منتزه خليفة، لمسة خضراء جديدة لابوظبي

أبو ظبي- من عبد الناصر نهار
اين ذهبت الصحراء؟

أبو ظبي مدينة عصرية حيوية مزجت تراثها الأصيل بالطابع العمراني الحديث، وهي تشتهر بانتشار الرقعة الخضراء فيها على نحو واسع وبمنتزهاتها الرائعة، وتوفر وسائل الراحة والترفيه في جميع أرجائها، على نحو يعكس التقاليد العربية والإسلامية العريقة في استقبال الضيوف بالجَمال وكرم الأخلاق.
ويجسّد منتزه خليفة الحضاري الذي تقوم بلدية أبوظبي وتخطيط المدن حالياً بتنفيذه في منطقة المطار القديم بالعاصمة، شواهد عديدة ومرافق متنوعة تحكي تاريخ الإمارات، إضافة إلى حدائق متنوعة وشلالات مياه ومسابح خاصة بالنساء والأطفال، ومن المقرر أن يتم تزويد المتنزه بالألعاب وقطار كلاسيكي يجوب أرجاءه.
ويتوقع الانتهاء من هذا المشروع الضخم، الذي يقام على مساحة 500 ألف متر مربع، في نهاية العام الحالي، ويعد واحداً من المشروعات المتميزة في المنطقة ويختلف بطابعه عن الحدائق الأخرى لاحتوائه على نماذج عديدة من المنشآت المعمارية واشتماله على نشاطات متعددة.
وأهم ما يميز المشروع المتحف التاريخي الذي يتناول تاريخ أبوظبي بدءاً من استيطان المنطقة التي تعود حضارتها إلى خمسة آلاف عام. وقد تم تصميم المتحف على شكل رحلة يقوم بها الزائر، وذلك بالتجول من خلالها للاطلاع على الحفريات التي ثبتت من خلال عمليات التعدين، وينتقل بعدها ليشاهد مراحل التطور التي مرت بها المنطقة وانعكاس الحضارة الإنسانية عليها، وإبراز نشاطات صيد السمك واستخراج اللؤلؤ والغوص وبناء السفن إضافة إلى مشاهدة نماذج الحياة البدوية وسط الصحراء.
وتصل الرحلة إلى ما وصلت إليه الإمارات خصوصاً أبوظبي من تقدم عمراني وحضاري لمختلف جوانب الحياة، وما قدمه شعب الإمارات من تضحيات ومعاناة وصولاً إلى هذه الحضارة.
وفوق مبنى المتحف مجموعة من المطاعم المختلفة بعضها مغطى وأخرى مكشوفة، وبانتهائها ينحدر طريق من الطابق الثالث وصولاً إلى الارض. وقد خصصت هذه المساحة المتدرجة لتستغل كمحال تجارية تؤجر لعرض المنتجات الإماراتية.
والمشروع عبارة عن هيكل مركزي مقسم إلى جزئين على جانب شارع تصطف على جانبيه أشجار النخيل. وتقسم الجزئين قناة مائية تبدأ بنافورة وتنتهي بنافورة. والممر المائي عبارة عن نهر صغير متعرج يعطي انطباعاً وكأنه جدول مائي، إضافة إلى وجود مزرعة على جانبيه بها أشجار النخيل ومساحات خضراء مزودة بإضاءة من الألياف الضوئية ليلاً.
وعلى جانبي الشارع الرئيسي للمنتزه توجد نماذج مختلفة من الحدائق، منها الحديقة الإسلامية ذات الطراز العربي والإسلامي، والحديقة المائية التي تختلط فيها النباتات مع المياه وهي متداخلة بنوافيرها وزراعتها، والحديقة التمثيلية التي تضم نماذج من الأشكال الهندسية والمجسمات الزراعية والأشجار المخروطية وتسمى حديقة النحت لأنها منحوتة على هيئة نماذج تصميمية.
وتوجد في كل حديقة نوافير تتناسب وطابع كل حديقة حيث تحتوي الواحدة منها على أنواع مختلفة من النباتات والنخيل الأخضر والنباتات العشبية والأشجار. كما توجد نماذج خاصة لنوافير تعطي خصوصية الألعاب بالمياه تمثل إضافة جمالية للمكان.
كما يحتوي المشروع على صالتين للحفلات إحداها شمالية والأخرى جنوبية متصلتين بجسر زجاجي فوق ممر مائي، وكلتاهما مغطاة بمظلة واقية تعطي منظرا جمالياً، وينتهي المجرى المائي الواقع أسفل الصالتين بمجموعة من الزخارف والنوافير المختلفة.
كما أن المنتزه يحتوى على حديقة مخصصة للنساء والأطفال توجد بها ألعاب كهربائية مناسبة لاستمتاع الأطفال بأوقاتهم، مع وجود مسبح خاص لهذه الفئة العمرية. فيما توجد قاعة للحفلات المفتوحة لإقامة نشاطات ثقافية ترفيهية مختلفة.
ويربط أجزاء الحديقة ببعضها البعض قطار يعمل بالديزل على الطراز القديم يتكون من خمس عربات ذات طابع كلاسيكي يسهل على الزائرين الانتقال بيسر وسهولة والتمتع بمشاهدة محتويات المنتزه. وتوجد خمس محطات منتشرة تمكن الزائر من اختيار المنطقة المناسبة للزيارة. وسيتم إعداد مجموعة من المجسمات الصناعية وهي على شكل جبل حفيت بالعين ليسير القطار أسفلها.
كما تم تخصيص جزء من الحديقة لبناء المرحلة الثانية من منتزه خليفة وهي عبارة عن منطقة سوف تخصص لإقامة ألعاب كهربائية متطورة أو إنشاء حديقة مائية عالمية.
ويتم التحكم ومراقبة المنتزه بأكمله عب أحدث الوسائل الإلكترونية في مبنى الإدارة. فيما تتحكم أنظمة الكمبيوتر بنظام شبكة الري وتصريف المياه، وبفضل هذا النظام يتم أيضاً إحصاء عدد الزائرين للمنتزه يومياً.