تشدد ايران ضد القاعدة ليس كافيا لارضاء واشنطن

طهران - من سيتفان سميث
اختبار جديد للمؤسسة الدينية في ايران

يعيد الاعلان عن احتجاز عناصر من القاعدة في ايران قد يحاكمون فيها خلط اوراق لعبة متوترة اصلا، دون ان يؤدي ذلك الى ارضاء الاميركيين.
فالمؤشرات على تبني سياسة متشددة ضد افراد القاعدة التي اعتبرت استجابة للضغوط الاميركية المتصاعدة على الجمهورية الاسلامية، تعتبر بنظر دبلوماسيين غربيين غير كافة لكبح شهية واشنطن لتغيير النظام الايراني.
وفي اعقاب المزاعم الاميركية بان عددا من عناصر القاعدة يتخذون من ايران مقرا لهم كانوا وراء التفجيرات الارهابية التي وقعت في الرياض في 12 ايار/مايو وخلفت 34 قتيلا من بينهم ثمانية اميركيين، اقرت ايران علنا هذا الاسبوع لاول مرة بانها تحتجز عددا ممن يشتبه في انهم اعضاء في تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن.
وصرح وزير الخارجية الايراني كمال خرازي في وقت متاخر من امس الاربعاء انه "ستتم اعادة هؤلاء الذين يجب ان يعادوا الى بلادهم بينما ستتم محاكمة من ارتكبوا اعمالا ضد ايران في ايران نفسها".
وقد اعتقلت ايران ورحلت حوالي 500 شخص يشتبه في انهم من افراد القاعدة الفارين الذين عبروا الى الاراضي الايرانية بعد الهجمات الاميركية ضد طالبان في تشرين الاول/اكتوبر 2001، الا ان دبلوماسيين قالوا ان معظم هؤلاء من المتطوعين في طالبان الذين لم يكونوا يشغلون مناصب بارزة فيها.
وبالاضافة الى ذلك فان العملية برمتها محاطة بالسرية وهذا هو لب المشكلة طبقا للدبلوماسيين.
وقال احد الدبلوماسيين الغربيين في طهران طلب عدم الكشف عن اسمه انه "في الوضع المثالي ما نرغب به هو بعض التوضيح حول هوية المتحجزين مثل اسمائهم وما الى ذلك. ستكون هذه بمثابة خطوة كبيرة الى الامام".
وتنتشر مزاعم بان احد هؤلاء المحتجزين هو سيف العدل وهو مصري يقال انه الرجل الثالث في تنظيم القاعدة والراس المدبر لتفجيرات الرياض في 12 ايار/مايو وتفجيرات سفارتي كينيا ونيروبي شرق افريقيا عام 1998. وتقول ايران انها لا تعلم باحتجازه في ايران.
وقال الدبلوماسي التي تعتبر بلاده حليفا قويا للولايات المتحدة في حربها على العراق ان "المشكلة هي انه طالما استمرت ايران في السرية والكتمان حول التعامل مع الفارين من تنظيم القاعدة، فان واشنطن ستصل الى استنتاجات خطيرة".
وبامكان ايران ان تقدم اي عدد تشاء من الاسباب لمحاكمة افراد القاعدة فيها. فعلى سبيل المثال قتل عشرة دبلوماسيين ايرانيين وصحافي اثناء حكم طالبان عندما اجتاحت قوات النظام الاسلامي المتشدد المخلوع مدينة مزار الشريف شمال افغانستان في اب/اغسطس عام 1998.
وفي ذلك الوقت قال شهود عيان ان عمليات القتل نفذت على ايدي وحدة متقدمة من طالبان مكونة من مقاتلين من غير الافغان اما من المتطوعين الباكستانيين او من يطلق عليهم "الافغان العرب" الموالين لبن لادن. ونتيجة لذلك دخلت ايران في حرب مع طالبان.
ولكن واخذا بتصريحات خرازي، فان ولاية القضاء الايراني واسعة الى درجة تكفي لتغطية مجرد العضوية في تنظيم القاعدة. وقال خرازي ان اي عنصر يثبت "مساسة بامن ايران الوطني" سيحاكم في ايران.
الا انه تنتشر العديد من التكهنات بان ايران ربما تقوم بتسليم سيف العدل في عملية مبادلة بمسعود رجوي رئيس حركة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة المسلحة والتي تتخذ من العراق مقرا لها والمطلوب في ايران لاتهامه بمئات الهجمات ضد شخصيات من النظام الايراني.
ورغم ان واشنطن تصنف هذه المنظمة على انها "ارهابية" الا ان الدلائل تشير الى ان الولايات المتحدة ربما تقوم بتغيير ذلك في اطار انتهاجها سياسة جديدة اكثر تشددا حيال طهران.
وقال الدبلوماسي الغربي ان "الايرانيين يعتبرون ان هناك علاقة بين الحرب الاميركية على القاعدة وحربهم على مجاهدي خلق باعتبار ان لديهم القاعدة والاميركيون لديهم مجاهدي خلق ولذلك فيمكن التوصل الى ترتيب متبادل".
الا ان احد المصادر قال ان "المشكلة الوحيدة في ذلك انه عندما يتعلق الامر بالقاعدة فان الاميركيين غير مستعدين للنقاش".
وافاد دبلوماسي غربي اخر ان هناك حديث عن عملية مبادلة غير انه قال انه "من غير المرجح ان توافق الولايات المتحدة على ذلك".
واكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الايراني حميد رضا اصفي اليوم الخميس ان ايران سوف تتصرف بناء على التزاماتها بشأن القاعدة بغض النظر عن السياسة الاميركية.
وقد اوضح وزير الخارجية الاسترالي الكسندر داونر اثناء زيارته لطهران يوم الاحد الموقف الاميركي غير القابل للمساومة حين قال انه "منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر، فان الاميركيين، وليس فقط الاميركيين، لديهم حساسية عالية حول موضوع الارهاب خاصة فيما يتعلق بالقاعدة، ومصمون على وقف الارهاب".
وبالاضافة الى مسالة القاعدة فان الاتهامات توجه الى ايران بشكل شبه يومي بان برنامجها للطاقة الذرية هو مجرد غطاء لبرنامج سري لتطوير الاسلحة النووية وان الجمهورية الاسلامية تسعى لتقويض الوجود الاميركي البريطاني في العراق من خلال دعم الجماعات العراقية الشيعية المتشددة.
ولا يساعد الدعم الذي تقدمه ايران للمجموعات الفلسطينية المسلحة والهتافات التي تعقب صلاة الجمعة من كل اسبوع وتدعو "بالموت لاميركا ولا سرائيل" في تقريب النظام الديني في ايران من الرئيس الاميركي جورج بوش الذي سبق له وان صنف ايران ضمن دول "محور الشر".
ويعتقد المحللون انه من المستحيل ارضاء واشنطن بشكل عام ناهيك عن ارضائها في وجود مثل هذه العوامل.
وفي الوقت الذي يستعد مسؤولو البيت الابيض الى عقد اجتماع لتقييم السياسة الاميركية بشان ايران قال دبلوماسي اوروبي هنا "لا نعلم الاتجاه الذي يسير فيه الاميركيون وربما هم انفسهم لا يعلمون ذلك" واضاف "ولكن القيادة الايرانية تشعر بقلق شديد".