غموض حول تحركات فرق الحرس الجمهوري

ماذا يخطط قادة الحرس الجمهوري الآن؟

جنوب غرب بغداد - يؤكد القادة العسكريون الاميركيون انهم كبدوا الحرس الجمهوري العراقي خسائر فادحة في جنوب العاصمة العراقية لكن الغموض ما زال يلف الوضع الحقيقي لقوات النخبة العراقية وخططها ونواياها.
واستنادا لما اكده الجنرال بوفورد بلونت قائد فرقة المشاة الاميركية الثالثة فان القوات الاميركية حيدت الخميس عناصر فرقتي المدينة وحمورابي في الحرس الجمهوري بعد عدة ايام من الغارات الجوية الكثيفة.
لكن القيادة الاميركية لم تتحدث عن أي معركة بالدبابات كما لم تتحدث عن عمليات استسلام او خسائر عراقية غير ما تم اعلانه من سقوط 500 جندي عراقي على احد الجسور الرئيسية في جنوب بغداد.
واذا كانت القيادة الاميركية الوسطى وزعت عددا من اشرطة الفيديو عن عمليات القصف الجوي منذ بداية الحرب في العشرين من آذار/مارس الماضي فانها بالمقابل لم تقدم اي وثيقة تظهر عمليات جوية مؤثرة على الحرس الجمهوري الموزعين على اربع فرق يبلغ عديدها 60 الف جندي.
ويقول مراسل للبي بي سي في بغداد أن غموضا يلف تحركات هذه القوات التي تعتبر من قوات النخبة في الجيش العراقي.
ويشكك مراقبون في ادعاءات الأميركيين بانهم دمروا فرقتين من الحرس الجمهوري باعتبار انهم لم يقدموا أي دليل على ذلك حتى اللحظة.
وبنظر محللين عسكريين فإن قادة الحرس الجمهوري العراقي لن يزجوا بقواتهم في معركة مفتوحة على أطراف بغداد وهم يعلمون انهم قد يكون هدفا سهلا للطائرات الأميركية.
بيد أن هذه الفرضية تضفي مزيدا من الغموض على تحركات هذه الفرق وعما اذا كانت قد تراجعت إلى بغداد للتحصن هناك.
وتعزز الثقة التي يبديها المسؤولون العراقيون في تصريحاتهم الحيرة التي تنتاب المراقبين وتدفعهم للتساؤل عن مصدرها.
ويؤكد المسؤولون العسكريون الاميركيون انهم لا يعرفون شيئا عما آل اليه عناصر الحرس الجمهوري المزودون باحدث التجهيزات والعتاد وبينها دبابات تي 72 الروسية والذين يعادلون في مستوى تدريبهم مشاة البحرية الاميركية (المارينز).
وفي هذا الاطار يقول الجنرال فنسنت بروكس مساعد قائد العمليات في القيادة الاميركية الوسطى "الايام المقبلة هي التي ستقول لنا مدى الخسائر" التي لحقت بالحرس الجمهوري العراقي.
واوضح الجنرال بروكس امام المراسلين ان وحدات من الحرس الجمهوري اصيبت واخرى تركت مواقعها وتحاول اعادة الانتشار، لكنه اضاف "اننا نعلم ان اعدادا من عناصر هذه الوحدات لم تشارك في المعارك.. لا نريد ان تكون ثقتنا اكبر مما يجب نظرا لما نراه.. وهناك معارك اخرى قادمة".
ويرى بعض المحللين ان التقدم الهائل للقوات الاميركية على الارض باتجاه العاصمة التي يفترض ان تكون محمية "بحلقات" دفاعية من فرق الحرس الجمهوري، يمكن ان يعني ان القوات العراقية انسحبت نحو العاصمة استعدادا لقتال المدن وهو قتال يسعى المسؤولون العسكريون الاميركيون الى تجنبه باي ثمن.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز نقلت عن مسؤول عسكري اميركي رفيع في واشنطن ان "العدو يسعى الى ما يمكن استعادته من قواته لنقلها الى المدينة بانتظار المعركة القريبة".
الا ان مسؤولين آخرين يرون انه اذا كان باستطاعة بعض الوحدات العودة الى بغداد فان من الصعب على فرفة كاملة من الحرس الجمهوري ان تتموضع في شكل كمين في المدينة.
وعبر المسؤولون الاميركيون عن ثقتهم بالوضع بعد التقدم الكبير والسريع الذي احرزه الجنود الاميركيون باتجاه بغداد اعتبارا من الاربعاء من الجنوب الشرق والجنوب الغربي للعاصمة العراقية.
واوضح هؤلاء ان فرقة المدينة المدرعة المنتشرة حول مدينة كربلاء وكذلك فرقة بغداد حول الكوت الى الشرق "لم تعودا وحدات يمكن الاعتماد عليها" وقد جرى تعزيزهما بجنود من الجيش النظامي.
واكد الاميركيون امس الخميس انهم اقفلوا كل المنافذ من الجنوب باتجاه العاصمة.
وقال الجنرال بروكس " في ما يتعلق بداخل بغداد سنرى ما اذا كان العراق نشر قوات في قطاعات اخرى وهل استخدم احتياطه من القوات اكثر مما يجب .. سنرى".