ماذا تعرف عن جماعة «الصراط المستقيم» المغربية؟

الدار البيضاء - من ايزابيل لينييه
منفذو الهجمات تأثروا بأفكار الجماعة المتشددة

كانت جماعة "الصراط المستقيم" الاصولية التي قال المحققون ان منفذي اعتداءات الدار البيضاء في 16 ايار/مايو ينتمون اليها، تقوم بحملات عقابية تصل الى "اقامة حد القتل على الكفار" اي الذين تعتبرهم خارجين على الشريعة في مدن الصفيح والاحياء الفقيرة من عاصمة المغرب التجارية.
ففي مدينة الصفيح سكويلة احدى ضواحي بلدة سيدي مؤمن الفقيرة في شمال الدار البيضاء يعرف الناس حق المعرفة هذه الجماعة التي تدعو الى انزال "القصاص بمن يحيد عن الصراط المستقيم".
بين اكواخ الصفيح هذه ولد قبل خمس وثلاثين عاما زعيم هذه الجماعة زكريا الميلودي الذي امضى عقوبة السجن لمدة اثني عشر شهرا في الدار البيضاء بعد ان ادين بتهمة الامر بجلد "مفسد في الارض" عثر عليه جثة هامدة في وقت لاحق. كما اعتقل بداية العام الحالي 2003 في اطار التحقيقات في اوساط الاسلاميين في المغرب.
ونسبت الى هذه الجماعة عمليات قتل عديدة شملت "كفارا" و"مفسدين في الارض".
وقال احد جيران الميلودي طالبا عدم الكشف عن هويته "الميلودي كان من فتوات الحي سابقا .. ولد لعائلة كبيرة العدد وترك المدرسة مبكرا ليعمل بائعا متجولا .. وبعدها عمل هنا وهناك. وذات يوم قبل سنوات تغير كليا فاطلق لحيته وسمى نفسه اميرا وسط جماعة صغيرة من المجاهدين في سبيل الله".
ويرى الكثير من المتخصصين في شؤون هذه المجموعات التي تستخدم العنف باسم الاسلام ان جماعة الصراط المستقيم انشقت عن جماعة التكفير والهجرة المعروفة ايضا بانها تقيم الحد على من تعتبرهم خارجين على الشريعة الاسلامية.
وتقول احدى الامهات في الضاحية الفقيرة "انها عصابة اجرامية حقيقية كانت تروع الناس .. واذا ما تجرأ احد على الوقوف في وجهها كان يضرب احيانا حتى الموت بامر من قادتها.. واذا ما رفضت فتاة وضع الحجاب او تصدت لاحد عناصر الجماعة كانت تتعرض للتهديد واحيانا للضرب".
وتضيف الام نفسها "الشرطة لم تفعل شيئا ازاء هذه المجموعات لسنوات طويلة والان يتهموننا جميعا باننا ارهابيون".
وتفيد شهادات اخرى من سيدي مؤمن ان المجموعة تتعيش من تهريب المخدرات وفرض الاتاوات والاعمال الاجرامية الاخرى، وتسعى الى السيطرة على المساجد في سيدي مؤمن وايضا في الضواحي الفقيرة الاخرى كضاحية المسيرة وحي للا مريم.
ويقول شقيق احد الذين شملتهم التحقيقات في اعتداءات الدار البيضاء "لقد غسلوا ادمغة العديد من شبان الحي عن طريق ما كانوا يصفونه بالتربية الاسلامية في حين انهم من الجهلة".
ويضيف "لم نعد ندري ماذا نفعل مع شقيقي .. منذ عام بدا متغير المزاج احيانا يختلي بنفسه واخرى يفور بالعنف وكان يريد حمل الجميع على اداء الصلوات الخمس .. كان انسانا اخر لا نعرفه".
هذه العائلة كباقي العائلات في سيدي مؤمن والمسيرة تقول انها شاهدت طوال السنوات الماضية منشورات غير موقعة تدعو الى "قتل الكفار" كما شاهدت كتابات على الجدران تؤيد اسامة بن لادن بعد هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001.
ونشرت صحيفة "ماروك ابدو" الاسبوعية الجمعة الماضي احد هذه المنشورات وهو يدعو الى "قتل الكفار حكاما ومحكومين من دون انذار او تحذير حتى لو قتل معهم نساء او اطفال" ويعتبر المنشور العديد من المسلمين "كفارا".
ويرى احد المدرسين في سيدي مؤمن ان "هذا الخطاب كان معروفا في الحي لكن احدا لم يكن ياخذه على محمل الجد" ويضيف "هؤلاء الناس يعدون على اصابع اليد .. هنا نحن فقراء وليس لدينا اي امل في التخلص من البؤس .. لسنا جميعا مجرمين ولا انتحاريين".
واستنادا الى مصادر التحقيق فان معظم الانتحاريين الاربعة عشر الذين قاموا بتفجيرات الدار البيضاء (42 قتيلا) كانوا شبانا غير متعلمين من هذا الحي مقربين من جماعة الصراط المستقيم او من جماعة +السلفية الجهادية التي تعتمد الخطاب نفسه وتدعو للعودة الى "الاصول".