شبان اردنيون يقصدون العراق طلبا للشهادة

عمان - من فاطمة العيساوي
الأردنيون يبدون تعاطفا كبيرا مع العراق في مواجهة القوات الغازية

حزم الاردني سلطان (30 عاما) القليل من متاعه بعدما اغلق ابواب متجره وودع زوجته واولاده الاربعة، وقصد اول باص متجه الى الحدود الاردنية العراقية طلبا "للشهادة" في قتال "الغزاة الامريكان".
ومحطة الباصات التي تنقل الركاب الى العراق في المدينة القديمة في وسط عمان ازدحمت هذا الصباح بمجموعات من الشبان الاردنيين تركوا اشغالهم وعائلاتهم وقرروا التوجه الى الاراضي العراقية لحمل السلاح "للجهاد في سبيل الله والدفاع عن ارض الاسلام".
ولا يقوى سلطان على كبح غضبه لدى الحديث عن الصواريخ الاميركية التي تدك الاراضي العراقية، والقوات الاميركية التي باتت على مشارف بغداد، في حين ينتظر انطلاق الباص الذي سيقله ومجموعة من رفاقه الى الحدود الاردنية العراقية.
ويقول بنبرة غاضبة "انا اخاف؟ الاطفال في فلسطين في عمر السنتين لا يخافون" مضيفا "انه مجرد فيلم رامبو يخيف الاميركيين وليس العرب".
ويؤكد سلطان ورفاقه انهم عازمون على الوصول الى بغداد رغم ان الرحلة محفوفة بالمخاطر، والباصات الاردنية تكتفي بنقلهم الى معبر طريبيل الحدودي العراقي من دون ان تغامر الى داخل الاراضي العراقية.
ويضيفون "سنصل الى بغداد حتى ولو اضطررنا الى ان نقصدها سيرا على الاقدام".
ويقول سلطان بلهجة الواثق من النصر، غير آبه بما تنقله وسائل الاعلام عن تقدم القوات الاميركية الى مشارف بغداد "ان شاء الله سوف نطرد الامريكان".
وعلى مثاله، ترك محمد سليمان محمد اولاده الاثني عشر وراح يبحث في المحطة التي غصت بالركاب عن مكان له في احد الباصات التي تنقل الركاب الى اخر نقطة عند الحدود الاردنية العراقية مقابل خمسة دنانير.
ويقول محمد متحمسا "سوف اذهب الى العراق لاقاتل القذر بوش واعوانه" فالعراق "ارض اسلامية ويجب ان تعود للمسلمين".
ويتابع "اولادي يتكفل بهم الله ، ولكن من يجاهد في وجه الطغاة الامريكان في العراق؟".
ولا يهتم محمد للمشقات التي سيكون عليه ان يواجهها بعد وصوله الى معبر طريبيل الحدودي العراقي حيث سيكون عليه ان يتدبر امر انتقاله الى داخل الاراضي العراقية مكتفيا بالقول "الشعب العراقي سيلاقينا ويهتم بامرنا".
كذلك، لم يتردد محمد علي ( 25 عاما) في التطوع لقتال القوات الاميركية والبريطانية في العراق متسلحا بخبرة بسيطة له في القتال اكتسبها من ادائه الخدمة الالزامية في بلاده.
ويقول هذا الشاب الفارع القامة "لا اخاف الموت فانا اعرف انني سأموت عاجلا او اجلا" ويضيف بنبرة واثقة " كل من يموت دفاعا عن ارض اسلامية وهو يقتل جنديا اميركيا ينال شرفا عظيما".
ويبدو ان الدعوة الى الجهاد التي لا تفتأ الاحزاب الاسلامية الاردنية تبثها في المهرجانات التي تنظمها والبيانات شبه اليومية التي تصدرها، تلقى صدى واسعا لدى الشبان الاردنيين الذين يسعى عدد كبير منهم الى الاراضي العراقية بهدف الجهاد.
ولكن يفضل القسم الاكبر منهم التوجه الى العراق عبر الاراضي السورية حيث تنظم السفارة العراقية هناك نقل المتطوعين العرب الى داخل العراق، حسب ما قال احد هؤلاء المتطوعين.
ويروي عدنان (29 عاما) انه قضى خمسة ايام في بغداد في معسكرات خاصة اقامها المسؤولون العراقيون، بعدما انتقل مع مجموعة من الاردنيين يقدر عددهم بحوالي المئة شاب الى العراق من سوريا على متن باصات وفرتها السفارة العراقية.
غير ان عدنان لم يتلق اي تدريب عسكري في بغداد حيث اقتصرت رحلته على الاقامة في احد هذه المخيمات.
ويقول عدنان "فضلت العودة الى بلادي اذ شعرت انني عبء عليهم وخصوصا انهم لا يجدون طعاما وشرابا لشعبهم" مضيفا ان المشرفين العراقيين على هذه المعسكرات اكدوا لهم انهم دربوا متطوعين عربا قبل اندلاع الحرب وهم اليوم يقاتلون في الخطوط الامامية للجبهة.