خان يونس تشيع الطفل عليان.. وخطط السلام

خان يونس (قطاع غزة) - من كريستيان شيز
ذنبه انه كان فقط يلعب في الخارج

شيعت عائلة البشيتي الخميس في خان يونس (جنوب قطاع غزة) اصغر ابنائها الثلاثة، عليان (18 شهرا) الذي استشهد الاربعاء برصاصة اسرائيلية في اجواء تؤشر الى المصاعب التي يواجهها اطلاق اي خطة سلام جديدة.
وفي الوقت نفسه تقريبا في وسط مدينة غزة تم تصفية ناشط من كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) في غارة لمروحية اسرائيلية.
ووقعت هذه العملية قبل ايام من وصول وزير الخارجية الاميركي كولن باول الى المنطقة حيث سيحاول اقناع الاسرائيليين والفلسطينيين بتطبيق خارطة الطريق، خطة السلام الدولية التي نشرت في 30 نيسان/ابريل وتنص على اقامة دولة فلسطينية على مراحل بحلول العام 2005.
وتلزم الخطة خصوصا رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد محمود عباس (ابو مازن) بمصادرة اسلحة المجموعات المسلحة الفلسطينية ووقف الانتفاضة.
وردد صوت مجهول ان "خارطتنا هي خارطة دم وليس خارطة طريق" فيما كان يتوجه موكب تشييع الطفل عليان من منزل عائلته في اتجاه المسجد برفقة الاف المشيعين.
وزينت العربة التي نقلت الجثمان بصورة للطفل تحمل توقيع فتح فيما توالى على الكلام خطباء من كتائب شهداء الاقصى، المجموعة التابعة لفتح التي رفضت دعوة رئيس الوزراء لالقاء السلاح.
وقال احد الخطباء "ما اؤخذ منا بالقوة يجب ان نستعيده بالقوة. لن نسترجعه عبر «خارطة الطريق» او تينيت او ميتشل" في اشارة الى خطتين سابقتين فشلتا في السنتين الماضيتين، خطة مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) جورج تينيت وتقرير السناتور الاميركي السابق جورج ميتشل.
واضاف "ابو مازن: اذا كنت تدعمنا، فانضم الينا او ارحل".
ومن منزل البشيتي يلاحظ على بعد حوالى كلم مجموعة مراقبة اسرائيلية تتولى حماية مستوطنة غديد، المتاخمة لخان يونس. ومن هناك انطلقت النيران التي اصابت الطفل في عنقه كما قال الجيران.
والجيش الاسرائيلي الذي يتهم المجموعات المسلحة الفلسطينية باطلاق النار على مواقعه انطلاقا من مواقع آهلة بالسكان لكي يجعل الرد اكثر صعوبة، اعلن الاربعاء ان الجنود ردوا على اطلاق قذائف هاون على مستوطنات وهو امر يتكرر نسبيا.
لكن كل الجيران وافراد العائلة يؤكدون بالاجماع ان ذلك خاطئ وانه لم يكن هناك اي مبرر للنيران الاسرائيلية.
وقال ابن عم الوالد عاطف البشيتي ان "الطفل كان يلعب خارجا حين سمعت والدته التي كانت في الداخل دوي اطلاق النار". واضاف انها سارعت الى الخارج ووجدت ابنها ممددا على الارض. وقد توفي الطفل لاحقا في المستشفى متأثرا بجروحه. وتابع "لم يحصل اي اطلاق نار من هذه المنطقة".
ومن جهته قال تيسير البشيتي، ان الجنود "يفتحون النار يوميا بدون اي سبب".
وقال احد الجيران طالبا عدم ذكر اسمه ان الايام الثلاثة التي سبقت المأساة شهدت "اطلاق نيران رشاشة كثيفة غير معتادة" مضيفا انه لا يعرف مصدرها.
واضاف "بصراحة، لا افهم طريقة عمل المقاومة" اي المجموعات المسلحة قبل ان يستدرك قائلا "نحن بحاجة للمقاومة للدفاع عنا".
وقال رجل اخر رفض ايضا الكشف عن اسمه ان "المقاومة يجب ان تستمر" مضيفا ان ابو مازن "لن يتمكن ابدا" من مصادرة اسلحة الناشطين.
لكن بعض افراد عائلة الطفل لا يشاطرونه هذا الرأي على ما يبدو.
وقال عم الطفل اسعد البشيتي (35 عاما) والدموع في عينيه "نحن بحاجة الى وقف اطلاق النار، الى الهدوء" وذلك في مسجد خان يونس حيث كان جثمان الطفل الذي لف بكفن ابيض مسجى على سرير من الورود.