بدو العريش، حفاظ على التقاليد بطرق عصرية

العريش (مصر) - من مروان نعماني
الصحون اللاقطة لا غنى عنها في البيوت البدوية

يعمل الشيخ ابراهيم سالم سلمان سائق سيارة اجرة خلال النهار، لكن ما ان يبدأ الليل بالهبوط حتى يخلع ثيابه العادية لارتداء العباءة والتحول الى قاض يحل مشاكل قبيلته التي تقطن صحراء شبه جزيرة سيناء.
ويخلع ابراهيم (31 عاما)، وهو من عشيرة الترابين المتحدرة من بادية السعودية نسبة الى منطقة التريبة، قميصه وبنطاله لارتداء العباءة التقليدية والكوفية البيضاء والحمراء اللون وارتشاف الشاي مع افراد العشيرة.
جلس الشيخ ابراهيم وراء موقد كبير للنار يستعد للعمل وسط مجلس غطي سقفه بسعف النخل ورصفت فيه فرش بسيطة بدلا من السجاجيد الملونة.
وقال اثناء اشعاله النار لصنع الشاي ان طريقة حياتنا تتغير ونحن نعيش حاليا ضمن حدود معروفة ودول ومناطق سكنية وبالتالي نضطر الى تغيير اسلوب العيش ونحاول في الوقت ذاته الحفاظ على تقاليدنا وبات الامر يشكل معضلة".
واضاف ان "الاطباق اللاقطة والهاتف الجوال اصبحت من الضروريات لكن نساءنا يواصلن طريقتهن التقليدية في الطبخ وصنع الخبز في افران حفرت في باطن الارض".
وتابع ابراهيم يقول "ما زلن ايضا يرعين الغنم ويحكن السجاد والملايات والبراقع واغطية الرأس الملونة التي تتمتع بشعبية بين السياح والاجانب".
وفي مكان غير بعيد عن المجلس، كانت احدى زوجتيه تصنع الخبز البدوي المعروف باسم الفطير بينما كان اولادها يلعبون حولها.
وقالت ام فتحي التي ارتدت عباءة تغطي رأسها ووجهها بحيث لا يظهر سوى العينين "من الضروري وجود الفطير اثناء الوجبات الثلاث في اليوم".
يشار الى ان بدو سيناء يطلقون على احد الابناء الذكور اسم سليمان او سالم تيمنا بالنبي سليمان الحكيم.
وللبدو طريقتهم الخاصة في الحياة ولهجتهم المميزة وكذلك التراتبية الاجتماعية، مما يشكل ثقافة خاصة بهم. الا ان اعدادهم تتناقص باستمرار بحيث يسود التحول من الترحال الى الاستقرار في مناطق سكنية.
وتقدر اعداد البدو في شمال سيناء بحوالي 300 الف نسمة بينهم ما لا يقل عن 80 الف من البدو الذين يتنقلون عادة بين الصيف والشتاء برفقة شيخ العشيرة، وهو منصب يتوارثه الابناء عن الاباء.
ورغم ان مسالة المرأة تعتبر حساسة جدا في المجتمع البدوي فان عددا من النساء يتوجهن يومي الخميس والسبت من كل اسبوع الى السوق الشعبية في مدينتي العريش ورفح المجاورتين لبيع منتجاتهن من المطرزات والسجاجيد والتمر وزيت الزيتون.
ومن جهته، قال حاتم وهو من سكان العريش والخبير في شؤون البدو ان الرجل "البدوي لا يبيع ما تنتجه زوجته لان ذلك ينال من هيبته وشرفه وفقا للتقاليد".
واضاف ان "المرأة تعتبر موضوعا خاصا جدا بالنسبة للبدوي فهي جزء من حياته لا يحق لاحد مناقشتها و لا يسمح لها بالظهور سافرة بحضور غرباء وبناء على طلب الزوج او الاب او الاخ".
وقد شمل تغيير اسلوب الحياة طريقة الزواج ايضا.
واوضح الشيخ ابراهيم ان العروس كانت تصل الى مكان الاحتفال بواسطة هودج فوق جمل يقدمه العريس، ولكن السيارة حلت مكان الهودج اليوم".
واضاف ان "وسائل النقل تغيرت لكن تقاليدنا لم تتغير بحيث ما زلنا نقيم حفل الزفاف لمدة ثلاث ليالي متواصلة تنحر خلالها الخراف ويوزع اللحم على افراد العشيرة".
ولا يحتاج البدوي الى اكثر من فراش ووسادة وابريق للمياه ووعاء كبير الاستحمام لكي يتزوج وفقا للشيخ ابراهيم.
وعادة ما تكون هدايا الزواج عبارة عن كمية من السكر او الشاي او نعجة، اي كل حسب مقدرته.
يشار الى ان البدو يميزون بين المرأة المتزوجة والفتاة بواسطة الثياب اذ تضع الاولى غطاء اسود اللون على رأسها وزنارا من الصوف على خصرها في حين ترتدي الاخرى غطاء راس ابيض.
وبحكم الجيرة والانساب، تتشابه ازياء البدويات مع التطريز الفلسطيني.