أفراح زملكاوية وأحزان اهلاوية في نهاية موسم مثيرة!

القاهرة - من اشرف محمود
الزمالك حصد نتيجة موسم طويل وشكل فوزه على الأهلى نقطة مفصلية

كان الموقف متناقضا تماما بالنسبة الى القلعتين البيضاء والحمراء الجمعة قبل المرحلة السادسة العشرين الاخيرة من الدوري المصري لكرة القدم وبعدها التي حملت لقب الدوري هذا الموسم من احضان الاهلي ووضعته في جعبة الزمالك في سيناريو غريب ومثير يؤكد قوة المنافسة بينهما.
وما يعطي لهذه المنافسة طعما آخر هو الاطار التاريخي لها بين الغريمين التقليديين في مصر اللذين يملكان اكبر قاعدتين شعبيتين واحرزا اكبر عدد من الالقاب ولهما انجازات عربية وافريقية تجعلهما من صفوة الاندية في المنطقة العربية والقارة الافريقية ككل.
فالاهلي الذي كان متصدرا لفترة طويلة وقع في مطب الخطوة الاخيرة بخسارته امام انبي صفر-1، لكن الزمالك اعتمد سياسة النفس الطويل وحقق المطلوب منه تماما بفوزه على الاسماعيلي بالنتيجة ذاتها لتنقلب الامور، الثقة والطموح تحولا الى خيبة والم في الاهلي، والحذر والترقب انقلب ثقة وفرحا في الزمالك، وهذا السيناريو المثير في حسم اللقب يحصل للمرة الاولى بهذه الطريقة منذ انطلاق البطولة عام 1948.
وللمصادفة فان المرحلة الاخيرة جمعت الفريقين الغريمين الى آخرين بالمستوى ذاته نسبيا هذا الموسم هما الاسماعيلي بطل الموسم الماضي الذي حل ثالثا في الترتيب (46 نقطة) وانبي الرابع (42)، اي ان الفرص كانت متكافئة فيها الى حد كبير.
واللقب هو العاشر للزمالك في تاريخه، لكنه ما يزال بعيدا جدا عن الرقم القياسي للاهلي (29 مرة)، الا ان سجل البطولة يشير الى احتكار الفريقين للالقاب حيث ان الثالث على اللائحة هو الاسماعيلي برصيد ثلاثة القاب فقط.
واضاف الزمالك هذا اللقب الى رصيده الزاخر والى لقبين آخرين احرزهما هذا الموسم هما دوري ابطال افريقيا والكأس السوبر الافريقية، ويملك فرصة المنافسة على لقب بطولة الاندية العربية الموحدة الثانية التي يستضيفها مع انبي من 6 الى 20 تموز/يوليو المقبل.

خيبة الاهلي
الصورة التي سبقت المباراة في ملعب المقاولون العرب حيث التقى انبي والاهلي شهدت حضورا جماهيريا كبيرا زاد على الثلاثين الف متفرج من مشجعي الاهلي جاءوا الى الملعب املا في الاحتفال بالفوز فريقه باللقب الثلاثين في تاريخه، وكان الجمهور يمني النفس بالفوز الكبير كون العادة درجت على فوز الاهلي في المباريات التي تكون مصيرية وحاسمة.
شهدت المباراة حضورا كبيرا ايضا من جانب اعضاء مجلس ادارة الاهلي برئاسة حسن حمدي ومعه ابراهيم المعلم نائب الرئيس ومحمود الخطيب امين المال، والكل كان يهيئ نفسه للاحتفال، وفور نزول اللاعبين ارض الملعب علت صيحات الجماهير في المدرجات مشجعة ومحفزة في انتظار هدف السبق الذي يريح اعصابها، لكن الهدف تأخر وعندما سجل كان في مرمى عصام الحضري حارس الاهلي في الدقيقة الـ31.
وبقي الاهلي يصارع من اجل ادراك التعادل على الاقل ليخوض مباراة فاصلة مع الزمالك، لكن محاولاته باءت بالفشل وانتهت المباراة بالخسارة الثانية له هذا الموسم ولكنها الاقسى كونها اضاعت البطولة ومجهود عام كامل.
واختلف المشهد في النهاية عنه في البداية، اذ غادر مسؤولو الاهلي الملعب قبل عشر دقائق من نهاية المباراة بعدما ادركوا ان اليوم ليس يوم الاهلي وانه لم يقدم عرضا اسوأ من عرضه امام انبي منذ عام على الاقل.
وعقب نهاية المباراة انفجرت جماهير الاهلي وصبت جام غضبها على الادارة واللاعبين، وتساقط عدد منهم في حالة ذهول وانهيار عصبي، وطالبت برحيل المدرب الهولندي جو بونفرير واللاعبين المقصرين. افراح الزمالك في المقابل، احجم جمهور الزمالك عن الذهاب الى ملعب القاهرة حيث يلعب فريقه مع الاسماعيلي، ربما لقناعة الجمهور بأن الاهلي سيحسم اللقب لا محالة وان فريقهم سيبقى له شرف المنافسة على اللقب حتى النهاية فقط، لكن سفينة الفريق جاءت بما تشتهي جماهيره، وتحقق ما لم يكن اكثر عشاق الزمالك تفاؤلا يتوقعه اذ كان اكثر المتفائلين يأمل بتعادل الاهلي وانبي لتقام مباراة فاصلة لتحديد بطل الدوري لكن الامور انقلبت رأسا على عقب، اذ خسر الاهلي ونجح الزمالك في الفوز على الاسماعيلي ليحقق لقبه العاشر في تاريخه.
وعقب الفوز باللقب، خرجت جماهير الزمالك في كافة انحاء مصر تعرب عن فرحتها بالانجاز الذي تحقق بصعوبة بالغة، وأضيء مقر الزمالك في ميت عقبة وتحول ليل ضاحيتها الى نهار واحتشد جمهور غفير امام بوابات النادي وظلت الجماهير مرابضة امام النادي حتى الساعات الاولى من الصباح لتعيش واحدة من اجمل ليالي هذا النادي، فيما خيم السكون والصمت الرهيب على مقر الاهلي واعضائه.