تعقب صدام وبن لادن: فشل اميركي مزدوج

واشنطن - من فرانسيس تيمان
الرجلان يتبعان تكتيكات مشابهة في محاولة ايصال صوتهما للعالم الخارجي

يشيع الفشل في القبض على الرئيس السابق صدام حسين والمصير المجهول لاسامة بن لادن شعورا بعدم الاكتمال في الحرب التي اعلنتها واشنطن على الارهاب الدولي والنظام العراقي.
وتقول جوديث كيبر، الخبيرة بشؤون الشرق الاوسط في مجلس العلاقات الخارجية بواشنطن، "لدى الولايات المتحدة آلة عسكرية ضخمة غير ان القاء القبض على شخص بعينه مسألة معقدة. ولكن اجلا ام عاجلا، سيتم القبض على صدام حسين واسامة بن لادن".
ولا تخفي الادارة الاميركية التي شنت حربا على العراق بدون غطاء من الامم المتحدة، ان القبض على صدام حسين يشكل اولوية. وبعد ثلاثة اشهر على سقوط بغداد، عرضت مكافأة من 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تفيد في ذلك او تؤكد موته.
وبانتظار ذلك، واصل صدام حسين من مخبئه مضايقة القوات المحتلة ونشر رسالتين صوتيتين مسجلتين دعا فيهما العراقيين الى مقاتلة المحتل. واكدت وكالة الاستخبارات الاميركية صحة الرسالتين.
ويعرف العراقيون ان صدام حسين لن يعود الى السلطة، كما تقول جوديث كيبر، لكن الخوف يتملكهم. وتضيف "لقد تعرضوا للتعذيب زمنا طويلا بحيث انهم غير قادرين على تخيل اعادة الاعمار واستتباب الامن قبل العثور عليه".
وتضيف "طالما بقي صدام حسين حيا، سيظل العراقيون يعتقدون انه يقف وراء الاحداث الجارية".
ومنذ بداية المعارك في العراق، كلفت فرق من القوات الخاصة الاميركية بتعقب صدام حسين ونجليه.
وتم القبض على 34 من اصل 55 من كبار المسؤولين في النظام السابق الذين تبحث عنهم واشنطن.
ويقول النائب كيرت ولدون، عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، ان الامل معلق على عمليات التجسس. ويضيف "حان الوقت لكي يتم الاعتماد على مصادر اخرى في حوزتنا (غير الجيش) و لا سيما تكليف وكالات الاستخبارات بالبحث" عن صدام حسين.
ويعود السؤال نفسه في النقاشات اليومية على محطات التلفزيون الاميركية: هل يمكن للولايات المتحدة ان تشيع السلام في العراق بدون القبض على صدام؟
ويقول ريموند تانتر، العضو السابق في مجلس الامن القومي في عهد رونالد ريغان، ان ذلك ضئيل الاحتمال. ويضيف انه ما من شك ان المصير المجهول لصدام حسين "يغذي المشاعر المعارضة" لقوات الاحتلال.
وللمفارقة، فانه وعبر سعيه الى تنظيم المقاومة المناهضة للاميركيين يمكن لصدام حسين ان يرتكب خطأ قاتلا.
ويقول فرانك غافني، الخبير في "مركز السياسة الامنية" "ننتظر ان يظهر على الانترنت، وان ينظم صفوفه، هذا سيجعل تحديد مكانه اكثر سهولة".
ولكنه ينبه مع ذلك الى ان "صدام حسين خبير في سبل البقاء".
وعلى جبهة الارهاب الدولي، تسجل الادارة الاميركية ايضا نصف نجاح. ففي حين تم القضاء على نظام طالبان وتم احكام الطوق على عدد كبير من زعماء القاعدة، لا يزال مصير اسامة بن لادن مجهولا.
ويقول ريموند تانتر ان "بن لادن لا يزال حيا، سواء كان ذلك واقعا ام متخيلا، انه حي بفضل الرسائل الصوتية والتسجيلات التي يرسلها"، مشيرا الى التشابه بين طريقة عمل الرجلين، فالرئيس العراقي السابق يستخدم وسائل الاتصال نفسها التي يلجأ اليها بن لادن لاسماع صوته من مخبئه.