بريطانيا لا تريد اجراء انتخابات في العراق في المدى المنظور

الديمقراطية عسرة الهضم، على الاقل من وجهة نظر المبعوث البريطاني

لندن - ذكرت صحيفة تايمز الثلاثاء أن المبعوث البريطاني في العراق يعتقد أن الثقافة السياسية في البلاد أضعف من أن تحتمل إجراء انتخابات لتشكيل حكومة مؤقتة في المستقبل.
وقال جون سورز، المبعوث الخاص لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير في العراق للصحيفة إن المتشددين في العراق يتمتعون بقوة كبيرة إلى درجة تحول دون المضي قدما في الانتخابات وأن الفشل في العثور على صدام حسين يعرقل التقدم السياسي في البلاد.
وأضاف "إن الاحزاب السياسية غير مشكلة على أساس وطني. وليس هناك وسائل إعلام رسمية بعد يمكن أن تناقش من خلالها الافكار".
وقال سورز، الذي يعمل بشكل مباشر تحت إدارة المسئول المدني الامريكي البارز بول بريمر "إذا كان لديكم عملية سياسية مفتوحة تكون فيها الاحزاب السياسية ووسائل الاعلام غير مطورة وعندما يكتشف المتشددون ذلك، فسيسود وضع يواجه فيه المعتدلون ضغوطا لا يمكنهم التعامل معها".
وأقر سورز إن تأجيل الانتخابات سيثير غضب العراقيين.
وأضاف "إذا اعترضتنا عقبات وتراجعنا إلى الوراء، سيزداد نفاد صبرنا وهناك مقاومة طبيعية لفكرة الاحتلال إلا أنها ضئيلة بالمقارنة بالدعم الكبير للتخلص من صدام".
ووصفت الصحيفة عبارات المبعوث بأنها "اعتراف صادق بأن واشنطن ولندن تقللان من شأن الصعوبات التي تواجه عملية إعادة بناء العراق".
وأقر سورز بأن القوات فشلت في تحديد حجم المشكلات التي يواجهها العراقيون بعد عقود من الاضطهاد مما سيعوق عمليات الاعمار.
وكانت الادارة الامريكية والبريطانية المشتركة المعروفة باسم سلطة التحالف المؤقتة قد أوقفت يوم الاحد الماضي خطط لاقامة مؤتمر وطني لانتخاب حكومة عراقية مؤقتة الشهر المقبل.
وستشكل السلطة بدلا من ذلك لجنة سياسية قوامها ما يتراوح من 25 إلى 30 عضوا في غضون ستة أسابيع، ستعين بدورها وزراء بصورة مؤقتة وستشكل لجان للتعامل مع قضايا مثل إقامة نظام قانوني جديد.
وستضع لجنة دستورية مسودة دستور مما سيقود إلى إجراء انتخابات وطنية خلال عام أو أكثر.
وقالت الصحيفة أنه يعتقد أن نحو 80 حزبا سياسيا تشكل منذ الاطاحة بصدام حسين وذكر سورز أن الوضع يجب أن يتحسن قبل الانتقال الحقيقي للسلطة.
ووصف الفشل في العثور على صدام بأنه "جزء من مشكلة" مشيرا أنه يتعين القضاء على النفوذ الذي يتمتع به حزب البعث في العراق "نظرا لانه إذا شعر الناس أن قيادتهم لن تتغير، ستتصاعد مشاعر الخوف السائدة بأن أعضاء حزب البعث سيعودون".