضائه.
وسيحاول تغيير الرأي السائد في العراق والقائل بان دوافع واشنطن لشن الحرب كانت مرتبطة بالنفط اكثر منها باحلال الديموقراطية.
واكد بريمر في مقاله ان هذا الاعتقاد خاطئ. وقال "ليس لدى اميركا اي مطامع في العراق او ثرواته. سننهي عملنا ولن نبقى يوما اكثر مما هو لازم".
لكن بما ان الانتخابات لن تحصل قبل منتصف 2004 على اقرب تقدير، فان الكثير من العراقيين يعتبرون ان قوات التحالف يمكن ان تسيء استغلال ضيافتهم.
ورغم ان الكثيرين في العاصمة العراقية يرحبون بتسيير دوريات للقوات الاميركية ومساهمتها في احلال الامن نسبيا، فان آخرين يريدون اجراء انتخابات على الفور ورحيل التحالف.
لكن بريمر شدد على ان اجراء انتخابات عامة سابق لاوانه نظرا للعراقيل الدستورية والعملية.
واكد بريمر ان "المجلس يجب ان يحدد اجراءات لصياغة الدستور الجديد. وما ان يصادق عليه الشعب، يمكن عندها اجراء الانتخابات وتشكيل حكومة تحظى بسيادة".
وفي هذه المحاولة الديموقراطية الاولى في العراق، شدد بريمر على ان المجلس ليس تحالفا "لاصدقاء التحالف" وانما مجموعة قادرة على مواجهة مستقبل البلاد.
واضاف "انه يمثل كل مكونات الهيكلية الاجتماعية المعقدة في العراق: شيعة وسنة وعرب واكراد ورجال ونساء ومسيحيون وتركمان" قائلا "سيكون للمجلس سلطة سياسية فعلية على الفور".
واقر بريمر ان العديد من العراقيل لا تزال موجودة على طريق تطبيع الوضع لا سيما قضية صدام حسين.
وكان بريمر قال اخيرا لدى اعلانه عن تخصيص مكافأة بقيمة 25 مليون دولار لمن يعطي معلومات تتيح اعتقال صدام حسين ان "عدم العثور عليه (صدام حسين) بعد يتيح لمناصريه القول انه سيعود. لن يعود، لكن علينا اثبات ذلك".