فوضى ما بعد صدام حسين

بغداد
احدهم قرر استعمال هذه السيارة كقطع غيار

لا تخفي عائلة اللعيبي المتوسطة الحال قلقها الشديد ازاء الغموض الذي يكتنف مرحلة ما بعد صدام حسين، فقد تغيرت المعايير بالنسبة اليها والوضع الامني السائب يخيفها، وهي لا تعرف ماذا يخبئ لها المستقبل.
وقالت ربة العائلة آمنة "عندما قال الاميركيون بانهم يريدون «تحرير العراق» قلنا: لم لا؟ الا اننا اليوم لا نعرف ما نقول".
وتجمع حولها اولادها وهم اربع فتيات وصبي تتراوح اعمارهم بين 23 و31 عاما، اضافة الى زوجها الصحافي السابق في وكالة الانباء العراقية.
وتتحدر هذه العائلة الشيعية من البصرة وجميع اولادها من الطلاب او من المتخرجين وهي تقيم في حي البنوك شرق العاصمة حيث يعيش ايضا الكثير من الموظفين السابقين في وزارة الاعلام.
وخلال الحرب، غادرت الام مع بناتها العاصمة وفضلن الاختباء في قرية قريبة من تكريت في شمال غرب بغداد. وبعد سقوط العاصمة بايدي الاميركيين عاد الجميع ليكتشفوا مدينة تاكلها الفوضى وتعج باللصوص حيث لم يعد فيها "حياة طبيعية" حسب قولها.
وتفضل الام مع بناتها عدم الخروج من المنزل رغم الضجر والرغبة الجامحة بمقابلة الاصدقاء او العودة الى العمل.
وقالت حلا طالبة اللغات الاجنبية "سمعنا ان عناصر سابقة من فدائيي صدام يخطفون النساء في بعض الشوارع وكثيرا ما نسمع اطلاق نار، وجامعتي نهبت واحرقت. كيف يمكنني التوجه الى وسط بغداد؟".
الام تكتفي بالخروج من المنزل مرة او مرتين في الاسبوع للتسوق، الا ان العائلة خزنت كميات كبيرة من المؤن قبل الحرب وهي لا تعاني من نقص في هذا المجال.
وقالت آمنة "من حسن حظنا اننا خزنا كمية من المواد الغذائية لان الاسعار تضاعفت مرة ومرتين ونعاني من نقص في الغاز الضروري للطبخ. هذا الموضوع يؤرقني بالفعل".
ولتمضية الوقت تقوم البنات بتنظيف المنزل او الاعتناء بالحديقة او الطبخ وربما مراجعة بعض الدروس.
وقالت عبير (25 سنة) "قبل الحرب كنت قبل الظهر في العمل وبعد الظهر في الجامعة ولا اعود الى المنزل قبل الساعة الثامنة مساء". وكلما يعود التيار الكهربائي تهرع عبير التي درست المعلوماتية الى الكومبيوتر للاستفادة قبل انقطاع التيار مجددا.
واذا اختارت العائلة التلفزيون فلا يمكن مشاهدة سوى قناة العالم الايرانية التي لا تجد ترحيبا من اي من افراد العائلة.
وقال الاب عدنان الذي يخرج الى وسط المدينة مع ابنه طبيب الاسنان محمد "انها الفوضى الكاملة. ننتظر تشكيل حكومة جديدة الا ان الوضع لا يزال غير مستقر. هل تعتقدون ان الولايات المتحدة تريد بالفعل اعادة اعمار العراق؟".
واضاف "هناك الكثير من الامور المتناقضة، وكل ما حصل لم يكن متوقعا، ونحن ننتظر لنرى ما يخبئه لنا الغد" قبل ان يشدد "لا بد من فرض الامن اولا".
واعرب جميع افراد العائلة عن استهجانهم الكبير لعمليات النهب التي استهدفت العاصمة.
وقالت ابتسام التي عملت في وزارة الاعلام قبل الحرب "لماذا يفعلون هذا؟ من اين اتى اللصوص؟ نحن لا ندعم صدام حسين لان الحياة في عهده كانت صعبة الا ان الامن كان متوفرا على الاقل. لقد خيب الاميركيون آمالنا".
وقالت آمنة "لا بد من قائد يدير البلاد".
هل تفتقد لصدام؟ تصمت لحظة قبل ان تجيب "لا اعرف لقد امضينا سنوات طويلة معه".