أوروبا تنتفض على خطط حكوماتها المتعلقة بانظمة التقاعد

العمر المديد لعواجيز أوروبا بات يشكل مشكلة

باريس - كانت فرنسا والنمسا مهددتين الثلاثاء بالشلل بسبب حركات اضراب نظمت احتجاجا على مشروع لاصلاح نظام التقاعد، في وقت يعتزم عدد من الحكومات الاوروبية تعديل انظمتها الخاصة بالتقاعد لمواجهة تزايد عدد المسنين بين السكان.
واعتبر اليوم الثلاثاء في فرنسا "يوما اسود" حيث شهد اضطرابا واسعا في حركة النقل العام في حين سار حوالي 800 الف شخص في المدن الرئيسية الفرنسية لمطالبة رئيس الوزراء اليميني جان بيار رافاران بالتخلي عن مشروع الاصلاح.
واعلن رافاران اخيرا "ليس الشارع من يحكم"، مؤكدا بذلك تصميمه على المضي في مشروعه. غير ان استطلاعات للرأي اشارت الى معارضة الرأي العام الفرنسي لخطته.
وفي النمسا حيث يثير مشروع اصلاح لنظام التقاعد جدلا مماثلا، نظم يوم تحرك شعبي اليوم الثلاثاء شهد اضرابا للمعلمين فيما ينتظر قيام تظاهرة يشارك فيها 200 الف شخص في فيينا.
وكما في فرنسا، تسعى النقابات النمساوية الى الضغط على الحكومة من اجل ان تتراجع عن مشروعها وقد وصفت الاصلاح الذي يعتزم المستشار (المحافظ) فولفغانغ شوسل تطبيقه بانه "تراجع اجتماعي".
وشارك في الاضراب في النمسا حوالي مئة الف استاذ مدرسي وجامعي، ما بلبل دروس مليون تلميذ وطالب. وقامت عشر قطارات خاصة والف باص بنقل موظفين من القطاعين العام والخاص الى العاصمة للمشاركة في تظاهرة بعد الظهر.
ومشروعا رافاران وشوسل متشابهان وكلاهما ينص على تمديد فترة المشاركة في صندوق التعويضات من 37.5 الى 40 عاما في فرنسا ومن 40 الى 45 عاما في النمسا.
وتثير مشاريع اصلاح نظام التقاعد في دول اوروبية اخرى بصورة عامة ريبة النقابات والموظفين ولو انها تبدو ضرورية لمواجهة تزايد عدد المسنين.
ففي ايطاليا تعارض النقابات الرئيسية مشروعا يهدف الى حث السكان على العمل لفترة اطول.
اما في بلجيكا، فان الاصلاح الذي بدأ تطبيقه عبر انشاء "صندوق شيخوخة" يضمن تسديد رواتب التقاعد لم يقنع المعارضة التي اعتبرته غير كاف لمواجهة الزيادة الكبيرة المتوقعة في عدد المسنين خلال فترة 2010-2015.
ويثير مستقبل نظام التقاعد القلق ايضا في هولندا حيث يتم بحث مشاريع لاصلاحه.
وتعتزم الحكومة الهولندية تعديل نظام يقوم على راتب تقاعد لموظفي الدولة يوازي الحد الادنى للاجور وصندوق نفقات اضافية يموله ارباب العمل وصندوق ادخار اضافي.
. وتسعى الحكومة تحديدا للحد من التقاعد المبكر الذي يفيد منه حاليا 63 % من الاشخاص الذين تتراوح اعمارهم بين 55 و65 عاما.
وتسجل المانيا تزايدا كبيرا في عدد المسنين ما يهدد نظام التقاعد. واقترحت لجنة شكلتها الحكومة في نهاية نيسان/ابريل رفع سن التقاعد الى 67 عاما ابتداء من العام 2011، غير ان النقابات الالمانية عارضت ذلك.
ويعاني نظام التقاعد البريطاني ايضا من ازمة، حيث يتم جمع القسم الاكبر من اجور التقاعد عن طريق خطة ادخار فردية.
وعلى اثر انهيار البورصة خلال السنوات الثلاث الاخيرة، انخفضت قيمة هذه المدخرات ما ادى الى تراجع ثقة البريطانيين. وتسعى الحكومة لتبسيط هذا النظام، غير ان البريطانيين يشككون في الجدوى من ادخار تقاعدهم.
وافاد استطلاع للرأي اجري اخيرا ان شخصا من اصل سبعة لم يخطط لتقاعده في حين ان 21% من البريطانيين لا يعرف كيف سيؤمن معيشته بعد التوقف عن العمل.