الكآبة تخيم على شم النسيم في مصر

القاهرة - من ايهاب سلطان
الشارع المصري لم يحتفل كعادته كل عام بسبب الاحتلال الأميركي للعراق

خيمت أجواء الكآبة على احتفال المصريين بعيد الربيع "شم النسيم" بسبب الصدمة النفسية التي أصابت مسيحي ومسلمي الشعب المصري على حد سواء بعد سقوط بغداد واحتلال العراق.
فبرغم استعداد الحدائق العامة والمتنزهات والأماكن السياحية لاستقبال المحتفلين من كل فئات الشعب إلا أن الإقبال الشعبي تراجع كثيرا مقارنة بالأعوام السابقة كما اختفت الزينة ومظاهر الاحتفال في الشوارع المصرية واقتصر الاحتفال على الأطفال الصغار فقط.
ولأول مرة ظلت تذاكر قطار " النزهة والمفاجآت" مطروحة للبيع بهيئة السكة الحديد حتى مساء الأحد بسبب الإقبال الضعيف.
ويتسع القطار لألف راكب ويقلع من القاهرة صباحا دون علم ركابه بمكان الوصول ويحظى بشعبية كبيرة بين سكان القاهرة لمفاجأته المرحة وأوقاته السعيدة.
واصبح الحديث في النوادي والاجتماعات الأسرية عن احتلال العراق والصدمة التي مني بها الشعب المصري وتداعيات احتلال العراق على مصر ومستقبل القومية العربية بعد تهديدات أميركا لسوريا.
كما احتفل المسيحيون بعيد القيامة إذ شهدت الكنائس إقبالا كبيرا من المسيحيين المصريين الذين تضرعوا للرب في أدائهم للقداس برفع الغمة عن الشعب العراقي مطالبين بضرورة إنهاء الاحتلال وعودة الأمن والآمان في الشارع العراقي.
كما استقبلت الكنائس المسلمين المصريين وتلقت تهنئتهم بعيد القيامة المجيد وقد وزعت الكنيسة الحلوى وصورة مريم العذراء على الأطفال قبل البدء في الاحتفالات.
من ناحية أخرى كثفت مباحث التموين من حملاتها التفتيشية على شوادر بيع الأسماك الطازجة والمملحة والمدخنة للتأكد من صلاحياتها كما رفعت المستشفيات والوحدات الصحية درجة الاستعداد القصوى تحسبا لأي طوارئ كما اتخذت أجهزة أمن القاهرة استعداداتها الخاصة لاستقبال عيد الربيع بهدف تأمين خروج المواطنين مع مواجهة كافة صور الخروج على الشرعية والقانون بالإضافة إلى تأمين المسطحات المائية لمنع ظاهرة الغرقى.
من المعروف أن عيد الربيع " شم النسيم " من الأعياد الفرعونية التي ترجع بدايته إلى الأسرة الثالثة أي ما يقرب من خمسة آلاف عام وهو عيد يرمز عند قدماء المصريين إلى بعث الحياة إذ كانوا يعتقدون أن ذلك أول الزمان أو بدأ خلق العالم.
وكان الفراعنة يحتفلون بذلك اليوم في احتفال رسمي كبير فيما يعرف بالانقلاب الربيعي وهو اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار فكانوا يجتمعون أمام الواجهة الشمالية للهرم قبل الغروب ليشهدوا غروب الشمس حيث يظهر قرص الشمس وهو يميل نحو الغروب مقتربا تدريجيا من قمة الهرم وكأنه يجلس فوق قمة الهرم.
وتحول الاحتفال بعيد " شم النسيم " إلى مهرجان شعبي تشترك فيه طوائف الشعب المختلفة فيخرج الناس إلى الحدائق والحقول والمتنزهات حاملين معهم أطعمه منها البيض الملون والسمك المملح والمدخن "الفسيخ والرنجة " والخس والبصل والملانة لها مدلول بالاحتفال حيث تمثل الخلق والخصب والحياة.