ماذا وراء انهاء أميركا لتواجدها العسكري في السعودية؟

الرياض - من عمر حسن
الانسحاب الأميركي سيسحب الذرائع من بن لادن

قررت الولايات المتحدة انهاء وجودها العسكري المباشر في السعودية المتواصل منذ 13 عاما، وهو مطلب رئيسي لزعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن والجماعات الاسلامية المتشددة في الشرق الاوسط.
الا ان مسؤولين اميركيين وسعوديين سارعوا الى التشديد على ان الانسحاب الذي اعلنه وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الثلاثاء لم يأت بسبب خلافات بين البلدين او بناء لطلب بن لادن او بعض شخصيات المعارضة السعودية التي دعت الى مغادرة القوات الاجنبية من السعودية.
واكد مسؤول عسكري اميركي بارز ان الانسحاب لم يكن "عملا املاه بن لادن. بن لادن لا علاقة له بهذا القرار".
وكان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد كشف عن هذا الاجراء في ختام زيارة قصيرة للسعودية. واعتبر الانسحاب جزءا من خطة الولايات المتحدة لاعادة نشر قواتها وخفض عديدها في المنطقة في اعقاب اطاحة قوات التحالف بنظام صدام حسين في العراق.
وقال رامسفلد في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السعودي الامير سلطان بن عبد العزيز "بالاتفاق المتبادل، ستغادر الطائرات (الاميركية)" الاراضي السعودية.
واضاف رامسفلد "لقد اصبحت المنطقة الان اكثر امنا بعد تغيير النظام في العراق (...) سوف نعيد ترتيب قواتنا في هذا الجزء من العالم".
وقال الامير سلطان انه في اعقاب انتهاء عملية "مراقبة الشمال" التي كانت القوات الاميركية والبريطانية تفرض بموجبها حظرا للطيران على جنوب العراق، "فلم تعد هناك حاجة لتواجد (تلك الطائرات) هنا".
الا انه اضاف ان "ذلك لا يعني اننا طلبنا نقلها ولا يعني كذلك ان صداقتنا قد تأثرت (سلبا)".
وتابع "ان التعاون بين بلدينا كان قائما حتى قبل عاصفة الصحراء في العام 1991 وستواصل حتى بعد نهاية الحرب في العراق".
وكانت السعودية قد فتحت ابوابها اول مرة للقوات الاجنبية في عام 1990 عندما تدفق اكثر من 500 الف جندي اميركي بالاضافة الى عشرات الآلاف من الجنود البريطانيين والفرنسيين والعرب الى البلاد في اعقاب اجتياح الكويت.
وبعد تحرير الكويت في اطار عملية "عاصفة الصحراء"، ابقت الولايات المتحدة على عدة آلاف من عناصر قواتها الجوية وعشرات الطائرات للسهر على احترام منطقة الحظر الجوي فوق جنوب العراق.
وادى تواجد تلك القوات في السعودية الى تزايد المشاعر المعادية للولايات المتحدة مما تسبب في احتجاجات دينية وعمليات اعتقال في صفوف الاسلاميين.
وقال بعض المسؤولين السعوديين ان تواجد الجيش الاميركي اصبح ثقلا سياسيا على الساحة الداخلية وفي العالم العربي.
كما وفر ذلك التواجد الذخيرة اللازمة لاسامة بن لادن لاعلان الحرب الشاملة على القوات الاميركية في المملكة. وقد شن تنظيم القاعدة الذي يتزعمه بن لادن ايضا عددا من الهجمات ضد اهداف اميركية ومن بينها هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 على نيويورك وواشنطن. ولعب 15 سعوديا دورا كبيرا في تلك الهجمات التي شنت بعدها الولايات المتحدة حربا على الارهاب.
وفي حزيران/يونيو 1996 قتل 19 جنديا اميركيا وجرح اكثر من 370 في هجوم استهدف مجمعا سكنيا في مدينة الخبر شرق السعودية.
وقبل ذلك بعام تسببت عملية انتحارية في موقع عسكري اميركي في الرياض الى مقتل عدة اشخاص.
ولم يثبت اذا ما كان بن لادن ضالعا في الحادثين اللذين دفعا الجيش الاميركي الى نقل عملياته الجوية الى قاعدة الامير سلطان الجوية في الخرج على بعد 80 كيلومترا جنوب الرياض.
واقامت واشنطن بعد ذلك مركزا حديثا للقيادة في القاعدة كلفها 54 مليون دولار قام بتنسيق الحرب الجوية على بغداد والحرب على طالبان في افغانستان في اواخر عام 2001.
وقد نقل ذلك المركز الى قاعدة العيديد الجوية في قطر المجاورة.
وقال مسؤولون اميركيون الثلاثاء انه سيتم انهاء العمليات الاميركية الجوية بشكل تام في قاعدة الامير سلطان في نهاية الصيف.
ولا تزال حوالي 100 من طائرات التحالف في قاعدة الامير سلطان الجوية مقارنة مع 200 كانت موجودة اصلا.
وقال المسؤولون ان التعاون العسكري بين الولايات المتحدة والسعودية سيستمر على شكل تدريبات واستيراد معدات.