الحرب تزيد من تفاقم ازمة الاقتصاد العالمي

باريس
عين على الحرب واخرى على الاقتصاد

لم تعد خطورة الوضع تخفى على احد، فالحرب على العراق تضاف الى ضعف الهيكليات الاقتصادية القائمة اصلا والاقتصاد العالمي الذي لا ينفك يتدهور تشدد من الضغوط على سلطات مجموعة السبع للمبادرة الى التحرك.
ويعبر المعهد الدولي للمالية الذي يضم 320 مؤسسة مالية خاصة من 60 دولة، عن قلقه البالغ من الوضع الى حد التوجه الى اغنى دول العالم التي سيجتمع وزراء ماليتها في 11 نيسان/ابريل في واشنطن.
واعتبر المدير العام للمعهد تشارلز دالارا "ان المخاوف على الافق الاقتصادي تعكس ليس الوضع في العراق وحسب وانما ايضا هشاشة الاوضاع الخاصة به".
وعلى خط التسديد، هناك "العجز التوأم" الاميركي المتمثل في عجز الحسابات الجارية (503.4 مليارات دولار في 2002) والعجز في الموازنة الذي يتوقع ان يبلغ هذه السنة 400 مليار دولار، اضافة الى فقدان هامش المناورة في الموازنة في كبريات دول منطقة اليورو.
تضاف الى ذلك التقلبات الكبيرة في البورصات التي هزتها الفضائح الحسابية الصيف الماضي والتراجع في اسعار اسهم التكنولوجيات الجديدة.
واضاف دالارا في رسالة الى وزراء مالية مجموعة السبع (المانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وايطاليا واليابان وبريطانيا) "ينبغي عدم التقليل من اهمية هذه المشاكل عندما ستعمدون الى تقييم ضرورة (اتخاذ) اجراءات".
واثناء لقائهم في 22 شباط/فبراير في باريس، ابدى وزراء مالية وحكام المصارف المركزية في دول مجموعة السبع "استعدادهم لاتخاذ الاجراءات التي تفرض نفسها" في مواجهة تدهور جديد في الاقتصاد العالمي.
ولا يزال البعض يرفض حتى الان دق ناقوس الخطر في حين تتراجع ثقة الاسر، وخصوصا في اوروبا، وينخفض النشاط الصناعي وتتوقف الاستثمارات ويصل تراجع الدخل الذي اصاب اليابان، الى ابواب المانيا.
واعتبر جان فيليب كوتيس كبير خبراء الاقتصاد في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ان اندلاع الحرب في العراق وتراجع اسعار النفط عن اعلى مستوياتها يكفيان لاستبعاد خطر حدوث انكماش.
واكد المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية بدرو سولبس ايضا ان حدوث "انكماش امر غير مرجح بشكل كبير" وان الدول اعضاء مجموعة السبع ليست بحاجة الى التحرك في الوقت الراهن.
اما كبير خبراء الاقتصاد في مورغن ستانلي الذي ينبه من خطر الانكماش منذ اشهر عدة، فيشدد قائلا "حتى لو انتهت الحرب بسرعة، فاني قلق من نوعية ومتانة انتعاش الاقتصاد العالمي الذي يعاني من سوء التشغيل".
واعرب رئيس الوزراء الفرنسي جان بيان رافاران عن قلقه معلنا "اننا نواجه توقف النمو بصورة لم نشهدها في تاريخنا الحديث"، واعتبر ان الازمة الدولية تشكل "احد العوامل المهمة" اضافة الى اخرى.
ورأت "ايكونوميست انتليجانس يونيت" ان العوائق الرئيسية للنمو في الولايات المتحدة هي ضعف الاستثمارات والعجز الكبير في المالية العامة بينما تحتاج اوروبا بصورة عاجلة لاصلاحات هيكلية.
واقر جان فيليب كوتيس ان خفض معدلات فوائد البنك المركزي الاوروبي سيساعد بشكل كبير في اعادة بناء ثقة الاسواق والمستهلكين.
وتعتبر "ايكونوميست انتليجانس يونيت" ان على مجموعة السبع، اضافة الى تليين سياستها النقدية، ان تباشر العمل على وضع موازنات "مرنة" من دون تعريض ماليتها العامة للخطر على المدى الطويل.
واعتبر لورانزو كودونو الاقتصادي في بنك اوف اميركا ان هذه المسالة حساسة وخصوصا في اوروبا لان "انفاق المزيد من الاموال وجعل السياسة النقدية اكثر مرونة سيكون خطرا جدا على المدى الطويل".
ورأى ان خفض معدلات الفوائد يشكل الركيزة الوحيدة الممكنة تقريبا على المدى القصير و"قد يكون كافيا".