اسلاميو المغرب يتصدرون واجهة الاحداث

الرباط - من عبد الفتاح فاكهاني ودومينيك بوتي
كيف سيرد الشارع المغربي على الانفجارات الأخيرة؟

ادت عمليات التفجير الانتحارية الخمس التى ضربت الدار البيضاء في السادس عشر من ايار/مايو واوقعت اكثر من اربعين قتيلا الى دفع الاصولية الاسلامية في المملكة المغربية الى واجهة الاحداث بعدما كانت مهمشة لفترة طويلة.
وتمحور التحقيق المكثف الذي تقوده الشرطة المغربية بشأن عمليات التفجير، بسرعة حول الاصوليين المغاربة الذين لم يؤت على ذكر صلات لهم مع شبكات خارجية من قبل الا بحذر، رغم ان وجودهم كان معروفا.
واشار وزير العدل المغربي محمد بوزوبع غداة العمليات الى ان ثمانية انتحاريين من اصل 14 مسؤولين عن الاعتداءات، هم من المغاربة.
وقال الوزير المغربي ان بعض منفذي الاعتداءات "عادوا اخيرا من دولة خارجية"، وانهم على صلة بـ"مجموعة مغربية تدعى الصراط المستقيم". وهي المرة الاولى التي يثار فيها رسميا موضوع وجود صلة بين منظمة اسلامية مغربية والارهاب الدولي.
واعلن وزير الداخلية المغربي مصطفى الساهل الاثنين ان التحقيق في اعتداءات 16 ايار/مايو في الدار البيضاء "يتيح تأكيد افتراضاتنا حول ارتباطهم (المنفذين) بالارهاب الدولي".
واوضح ان 12 ارهابيا وليس 13 كما اعلن سابقا "لقوا مصرعهم يوم الاعتداءات (...) بينما اعتقل ارهابي ليلة الاعتداءات واعتقلت اجهزة الامن الرابع عشر مساء" الاحد.
وتلقي عشرات عمليات التوقيف التي حصلت في الاوساط الاسلامية في اطار التحقيق الجاري الاضواء على حملة تقوم بها الشرطة منذ اشهر عدة. فقد تم توقيف حوالي اربعين شخصا متهمين بالانتماء الى "الصراط المستقيم" المحظورة و"السلفية الجهادية".
وظهرت منظمة "الصراط المستقيم" للمرة الاولى في كانون الاول/ديسمبر 2002 عندما احيل 14 من اعضائها الى محكمة الدار البيضاء بتهمة قتل رجل رجما بالحجارة.
وتم ارتكاب الجريمة في حي سيدي مؤمن الشعبي في الدار البيضاء، تطبيقا لفتوى صدرت عن زعيم المجموعة المولدي زكريا واعتبرت الرجل الذي نفذ فيه الحكم "منحرفا".
وافرج عن المولدي زكريا في نيسان/ابريل 2003 بعدما امضى عقوبة لمدة عام في السجن. الا انه اوقف من جديد في اطار التحقيق في نشاطات "السلفية الجهادية" التي كان مرتبطا بها ايضا، حسبما ذكر مصدر قضائي.
وتعود اول اشارة جدية الى وجود مجموعات "ارهابية" في المغرب الى ايار/مايو 2002، عندما اوقفت الشرطة ثلاثة سعوديين وسبعة من "شركائهم" المغاربة للاشتباه بانهم يشكلون "خلية نائمة" من تنظيم القاعدة.
وصدرت احكام بالسجن على المجموعة بعدما ادين افرادها بالتحضير لعمليات ارهابية في المغرب وضد سفن تابعة لحلف شمال الاطلسي في مضيق جبل طارق. وحكم على السعوديين بالسجن لمدة عشرة اعوام.
وقد تورطت المجموعات المغربية الاصولية حتى الآن بشكل اساسي في قضايا اعتداء على مواطنين تعتبر تصرفاتهم "منافية للاسلام".
واقر يوسف فكري الذي يشتبه بانتمائه الى "السلفية الجهادية" والموقوف في الدار البيضاء في 17 نيسان/ابريل الماضي علنا بانه قتل ثلاثة اشخاص هم رجل لانه مثلي الجنس وشاب بسبب "استفزازاته" و"سخريته" من الاسلام و"احد شرطيي النظام" في الدار البيضاء.
وسارعت المنظمات الاسلامية المعترف بها او التي يغض النظام الطرف عنها الى التبرؤ من منفذي اعتداءات الدار البيضاء.
وقالت نادية ياسين ابنة الزعم الروحي لجمعية العدل والاحسان الشيخ عبد السلام ياسين التي تعتبر متحدثة غير رسمية باسم الجمعية ان موقف المجموعات المتشددة التي تروج للعنف كوسيلة عمل يفسر "بالغضب" الذي تشعر به "وبالسذاجة السياسية بل وحتى الجهل".
ونددت جمعية العدل والاحسان وهي ابرز الحركات الاسلامية في المغرب بشدة باعتداءات الدار البيضاء. وكذلك فعل حزب العدالة والتنمية الاسلامي الذي تحول في ايلول/سبتمبر 2002، تاريخ اجراء الانتخابات التشريعية الاخيرة، الى اول قوة برلمانية معارضة في المغرب.