العملية التي نفذها بريطاني سابقة قد تؤذن بتحول في الانتفاضة

القدس
اصف حنيف (يمين) وعمر خان شريف منفذا عملية تل ابيب

تشن اجهزة الامن الاسرائيلية الخميس حملة مطاردة للعثور على مسلم بريطاني شريك منفذ العملية الفدائية الاربعاء في تل ابيب وهو مواطن بريطاني ايضا، ما يشكل سابقة تفتح فصلا جديدا في اعمال العنف التي تشهدها المنطقة منذ اكثر من ثلاثين شهرا.
وتخشى اسرائيل ان تكون لهذه العملية الفدائية علاقة بتنظيم القاعدة.
وتصدرت الصفحات الاولى من كافة الصحف الاسرائيلية صورة اخذت عن جواز سفر البريطاني المسلم الهارب صباح الخميس وحذرت افتتاحيات الصحف من موجة عالمية جديدة من الهجمات المعادية لاسرائيل.
وقال مسؤول اسرائيلي انه يتم التحقيق حاليا في العلاقة بين الهجوم الفدائي وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن وحزب الله الشيعي اللبناني، الا ان الشرطة الاسرائيلية قللت من اهمية مغزى جنسية الانتحاريين.
وحملت صحيفتا يديعوت احرونوت ومعاريف الاسرائيليتان عنوان "مطلوب" و "مطاردة" بينما نشرت صحيفة هارتس وجيروزالم بوست صورة مأخوذة عن جواز سفر عمر خان شريف (27 عاما).
وقالت الشرطة الاسرائيلية ان البريطاني المسلم الفار كان من المفترض ان يكون الفدائي الثاني في الهجوم على ملهى ليلي في تل ابيب الاربعاء.
ولكن وبعد ان فجر الفدائي الاول نفسه عند مدخل ملهى "مايكس بليس" على شاطئ البحر في تل ابيب، مما ادى الى مقتل ثلاثة اشخاص واصابة العديدين بجراح، لم تنفجر القنبلة التي كان يحملها شريف مما دفع به الى القائها والفرار بعد شجار مع المارة، طبقا للشرطة.
وبذلك يكون اصف محمد حنيف اول اجنبي يقوم بعملية فدائية في النزاع بين الفلسطينيين والاسرائيليين المستمر منذ 31 شهرا.
وقال اليكس فيشمان المحلل في صحيفة يديعوت "لقد تحقق سيناريو الكابوس. لقد تمكن الارهاب الاسلامي العالمي لاول مرة من تنفيذ ضربة في قلب اسرائيل".
واضاف "لقد انكشفت ثغرة جديدة مثيرة للقلق في الدفاعات الاسرائيلية. في الحقيقة فان هؤلاء الارهابيين كرروا ما حدث بالضبط في هجمات 11 ايلول/سبتمبر. دخل الاجانب واستغلوا الترحيب بهم كسياح وفجروا انفسهم وسطنا".
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية يوناتان بيليد انه ربما كان للبريطانيين علاقة بتنظيم القاعدة الذي نفذ هجومي 11 ايلول/سبتمبر 2001 على واشنطن ونيويورك.
وصرح بيليد "ان ذلك مدعاة للقلق الشديد لاننا نرى ان هناك نوعا من العلاقة ربما حتى مع القاعدة. هناك حديث عن تورط حزب الله والقاعدة (في الانفجار) وليس فقط حماس والجهاد مما يعني ان القضية اصبحت دولية".
ورغم ان بيليد كان حذرا في الربط بين تنظيم القاعدة ومنفذ عملية تل ابيب وشريكه، الا انه قال ان "احد الادلة التي نتجت عن التحقيقات هو ان هذين الشخصين بريطانيان ولم يولدا هنا. انهما اما من اصل باكستاني او هندي على ما يبدو من اسميهما".
الا ان الناطق الاسرائيلي جيل كليمان قال ان التورط الاجنبي في الهجمات المسلحة التي تنفذها الجماعات الفلسطينية لا يعد تحولا جديدا في النزاع المستمر منذ 31 شهرا واكد على ان الاجهزة الامنية ان تغير اساليبها.
وصرح "لا يوجد تغيير في طريقة عملنا. في كثير من المرات كنا نعلم عن اجانب يتم تجنيدهم من قبل الجماعات. هناك العديد من الامثلة الشهيرة".
واضاف "يتم تفتيش اي شخص يدخل اي مقهى او مبنى عام سواء كان اجنبيا ام لا. هذا ليس شيئا جديدا في الطريقة التي نتعامل فيها مع الارهاب".
واقر المحلل الاسرائيلي جيرالد شتاينبرغ ان هذه هي اول مرة ينجح فيها اجنبي في تنفيذ هجوم فدائي داخل اسرائيل الا ان ذلك لا يؤثر على مستوى العنف.
وقال "من المبكر القول ان مجموعات مثل القاعدة ضالعة (في التفجير)" الا انه حذر ان احدى انعكاسات التفجير ربما تكون رفض السماح للاجانب بدخول البلاد بسبب اصولهم العربية.
وقال "ربما يؤدي ذلك الى تعقيد الامور قليلا لانه قد يتم اخضاع الاجانب من اصل عربي الى اجراءات اكثر صرامة لفحص جوازاتهم مما قد يؤدي الى مزاعم بالتفرقة".
وكانت اشهر حادثة لتورط مواطن بريطاني في هجوم ارهابي عندما حاول البريطاني المتعاطف مع تنظيم القاعدة ريتشارد ريد تفجير عبوة ناسفة مخبأة في حذائه اثناء سفره في طائرة متوجهة من باريس الى ميامي.
والقت القوات الاميركية القبض على سبعة مواطنين بريطانيين خلال عمليات عسكرية في افغانستان عام 2001 للاطاحة بنظام طالبان الاصولي الذي كان يوفر المأوى لاسامة بن لادن.
ودخل ناشط من حزب الله يدعى حسن مقداد الى اسرائيل بجواز سفر بريطاني في عام 1996 واصيب بجراح خطرة عندما انفجرت القنبلة التي كان يحملها قبل موعدها في احد الفنادق.
كما اعتقل ثلاثة من افراد حزب الله يحملون جوازات سفر بريطانية والمانية وكندية خلال الاعوام الخمسة الماضية.