هل فتحت قناة سرية بين سوريا واسرائيل؟

بقلم: هشام القروي

لم يكن من قبيل الصدفة أنه بعد الاطاحة بنظام صدام حسين، كانت سوريا اول من تعرض للتهديدات الاميركية في شكل تحذير مباشر. ولم يكن ذلك التحذير فقط لأن سوريا تمنت هزيمة الولايات المتحدة في العراق، فالعديد أبدوا نفس الامنية أو اخفوها في الوقت الذي ادانوا فيه مسبقا أي تدخل اميركي في هذا البلد. ولكن سوريا لم تكتف بالاماني، وانما اشتغلت ونشطت بشكل مباشر في دعم نظام اعتقدت أنه سيصمد، بالرغم من ان الكثير من الدلائل كانت تؤكد غير ذلك. لقد عبر وزير الخارجية السوري عن رغبته في رؤية الاميركيين مهزومين. وستجد سوريا صعوبة جمة اليوم اذا حاولت انقاذ الموقف، بعد أن اصبحت الولايات المتحدة جارة لها.
فعلا، يبدو أن عديدين من بين العرب لم يستوعبوا بعد هذه الحقيقة. فالولايات المتحدة لم تعد تقع في قارة نائية، وانما أصبحت بعد 9 ابريل/نيسان جارة للاشقاء العرب. ويتعين من هنا فصاعدا ان ندرك أبعاد هذه الحقيقة الاستراتيجية الجديدة. ولعل أولها أن ادارة بوش ستتمكن من ضبط "الانفلات السياسي" كما يضبط الانفلات الامني، أي عن طريق الضغوط المباشرة.فعندما يكون اقوى جيش في العالم مرابطا على حدودك، فان ذلك سيدفعك عاجلا أم آجلا لتغيير خطابك السياسي حتى يتماشى مع هذا الواقع. فهل هذا ما يقع في سوريا اليوم؟
اذا صدقنا بعض الاخبار التي يروجها كتاب اسرائيليون، فان دمشق قد تكون فعلا في سياق احداث تغييرات كبرى تهم سياستها الخارجية، وخاصة ما يتعلق منها بالعلاقة مع اسرائيل. وبالرغم من انه لا شيء من ذلك يطفو على السطح، فان بعض المراقبين يتحدثون عن احتمال فتح قناة سرية بين الرئيس الاسد والوزير الاول شارون، بطريقة تذكرنا بقناة اوسلو التي فتحها محمود عباس مع الاسرائيليين في الوقت الذي كانت المفاوضات العلنية تجري في واشنطن.
الاسرائيليون يقولون ان بشار الأسد يحاول فتح قناة سرية مع شارون، ليس بموافقة الاميركيين، وانما من وراء ظهورهم، وكأنه يخشى أنه اذا تسربت هذه المعطيات الى الاميركيين فانها تغدو شبه رسمية، لأن الاميركيين لا يعرفون كيف يكتمون سرا، واعلامهم لا مجال للجمه. أما اذا تسربت هذه المعطيات الى الاعلام الاسرائيلي – وهو ما وقع- فانه سيكون من الايسر تكذيب ذلك. فالعرب لا يصدقون دائما الاعلام الاسرائيلي، لعلمهم أنه موجه، ويخضع للموساد وللرقابة العسكرية، ولكن الامر مختلف مع الاعلام الاميركي، حيث نعرف جميعا انه لا يوجد اعلام أكثر حرية منه في العالم بأسره.
نشرت "جيروزاليم ريبورت" مثلا مقالا بقلم ايهود يعاري تحت عنوان "مفعول بغداد" ، يقول فيه الكاتب أن دمشق لم تعد تشترط التوصل الى اتفاق بين الفلسطينيين واسرائيل لكي تدخل هي على الخط. ويبدو أن بعض ممثلي الرئيس الاسد عبروا للاسرائيليين عن استعدادهم للمضي الى الامام في محادثات جديدة ، دون اعتبار لمسألة تنفيذ او عدم تنفيذ خريطة الطريق، التي لا يرونها هامة بأية حال، أو لعلهم يرون أنها لن تؤدي الى تسوية قريبا. ويقال أيضا أن دمشق أرسلت الى اسرائيل من يتحسس النبض حول مسألة استئناف المفاوضات ، قبل حتى أن تبدأ الحرب في العراق ، حتى لا يدعي أحد أنهم انتظروا النتائج. ويؤكد الاسرائيليون أن ما يريده الاسد هو أن لا يبدو ضعيفا أمام التهديدات الاميركية، لذلك فان فتح قناة التفاوض السري مع اسرائيل سوف تمكنه من اقناع الاميركيين بأن جميع مطالبهم خاضعة للاخذ والرد في اطار الصفقة الدبلوماسية المرتقبة مع ارييل شارون.
فما الصحيح في هذا كله؟ هل هي مجرد أمنيات اسرائيلية؟ أم أكثر أم اقل؟