الجزائر: التنافس بين بوتفليقة وبن فليس يخرج للعلن

بن فليس قد يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية في المرحلة المقبلة

الجزائر - بات التنافس والخلاف بين الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ورئيس الحكومة علي بن فليس جليا بعد ان اقدم الاول على اقالة الثاني استعدادا للانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها في ربيع العام 2004.
وبعد ان كانت الازمة كامنة منذ عدة اسابيع في قمة الهيئة التنفيذية للبلاد، حسمها الرئيس بوتفليقة فجأة باقالة الرجل الذي كان يحظى بثقته واشرف على حملته الانتخابية قبل ان يتولى رئاسة الحكومة في اب/اغسطس 2000.
وعين بوتفليقة احمد اويحيى الذي كان وزير دولة في الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته ويتزعم حزبا اخر هو التجمع الوطني الديموقراطي.
واندلعت هذه الحرب الخفية بين الرجلين خصوصا عندما سيطر علي بن فليس على الحزب الحاكم، جبهة التحرير الوطني، وتمت مبايعته امينا عاما في مؤتمره الذي عقد في آذار/مارس الماضي وفتح له افاقا عريضة.
وتتمتع جبهة التحرير الوطني بالاغلبية المطلقة في المجلس الشعبي الوطني (البرلمان).
واستنتج الرئيس بوتفليقة ان هذه العملية تبيت "آلة حرب" قد تطاله في اطار الاستعدادات للانتخابات الرئاسية التي لم يعلن بعد ترشيحه لها.
وكتبت "صحيفة وهران" تقول "بعد ان اقيل لحساب خصمه (اويحيى) الذي يتزعم مثله احد الاحزاب، يمكن لبن فليس الان ان يظهر بوضوح على انه منافس عبد العزيز بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية المقبلة".
وتعود الخلافات ايضا الى السياسة الاقتصادية والوتيرة التي يتم بها تطبيق عملية خصخصة المؤسسات العمومية المتهالكة في معظمها.
وتشتبه المركزية النقابية (الاتحاد العام للعمال الجزائريين) في ان الرئيس بوتفليقة يسعى الى التسريع في عملية الخصخصة مما قد يزيد في تفاقم وضع العمال ويزيد في البطالة التي تطال، حسب الارقام الرسمية، 30% من القوة العاملة في الجزائر.
وبدأت بوادر الازمة بالظهور عندما حاول وزير الطاقة والمناجم شكيب خليل، المقرب من الرئيس، ان يفتح ملف خصخصة قطاع المحروقات الوحيد تقريبا الذي يدر العملة الصعبة على البلد، امام الرساميل الاجنبية.
واثار هذا المشروع الذي كان بن فليس متحفظا عليه، ثائرة العديد من القطاعات لا سيما المركزية النقابية التي تخشى ان ينعكس بخسارة العديد من فرص العمل وغير ذلك من الامتيازات المتعلقة بالاجور في قطاع المحروقات.
واعتبرت الصحف في الثلاثاء ان اقالة بن فليس جاءت "نتيجة ازمة كبيرة في قمة هرم الدولة" كما قالت صحيفة "الوطن".
واعربت صحيفة "لكسبرسيون" القريبة من الرئيس بوتفليقة عن اسفها لعدم استقرار الحكومات في الجزائر حيث ان هذه الحكومة هي العاشرة منذ قيام التعددية الحزبية في 1989.
وكتبت هذه الصحيفة "ان الطلاق بين بوتفليقة وبن فليس ضربة قاسية جديدة وهي خطيرة لأنها تنبئ باضطرابات قبل سنة" من الانتخابات الرئاسية.
واضافت "ان بن فليس الذي كان اقرب حلفاء بوتفليقة اضحى اليوم خصمه العنيد في المعركة الانتخابية الرئاسية".
وقالت صحيفة "الخبر" "في قراءة المتتبعين لتعيين قائد التجمع الوطني الديموقراطي (اويحيى) في هذا المنصب، ان الرئيس عازم على قطع الطريق امام ترشيح اويحيى للانتخابات الرئاسية في ظل الاخبار التي راجت حول كونه المرشح للرئاسة الذي لا يمكن ان تختلف بشأنه القيادات النافذة في الجيش".