لماذا اتهم هاري ترومان اليهود بالأنانية؟

واشنطن - من باتريك انيدجار
نعته بمعاداة السامية كان امرا متوقعا رغم اعترافه باسرائيل لدى قيامها

قبل اقل من سنة على اعترافه بدولة اسرائيل في العام 1948، انتقد الرئيس الاميركي هاري ترومان بشدة اليهود في يوميات اكتشفت حديثا ونشرت الجمعة، واتهمهم خصوصا بـ"الانانية".
وفاجأت هذه الانتقادات بعض المؤرخين، غير انها عززت قناعات اخرين كانوا على علم بهذا الوجه من شخصية الرئيس الاميركي الثالث والثلاثين. ورأت بعض وسائل الاعلام ولا سيما شبكة سي بي اس التلفزيونية بوضوح في انتقادات ترومان صبغة معادية للسامية.
ويكن اليهود والاسرائيليون بصورة عامة عرفان جميل لترومان، مقدرين له جهوده الدبلوماسية الحثيثة التي ادت الى اعتراف واشنطن رسميا بدولة اسرائيل.
وكتب ترومان بخط يده بتاريخ 21 تموز/يوليو 1947 في يومياته "ارى ان اليهود انانيون جدا، جدا".
واضاف في اليوميات التي نشرت صفحاتها على موقع "مكتبة ترومان" على الانترنت (ترومانلايبراري.اورغ/دايري) "انهم لا يكترثون لمعرفة كم من الاستونيين او اللاتيفيين او الفنلنديين او البولنديين اواليوغوسلاف او اليونانيين قتلوا او اسيئت معاملتهم كنازحين. المهم هو ان يحصلوا هم على معاملة خاصة".
واسترسل "حين يتمتع اليهود بالسلطة، المالية او السياسية، فانهم لا يدعون هتلر او ستالين يتفوقان عليهم في ما يتعلق بالفظاظة او سوء المعاملة تجاه الاشخاص العاديين".
واضاف "ضعوا شخصا ما عند اعلى الهرم، لا يهم ان كان اسمه روسيا او يهوديا او زنجيا او مديرا او عاملا او مورمونيا او معمدانيا، فسوف يفسد الامر تفكيره. لم اصادف سوى قلة قليلة من الناس تذكروا ماضيهم بعد ان عرفوا الازدهار".
ودون ترومان هذه الخواطر اللاذعة بعد ان تلقى طلب موعد من هنري مورغنثاو وهو يهودي كان وزيرا للخزينة في عهد سلفه فرانكلن روزفلت.
واوضحت صحيفة واشنطن بوست ان مورغنثاو طلب التحدث الى الرئيس ليكلمه عن هجرة اليهود الاوروبيين الناجين من المحرقة سرا الى فلسطين، في وقت كانت سلطات الانتداب البريطانية الحاكمة في هذا البلد تمنعهم من القدوم.
وكتب ترومان غاضبا "لم يكن يجدر به ان يزعجني من اجل هذا الموضوع". وتابع "اليهود يفتقرون الى ادنى حس بالاعتدال، كما انهم عاجزون عن تقدير الشؤون الدولية".
ورأى المؤرخ بيتر كوزنيك الذي كتب مقالات كثيرة عن ترومان "ليس في الامر ما يفاجئ اطلاقا بالنسبة لمن يعرف حق المعرفة تاريخ (هذا الرئيس) وخلفياته".
واوضح كوزنيك الاستاذ في الجامعة الاميركية في واشنطن "لطالما كان (ترومان) عنصريا ضيق الذهنية نشأ في ميزوري، انه قروي".
وذكر على سبيل المثال رسالة كتبها ترومان الى زوجته بيث ويتحدث فيها عن الصينيين والسود فيقول "ان اي رجل يكون مساويا لغيره طالما انه نزيه ومستقيم وليس زنجيا او صينيا. يقول العم ويل ان الرب خلق الانسان الابيض من الغبار والاسود من الوحل".
وتابع كوزنيك ان هذه الآراء تنم عن نزعة يسهل ان تمتد لتشمل الساميين، وهذا ما حصل.
من جهته، رأى جون لويس غاديس الاستاذ في جامعة يال والمتخصص في ترومان، متحدثا الى صحيفة واشنطن بوست ان "اي شخص لعب دورا كهذا في اقامة دولة اسرائيل يصعب النظر اليه على هذا الوجه".
غير ان غيره من المؤرخين عزوا دعم ترومان للدولة العبرية الى دوافع محض سياسية، اذ اراد الرئيس الاميركي الحصول على اصوات المجموعة اليهودية في وقت انخفضت شعبيته الى ادنى مستوياتها في نهاية ولايته.
وترومان لم يكن الرئيس الوحيد الذي اتهم بمعاداة السامية. فقد تبين من خلال تسجيلات نشرت اخيرا لبعض احاديث ريتشارد نيكسون انه كان يلقب وزير خارجيته هنري كيسنجر ب"الفتى اليهودي".