المغرب يخشى تدهور الحركة السياحية والاستثمارات

الدار البيضاء (المغرب) - من ايزابيل لينييه
السياحة، اكبر مصادر التشغيل في المغرب

يخشى المتعاملون في المغرب ان يتدهور النشاط الاقتصادي والاستثمارات ولا سيما في القطاع السياحي بسبب الاعتداءات الدامية التي ضربت الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمغرب، مساء الجمعة.
وقال خليل بوخاري، مدير التسويق في فندق فرح الفخم، احد اهداف الاعتداءات الانتحارية التي نفذت الجمعة واوقعت 41 قتيلا، "انها كارثة بالنسبة للسياحة في البلد عموما والدار البيضاء خصوصا".
وتساءل "لماذا تعتقدون ان الارهابيين ضربوا فندقا كبيرا يستقبل بصورة اساسية رجال اعمال وسياحا اجانب؟"، قبل ان يجيب بنفسه على ذلك بالقول "من اجل نشر الرعب والحاق الضرر بالسياحة واقتصاد البلد".
ويحتفظ بوخاري بتكتمه حيال احتمالات الغاء حجوزات الزبائن، مؤكدا ان الفندق الذي تطايرت قاعة الاستقبال فيه بفعل الانفجار، "لا يزال يعمل".
الا ان مسؤولة تجارية في فندق اخر اكثر تواضعا في العاصمة، طلبت عدم ذكر اسمها، تعترف بعمليات الغاء تمثل "25% من الحجوزات العائدة للاسبوع المقبل".
وقالت ساخرة "من حسن الحظ ان لدينا صحافيين".
اما علي ابو حمد، المسؤول عن وكالة تأجير سيارات، فلا يتوقف عن الشكوى والتذمر. وقال "لقد بدأ الموسم بشكل جيد جدا على الرغم من الحرب على العراق، كنا نعمل ضمن الحد الاقصى. سيتلاشى كل شيء الان".
ورأت جليلة آية با، مديرة وكالة سياحة وسفر في الدار البيضاء، ان الاعتداءات ستضر بالسياحة في كافة انحاء البلاد من مراكش جنوبا الى طنجة شمالا. وقالت "السياح لا يفرقون بين شمال وجنوب اي بلد عندما يعتبر هذا البلد خطيرا، المنطقة كلها عموما تضررت حتى ان الجزائر وتونس المجاورتين قد اعتبرتا بين الدول المعرضة للاعتداءات".
واشارت الى مقتل اجانب، بينهم ثلاثة فرنسيين، في الاعتداءات.
وتقر جليلة آية با بان النشاط السياحي يشكل احد ابرز مصادر العملات الاجنبية للبلد، ويمثل حوالي ملياري دولار سنويا. وقالت "الدار البيضاء ليست مقصدا سياحيا مزدهرا مثل مراكش او فاس".
واضافت "هنا، لدينا اساسا سياحة اعمال بالاضافة الى سياح يقومون بدورة كاملة ويرغبون مثلا بزيارة مسجد الحسن الثاني (الذي تم تدشينه في 1988 وتطل مئذنته التي يبلغ علوها 210 امتار على البحر والمدينة) او حتى المدينة القديمة، ان ذلك يوفر عملا لعدد كبير جدا من الناس هنا".
ويخيم القلق على الحي الذي يماشي العصر والواقع على طول الشاطئ الغربي للمدينة حيث تكثر الفنادق من فئة اربع نجوم والمطاعم الفخمة والملاهي.
وقال صاحب ملهى ليلي "قضي على الموسم" قبل ان يضيف متشائما ان "ذلك قد يدوم سنوات عدة".
ورأى ابو يوسف، الحرفي الصغير الذي يعمل في النحاس في السوق القديمة، ان الاعتداءات تعني انه سيواجه "صعوبات اكبر لتامين مصدر الرزق لعائلته".
وقال هذا الرجل البالغ الاربعين من العمر "السياح خصوصا يشترون منتجاتي، واذا اختفوا فلن يعود بامكاني توفير قوت اولادي".
واقر جاك لوتلييه، الفرنسي الذي يستورد الاعمال الحرفية المغربية الى فرنسا وبلجيكا، "بان المغرب سيخيف بعض المستثمرين الذين سيقصدون وجهة اخرى".
وقد جذبت الدار البيضاء، اول مرفأ واول مركز صناعي في المغرب، يدا عاملة فقيرة تقيم في اكواخ من الصفيح في ضواحي المدينة ووسطها.
واعلن علي يوسف، الموظف في شركة للاستيراد والتصدير، "سيقل عمل هؤلاء الناس لان النشاط سيتباطأ".