تقسيم العراق أميركيا.. عودة للصيغة العثمانية

باريس - من جان ميشال كاديو
على من ياتي الدور بعد العراق؟

رأى بعض المؤرخين ان تقسيم الولايات المتحدة العراق الى مناطق ادارية تذكر بتقسيمه في ظل الامبراطورية العثمانية، قد يضعف الوحدة الوطنية العراقية، في حين اعتبر البعض الاخر انه قد يضمن توازنا افضل بين مختلف المجموعات التي تشكل المجتمع العراقي.
وتعتزم الولايات المتحدة تقسيم العراق الى ثلاث او اربع "مناطق" توضع منها بغداد (وسط) وهي الاكثر سكانا بادارة اميركية والبصرة (جنوب) بادارة بريطانية والموصل (شمال) بادارة بولندية على الارجح.
ولم تحدد بعد معالم منطقة رابعة تحدث عنها مصدر بولندي.
وانشئت منذ الآن في البصرة والموصل "بلديات" عكست محاولات لجمع معارضين سابقين لنظام صدام حسين وضمت مختلف المجموعات العراقية.
ويذكر هذا التقسيم بالتقسيم الذي طبقته الامبراطورية العثمانية حيث اقامت عام 1534 "ولاية" بغداد وعام 1672 "ولاية" الموصل وعام 1749 "ولاية" البصرة التي اطلق عليها اسم "العراق العربي" وضمت آنذاك الكويت.
وكانت الامبراطورية العثمانية تعين "واليا" على رأس كل ولاية، اهمهم والي بغداد، وكان يتحتم عليهم جمع ضرائب محلية لتسديد الضريبة لـ"الباب العالي" تركيا.
وبعد انهيار الامبراطورية العثمانية وقيام العراق المعاصر عام 1921 تحت وصاية بريطانية، انشئ "عراق حديث" يضم 18 محافظة.
وقال الكاتب والصحافي بول بالتا الاختصاصي في شؤون العراق "نعود الى التقسيم الذي فرضه العثمانيون في حين انه تم الحفاظ على الوحدة الوطنية في ظل الملكية ولو انها موضع جدل ومن ثم الجمهورية بما في ذلك ابان عهد صدام حسين. كما انه تم الاعتراف باللغة الكردية".
وتابع "الواقع ان ما يخشاه الاميركيون هو ان يتولى الشيعة السلطة في عراق موحد، وهم يمثلون الاكثرية. لذلك ايضا بعد حرب الخليج عام 1991 وبطلب من السعودية القلقة من قيام تحالف بين شيعة العراق وايران وضعت الولايات المتحدة حدا للحرب بدون اطاحة صدام حسين بعد ان دفعت الشيعة والاكراد الى الانتفاضة".
وقال "ان هذه المبادرة الاميركية تبدو اشبه باستعمار جديد ولن تلقى استحسان العراقيين وهم يتميزون بنزعة وطنية كبيرة".
واعتبر حسن الزيدي المؤرخ والاستاذ الجامعي في بغداد "انها عودة الى الخلف مع تعيين ادارة عسكرية في الواقع تستند الى متعاونين مثلما فعل الاتراك من قبل".
وتابع ان "العراقيين يؤيدون ازالة المركزية والاعتراف بالاقليات لكنهم لا يؤيدون تقسيما اتنيا او دينيا".
من جهته اكد المفكر والمؤرخ العراقي افرام عيسى يوسف "صحيح اننا نستعيد معالم الحقبة العثمانية. غير ان الوحدة الوطنية ستكون اقوى من هذه الصيغة الفدرالية الشبيهة بالنموذج الاسباني".
واوضح يوسف وهو مسيحي كلداني "هناك ثلاث مناطق تبرز بوضوح، منطقة شيعية في الجنوب واخرى سنية في الوسط وثالثة كردية واشورية كلدانية في الشمال تضم ايضا التركمان".
وتابع "العراق عمره ثمانون عاما. فيه حساسيات مختلفة وهذا الشكل من الادارة لن يكسر العراق لانه يتمتع باستمرارية جيواقتصادية والاحساس القومي سيبقى حيا".
واعتبر انه "من الممكن حتى قيام توازن افضل بين الاقليات. فاخذ الحقائق الاتنية بعين الاعتبار لا يشكل عودة الى الخلف الا اذا ما تدخلت دول اخرى مجاورة او بعيدة".