شارون يطالب مجددا بتهميش عرفات

شارون يعمل من جهته على تقويض حكومة ابو مازن ميدانيا

القدس - قبيل الجولة المقرر ان يقوم بها الى اوروبا، جدد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون السبت حملته على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات باتهامه بانه عقبة في طريق عملية السلام ودعوته اوروبا الى تهمشيه.
وقال شارون في حديث مع صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية اليمينية انه "من الخطأ الفادح مواصلة الاتصال مع عرفات لانه يقوض حكومة ابومازن (محمود عباس)".
وكان عرفات عين ابو مازن بعد تردد في منصب اول رئيس وزراء فلسطيني في نيسان/ابريل الماضي استجابة لضغوط اميركية واسرائيلية لتهميش رئيس السلطة الفلسطينية.
ومن المقرر ان يتوجه شارون الى لندن غدا الاحد للاجتماع مع نظيره البريطاني توني بلير واجراء محادثات تستهدف دفع عملية السلام في الشرق الاوسط واصلاح العلاقات المتوترة بين البلدين.
ويبدو من المرجح ان شارون سيستغل جولته الاوروبية لمحاولة زيادة الضغط على عرفات.
وقال شارون لصحيفة "ديلي تلغراف" ان "عرفات لا يزال يسيطر على الجزء الاكبر من القوات المسلحة وجزء من الاموال وتلقي كل هذه المكالمات من القادة ومعظمها من اوروبا".
واضاف شارون "ان كل عمل مثل هذا لا يعمل سوى على تأخير احداث تقدم. ان معظم الدول الاوروبية تفعل ذلك. انهم يقوضون (سلطات) ابو مازن".
كما سيجري شارون محادثات مع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الاثنين ويلتقي بعد ذلك بزعماء الجالية اليهودية في بريطانيا الثلاثاء قبل ان يتوجه الى النرويج.
ومن المقرر ان يزور شارون واشنطن اواخر الشهر الحالي للاجتماع بالرئيس الاميركي جورج بوش مما قد يعطي دفعة لجهود السلام في الشرق الاوسط.
الا انه يعتقد ان ابو مازن لن يتوجه الى الولايات المتحدة حتى رفع الحصار عن الرئيس عرفات الذي تحاصره القوات الاسرائيلية في مقره برام الله.
وعقد اجتماع امني عالي المستوى الخميس الا انه لم يسفر عن انفراج بشان المسائل الرئيسية.
وكان ابو مازن هدد في وقت سابق من هذا الاسبوع بالاستقالة من منصبه بسبب انقسامات عميقة في المعسكر الفلسطيني.
وتصعد الجماعات الفلسطينية المسلحة من مطالبها وتصر على الافراج عن 6000 اسير فلسطيني معتقلين في السجون الاسرائيلية.
ولم توافق اسرائيل حتى الان سوى على الافراج عن 350 فلسطيني ليس من بينهم اي من اعضاء حركتي حماس او الجهاد الاسلامي.
وتظاهر حوالي ثلاثة آلاف فلسطيني الجمعة في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمال قطاع غزة وطالبوا بالافراج عن الاسرى.
وقال نزار ريان احد قياديي حماس خلال كلمة القاها امام نحو ثلاثة آلاف شخص شاركوا في التظاهرة تلبية لدعوة من حماس "سنفرج عنكم بالهدنة ان كان. وان لم تكن الهدنة طريقا للافراج عنكم فوالله لنعيدن خطف الضباط والجنود اليهود حتى يخرج اخر واحد منكم (المعتقلين)".
ورغم ان عباس اجبر على الغاء اجتماع كان من المقرر ان يعقده مع شارون الاربعاء، فانه من المتوقع ان يلتقي الزعيمان هذا الاسبوع بعد عودة شارون من جولته.
ومن ناحية اخرى قال مسؤول اسرائيلي ان شارون تلقى دعوة من البيت الابيض لاجراء محادثات مع الرئيس الاميركي في نهاية تموز/يوليو.
وذكرت اذاعة اسرائيل العامة ان عباس قد يزور واشنطن في ذلك الوقت تقريبا في محاولة لكسر الجمود في تطبيق خارطة الطريق. الا انه يعتقد ان عباس لن يزور الولايات المتحدة حتى يتم رفع الحصار عن عرفات.
وعقب محادثات مع نظيره الاسرائيلي سيلفان شالوم قال وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني في روما الجمعة انه يرغب من اوروبا ان تلعب دورا اكبر في عملية السلام في الشرق الاوسط.
واثارت ايطاليا، التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي، موجة من الانتقادات بين اعضاء الاتحاد الاوروبي والفلسطينيين عندما رضخت للمطالب الاسرائيلية وامتنع رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني عن الالتقاء بعرفات خلال جولته في الشرق الاوسط الشهر الماضي.
واشاد شارون بقرار ايطاليا وقال فراتيني ان "القلق حول الاجتماعات الرسمية مع عرفات يجب ان لا يغطي على حقيقة هامة وهي ان تعزيز موقع رئيس الوزراء يرتدي الاولوية هنا".
وينظر الى الزيارة التي سيقوم بها شارون الى لندن على انها محاولة لاصلاح الجسور بين بريطانيا واسرائيل بعد اشهر من توتر العلاقات بينهما في اعقاب التفجير الذي نفذه رجل يحمل جنسية بريطانية.