سان بطرسبرغ تستعيد بعضا من بريقها ولكن!

سان بطرسبرغ (روسيا) - من بيار سيليرييه
متألفة ولكن رائحة الفساد تزكم الأنوف

انفقت روسيا بسعة لاعطاء سان بطرسبرغ بريقا خاصا في الذكرى الثلاثمائة لتأسيس عاصمة بطرس الاكبر لكن ترميم المباني الاثرية الرئيسية في المدينة اتسم بتأخير كبير ورافقته شكوك حول اختلاس اموال عامة كانت مخصصة لهذا الغرض.
التحف الهندسية في هذه المدينة المعروفة بـ"بندقية الشمال" طليت من جديد كما هي الحال مع قصر الارميتاج الذي بات يسطع برداء اخضر وابيض وذهبي اللون.
بيد ان الكثير من النصب حافظ على مظهره الكئيب رغم عملية ترميم واسعة اطلقت اعتبارا من العام 1997 بهدف تجديد رونقها السابق.
وتغيب بعض ابنية جادة نيفسكي الشارع الرئيسي في سان بطرسبرغ عن الاعين وراء لوحات اعلانية ضخمة.
والمنظر اقل لمعانا ايضا في مناطق اخرى اكثر تواضعا. وتقول ايرينا بوتابوفا التي تسكن حي بيتروغرادسكايا التاريخي "لم يتغير شيء هنا. المباني تتداعى وحالتها تسوء".
وشملت عمليات الترميم في المقام الاول لائحة اولويات تضمنت 21 موقعا في وسط المدينة التاريخي انفق عليها اكثر من 670 مليون روبل (22 مليون دولار) خلال العام 2002 وحده، على ما افاد ديوان المحاسبة في تقريره في ايار/مايو الماضي.
واشار ديوان المحاسبة الى ان اعمال الترميم لن تنجز في الوقت المحدد في سبعة مواقع بينها قلعة بطرس وبولس الشهيرة.
وقال مدير القلعة بوريس اراكتشييف ان "اعمال الترميم ستتواصل في وقت لاحق. لا يمكن تحضير كل شيء بهذه السرعة" موضحا ان السقالات ستزال مؤقتا خلال الاحتفالات بالذكرى الثلاثمائة لتأسيس المدينة.
ويفيد ديوان المحاسبة ان لائحة ثانية تضم 53 نصبا اقل اهمية، هي في وضع اسوأ من الاولى موضحا ان ترميم 18 من هذه المواقع لن ينجز في الوقت المطلوب.
لكن ترميم شبكة طرقات المدينة هي المسألة التي اثارت خصوصا تساؤلات مدققي الحسابات في الديوان لان الدولة خصصت 11.5 مليار روبل (حوالي 370 مليون دولار) بين كانون الثاني/يناير 2001 وتشرين الاول/اكتوبر 2002 لهذه الغاية.
ومن بين المشاكل الكبيرة التي رصدها ديوان المحاسبة ان شركة "ديريكتسيا" التي شكلتها وزارة النقل لتنفيذ اشغال الطريق الالتفافي باشرت اعمالها مع تأخير ستة اشهر.
وسارعت هذه الشركة الى ابرام عقود فرعية مع شركات اخرى لتنفيذ هذه الاشغال لكنها دفعت لها جزءا فقط من الاموال الضرورية لهذه الاعمال في حين ان بعض العروض التقييمية وضع من دون دراسة للكلفة الفعلية.
واشار مدققو الحسابات الى ان "ديريكتسيا" لم تنفق سوى ثلاثة ارباع مبلغ ثلاثة مليارات روبل الذي حصلت عليها خلال الفصول الثلاثة الاولى من العام 2002، لكنهم لا يشيرون الى مصير 700 مليون روبل (22.5 مليون دولار) تم تقاضيها بشكل فائض.
ولاحظ ديوان المحاسبة ايضا ان جزءا (494 مليون روبل) من الاموال المخصصة لبلدية المدينة لترميم الطرقات التي تعاني من وضع سيئ للغاية استخدم لتحديث الحدائق العامة.
واستنتج مدققو الحسابات على صعيد ترميم شبكة الطرقات انه "اسيء استخدام اموال قدرها 1.01 مليار روبل (32 مليون دولار)".
ولم يستخدم ديوان المحاسبة بتاتا كلمة "اختلاس"، لكنه يسلط سيفا على رأس محافظ المدينة فلاديمير ياكوفليف المغضوب عليه في الكرملين.
وقالت ممثلة الرئيس الروسي للاقليم الفدرالي الشمالي-الغربي فالينتينا مماتفينكو المرشحة لخلافة ياكوفليف اخيرا "في ما يختص باستخدام الاموال لاغراض غير مقررة يجب ان نعود الى هذه المسألة بعد الاحتفالات وديوان المحاسبة يجري عمليات التدقيق الضرورية".