اطلاق سراح اقدم سجين فلسطيني ينعش الامل لدى سجناء آخرين

رام الله (الضفة الغربية) - من حسام عز الدين
اسرائيل تستخدم المعتقلين كورقة ضغط على الفلسطينيين

اثار قرار الحكومة الاسرائيلية الافراج عن احمد جبارة ابو السكر (67 عاما) اقدم سجين فلسطيني، بعد ان امضى 27 عاما في السجون بصيص امل لدى اكثر من 15 من المعتقلين الفلسطينيين منذ اكثر من عشرين عاما.
وما عزز امل السجناء الفلسطينيين هو ان الدولة العبرية قررت للمرة الاولى في تاريخ النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين، اطلاق سراح سجين مسؤول عن قتل اسرائيليين.
وقد رفضت اسرائيل باستمرار خلال صفقات تبادل الاسرى او المفاوضات السياسية ادراج اسم اي سجين اعتقل بسبب قتله يهودا خلال عمليات عسكرية، على لائحة الذين قد يتم الافراج عنهم.
وتتهم اسرائيل ابو السكر بوضع ثلاجة مفخخة بالمتفجرات في شارع محني يهودا في القدس في بداية السبعينات، ادى انفجارها الى مقتل 13 اسرائيليا واصابة تسعين آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
واعتقل ابو السكر في 1976 بينما رفضت اسرائيل اطلاق سراحه في مناسبات عدة مدرجة اسمه على لائحة السجناء "الملطخة ايديهم بالدماء".
وقال سجين امضى حتى الآن اكثر من عشرين عاما في السجون الاسرائيلية وتمكنت وكالة فرانس برس من الاتصال به، ان قرار اطلاق سراح جبارة "ادخل الى قلوبنا الامل بان يكون الافراج عنه بداية حسنة لكسر الحاجز او الفيتو الذي فرضه الاحتلال على اطلاق سراح اي منا".
ويعتبر السجناء الفلسطينيون جبارة "ضمير الحركة الاسيرة الفلسطينية"، خصوصا لاهم اقدمهم. وقال السجين نفسه الذي اطلق على نفسه اسم ابو الفدا ان "الفرحة باطلاق سراح رمزنا ابو السكر (...) تمتزج بالمرارة لانه سيخرج بعد 27 عاما من الاعتقال".
ويتوزع عشرات من السجناء الفلسطينيين الذي صدرت عليهم احكام بالسجن مدى الحياة او المؤبد، في سبعة سجون اسرائيلية. وقد امضى 15 منهم اكثر من عشرين عاما من الاحكام ومعظمهم في سجن عسقلان.
واشار ابو الفدا الى سجين فلسطيني من قرية عارة داخل الخط الاخضر يدعى سامي يونس ويبلغ من العمر اليوم سبعين عاما، موضحا انه يمضي حاليا عامه الـ22 عاما داخل السجون الاسرائيلية.
واصبح السجين اللبناني الاصل سمير قنطار اقدم السجناء اذ يمضي حاليا عامه السادس والعشرين في سجن عسقلان.
وقال ابو الفدا "املنا كبير في ان تتمكن الحكومة الفلسطينية الجديدة من اطلاق سراحنا واطلاق سراح ابو السكر يزيد من املنا هذا".
من جهته، قال عضو المجلس التشريعي المكلف متابعة قضية الاسرى الفلسطينيين، قدورة فارس ان قرار اطلاق سراح جبارة "يثير فعلا الامل بان يطلق سراح باقي الاسرى القدامى (...) لانه كسر قرارا اسرائيليا سابقا برفض اطلاق سراح اي سجين فلسطيني قتل يهودا".
واضاف فارس الذي امضى 14 عاما في السجون الاسرائيلية قبل ان يصبح نائبا ان "اسرائيل لم توافق خلال سنوات الاحتلال على اطلاق سراح اي اسير فلسطيني متهم بقتل يهود".
واطلاق سراح جبارة اثار الامل نفسه لدى الفلسطينيين الذين اعتقلوا في الانتفاضة الحالية.
وقال احدهم من سجن عوفر قرب رام الله (الضفة الغربية) ان "جميع الاسرى المحكومين او الاداريين او ينتظرون المحاكمة يترقبون الاخبار وكل منهم يراوده امل بان يتم اطلاق سراحه قريبا".
واعلنت اسرائيل انها ستطلق سراح مئة من السجناء الفلسطينيين الذي يخضعون للاعتقال الاداري، الا ان اي لائحة رسمية باسماء هؤلاء لم يتم تسليمها للاسرى بعد.
وتؤكد ارقام فلسطينية ان ما بين ثمانية وعشرة آلاف فلسطيني معتقلون في السجون الاسرائيلية، بينهم 1500 سجين كانوا يمضون مدة اعتقالهم قبل الانتفاضة الحالية.
واصدرت المحاكم العسكرية الاسرائيلية احكاما قاسية بحق شبان اعتقلوا في الانتفاضة مع تنفيذ عمليات عسكرية ضد الجيش الاسرائيلي او المستوطنين. وقد وصلت احكام بعضهم الى السجن 420 عاما.
وعبر فارس عن اعتقاده بان "اطلاق سراح الاسرى القدامى في المرحلة الحالية في الاهمية"، مشيرا الى انه "لا يتوقع اطلاق سراح الاسرى الذين اعتقلوا في الانتفاضة الحالية واصدرت محاكم الاحتلال بحقهم احكاما قاسية قبل التوصل الى اتفاق نهائي مع اسرائيل".
واخيرا يعلق السجناء الفلسطينيون امالا على عملية السلام لاقامة دولة فلسطينية.
واكد ابو الفدا "نحن بالطبع مع السلام لكن ليس اي سلام (...) حتى الاسرى من فصائل المعارضة ليسوا ضد السلام لكن السلام هو ما يحقق اقامة الدولة الفلسطينية حسب قرارات الشرعية الدولية".
واضاف " هناك احتلال يجب ازالته ليتحقق السلام".
واشار هذا السجين الى تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون خلال جلسة لحزب الليكود بان اسرائيل يجب ان تنهي احتلالها لثلاثة ملايين فلسطيني. وقال "انه كلام جديد واذا كان جادا فانه يشكل املا اخر بان يتحقق السلام ويتم اطلاق سراحنا".