شارون يواجه تمردا ليكوديا

القدس - من جان مارك موجون
هل قرر شارون تغيير وجهته السياسية، ام هو ذئب في صورة حمل وديع؟

يواجه رئيس الوزراء الاسرائيلي اليميني ارييل شارون حركة تمرد في صفوف القوميين المتشددين في حزبه الليكود بعد موافقته على قيام دولة فلسطينية في المستقبل، وتحذيره من الاستمرار في احتلال الاراضي الفلسطينية.
ومن المفارقة ان يواجه شارون تهمة التفريط "باسرائيل الكبرى" والتخلي عن عقيدة حزبه القومية، في حين يعتبر في العالم من "كبار الصقور" وهو كان المخطط الاكبر لحركة الاستيطان.
وبدأت المواجهة بعد ان وافقت الحكومة بغالبية ضئيلة الاحد على "خارطة الطريق"، خطة السلام الدولية من اجل تسوية دائمة للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
وتنص الخطة على ثلاث مراحل مرورا بوقف العنف وتجميد حركة الاستيطان، وصولا الى قيام دولة فلسطينية بحلول العام 2005.
غير ان موجة الاستهجان التي هزت الليكود لم يكن سببها موافقة شارون على الخطة مرفقة بمجموعة من التحفظات، بقدر ما هو طريقة موافقته عليها والتبريرات التي اعطاها لقراره.
واعلن رئيس الوزراء الاثنين متوجها الى نواب الليكود الاربعين "اعتقد ان فكرة ابقاء 3.5 ملايين فلسطيني تحت الاحتلال تشكل الاسوأ بالنسبة لاسرائيل وللفلسطينيين وللاقتصاد الاسرائيلي".
واضاف "قد لا تعجبنا الكلمة، لكنه فعلا احتلال".
ورد على النواب الذين انتقدوا موافقته على قيام دولة فلسطينية فقال ان "السيطرة على الفلسطينيين لا يمكن ان تستمر الى ما لا نهاية. هل تريدون البقاء الى الابد في جنين ونابلس ورام الله وبيت لحم؟ لا اعتقد ان ذلك ما يتعين القيام به".
وتابع "هناك حاليا 1.8 مليون فلسطيني يتلقون مساعدات من منظمات اقتصادية دولية، هل تريدون التكفل بهم من وجهة النظر الطبية والتعليمية؟"
وازاء تزايد الانتقادات، حاول تصحيح كلامه اليوم الثلاثاء خلال مداخلة امام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان الاسرائيلي فقال بحسب مصدر نيابي انه "اسيء فهمه".
وبعد ان تلقى اتصالا هاتفيا من المستشار القانوني للحكومة، اكد مجددا ان الاراضي الفلسطينية التي احتلتها اسرائيل خلال حرب حزيران/يونيو 1967 هي بنظر اسرائيل "اراض مختلف عليها" وليست "اراض محتلة".
وشن 11 وزرا ونائبا خلال اجتماع الليكود الاثنين حملة على شارون، مؤكدين ان "خارطة الطريق" "خطيرة جدا" بالنسبة لامن اسرائيل.
وقال وزير الخارجية السابق ديفيد ليفي متهما شارون ان "اليسار كان حصل على السلام منذ وقت طويل بهذا الثمن. انت لم توافق على تسوية فحسب، بل تنازلت على طول الخط".
وقال النائب يشال هازان من سكان مستوطنة اريال (الضفة الغربية) ملوحا بنص الخطة الدولية "ماذا اقول لاولادي الذين يعيشون في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، انني استعد للتخلي عن منزلي؟ انه لم يعد في وسعنا بناء منازل؟".
ورد شارون "في وسعك ان تلوح بهذه الوثيقة، لكن يجب ان تعلم انك لن تواجه اي مشكلة ان اردت بناء منازل لك او لاولادك او لاحفادك او لاولادهم".
وسبق ان تلقى شارون صفعة قوية من اللجنة المركزية لليكود حين اقرت مذكرة تستبعد قيام اي دولة فلسطينية في المستقبل، مخالفة بذلك رأي شارون، رغم ان الدولة الفلسطينية التي كان مستعدا للموافقة عليها كانت محدودة السيادة وتمتد على مساحة لا تتجاوز 50% من الضفة الغربية.
غير ان هذا الفشل لم يمنعه من الفوز بعد بضعة اشهر في انتخابات الليكود والاحتفاظ بالتالي برئاسة الحزب، تمهيدا لفوزه الساحق في الانتخابات التشريعية في كانون الثاني/يناير الماضي.
وكان شارون تزعم مرارا في الماضي معسكر "المتشددين" في الليكود للتنديد بتسويات وافق عليه اسلافه، غير انه لم يكن آنذاك رئيسا للحكومة.